ألبوم الصور

3
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
220294
الشاعر الانسان جاسم الصحيح في منتدى الثلاثاء

بحضور حاشد زاحم زخات المطر تقاطر محبو الشاعر الكبير الأستاذ جاسم الصحيح بقاعة منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف في لقاء شعري متميز تخلله أسئلة بوح بين الشاعر الصحيح وعشاق شعره،  وذلك مساء الثلاثاء 18 جمادى الأولى 1438هـ الموافق 14 فبراير 2017 ، كما صاحب الأمسية فعالية معرض للفنان التشكيلي ميرزا حسين الصالح أحد فناني الرعيل الأول الحائز على العديد من الجوائز التقديرية والأوسمة، والذي مثل المملكة في العديد من المعارض الخارجية، والذي تحدث عن تجربته الأخيرة في العمل التشكيلي والقائمة على قيمة اللون بكل مكوناتها التي توجد علاقة متناسقة بين الألوان بمعالجة تعتمد على التدرج اللوني الموزع على مساحات اللوحة المسمىبالهارموني اللوني" بمشاركة العنصر الواقعي الكلاسيكي.

 

وقد أدار الأمسية الشاعر الأستاذ فريد النمر مفتتحاً الأمسية بنص أدبي رائع أشاد فيه بجمال الشاعرية الفذة لفارس الأمسية واصفاً إياه بشاعر الحب والإنسان، قائلاً بأنه سرعان ما تحولت طفولته المتنقلة بين الأزقة والحقول إلى تنهيدة بحجم البحر اندلعت من مواويل نهام في موسم الغوص القديم، ليكون العشق فاكهته الأولى وجوهره الشوق لينصاع لجهنمياته الصغيرة ليغنيها بمزاج في هيئة مجاز.

 

انطلق الشاعر الصحيح جولته الأولى بمقطوته الحديثة تحت عنوان: القصيدة.. نجمة الأرض الأخيرة :

 

ألفنا   سماءً   بالكهوف   مشمعة   فضقنا   بما  للأنبياء  من  iiالسعة

ألفنا    سماءً   ألبستنا   لباسها   وأزياؤها   الفضلى   مسوح   وأقنعة

فيا  نجمة  الأرض  الأخيرة في يدي أضيئي إلى أن يبلغ الضوء مصرعه

عييت    بتأويل   الحياة   وسرها   عيائي   بتأويل   العيون   المبرقعة

يخاصمني  وعيي  فحيث  وضعته من الكون عاص اعني وبدل iiموضعه

فإن لم يكن بد من (العلم) فليكن (سؤالاً) ولن أمشي مع (الخضر) إمعة!

وإن  لم  يكن  بد  من  (الخضر)  ذاته فما الرشد أن أغتال ذاتي iiوأتبعه


إلى أن يقول:

 

توقف   وخذني   أيها  الفارس  الذي  تفرد  في  فتخ  القلاع  iiالممنعة

أنا الشاعر المشاء من رأس (فكرة) على سكة المعنى إلى حضن مطبعة

أغني   لكي   أرفو   بلحن   ونغمة   على   قدر  أيامي  حياة  iiمرقعة

ومن   يتماهى  بالهواء  وسره  فلا  غرو  أن  تأتي  له  الريح  iiطيعة


بعدها تلا الشاعر الكبير قصيدته الرائية الثانية تحت عنوان "مجرات هجرية" وهي أيضاً من قصائده الحديثة لهذا العام 2017

 

ومطلعها:

 

ثلاث مجرات تكوكبن بالسّحر وأشرقن من ضلع الطبيعة في هجر


ثم يقول فيها:

 

فرجت  المدى  عني  وحلقت صاعداً على درج يفضي إلى شرفة iiالدهر

أطل  على ابن الجهم يستدرج المها فيأتين يقطعن العصور إلى iiعصري

رأيت دمي (جسراً) وروحي (رصافة) فأزهرن ما بين الرصافة والجسر

وأبصرنني  صفر  الوجود  وحينما  تبسمن  لي فر الوجود من iiالصفر


وقد تميزت الأمسية بوقفات استنطق من خلالها الجمهور العاشق الشاعر الكبير جاسم الصحيح حول عدد من المسائل فكانت المداخلة الأولى للأستاذ محمد الحميدي متسائلاً عما إذا كانت بعض قصائده تعبر عن أراء سياسية، ومن جهة أخرى تساءل عن جمال وقت الفجر للشاعر، فأجاب الشاعر الصحيح بأن الشعر حالة من حالات قراءة الكون تتبلور للشاعر من خلال ثقافته العامة، وإذا ما كان من شعر حول ما يحصل في بيئة الشاعر فهو قراءة جمالية نابعة من ما أسماه "الوعي الشعري"، أما بالنسبة للفجر فهو مقطع زمني يوحي بأن الحياة تولد من جديد ولا داعي لليأس والقنوط، محمد نصر الله الفرج تساءل عن موقف الشاعر الصحيح من مسابقة أمير الشعراء وهل يعتقد أنه ظلم فيها كما يعتقد محبوه؟ مجيباً بإشادته لبرنامج أمير الشعراء كمنبر اعلامي يمنح أي شاعر الفرصة لتقديم منجزه الابداعي أمام الملايين مختصراً سنوات طويلة من الجهد الاعلامي، معبراً عن رضاه بما حصل من نتيجة في جائزة أمير الشعراء.

 

وفي جولته الشعرية الثانية انطلق الشاعر الكبير الصحيح بقصيدة "كل الغيم محجوز" جاء فيها:

 

قالت  :  ألا  غيمة  في  الأفق نحجزها ونلتقي نحن والنجوى iiوفيروز

فقلت والحب في الأحساء يهمس لي من أفقها الرحب كل الغيم محجوز

عودي  إلي  تعد  للأرض  خضرتها  هيهات  ينموبلا  عش  iiتارتموز

تصفو  الحياة  ولكن  كيف  نشربها؟  إذا  تخاصم  فيها الماء iiوالكوز

ولي  من  هواك  لواء  أستظل  به  في  تلة  بأعالي  الروح  iiمركوز

عودي  إلي فريح الشوق تعصف بي وموقفي موقف الأغصان iiمهزوز

والشعر  يجتز  مني  ما  نضجت  به  فها  أنا  من أنا كالزرع iiمجزوز

حماسة   الحب   مشتاقا  لموعدنا  حماسة  الحرب  هزتها  iiالأراجيز


وفي قصيدة حديثة من الشعر الحر بعنوان " مدن مأهولة بالهجاء" قال فيها:

 

مدن تنبت كالفطر على سطح الزمن

مدن باطنها المنفى

وإن لاح على ظاهرها شكل الوطن

لا جذور تحرس الأرض

ولا ذاكرة تؤمن بالذكرى

ولا شوق على كنز الليالي يؤتمن

ثم يقول : مدن تُعبَد في سلخاتها الأبراج

حيث العالم الوغد يعيد الآن في الاسمنت إنتاج الوثن

هاهنا تنفرط الكينونة الكبرى

من المعنى..

هنا يبصقنا الوقت

على وجه التضاريس

فما نضفي إلى خارطة الأرض

سوى بعض العفن

ثم يرسم صورة أعمق للأسى حين يقول:

مدن .. نابتة في الوهم

على هيئة جنات

يوزعن مواعيد نبيذ ولبن

مدن .. ينخرها دود الخرافات


وتغزوها ثعابين الفتن


مدن .. أيامها موصدة الأبواب

من كل جهات الروح

لا تدخلها غير المحن

والمدى يمتد بالشك

فلا الأزرق مرتاح على صدر السماوات

ولا الأخضر في الأرض اطمأن ..

 


 

وفي قصيدة تجاوزت ابياتها المئة بيت جاءت تحت عنوان" الشاعر.. المتشجر بالكائنات" جاء فيها:

 

كالوقت  جاء  وحين  قدم نفسه للأرض فاضت خضرة iiومياه

فرد  من  البشر  المعطل،  إنما  ما  انفك  يعمل في يديه iiالله

ما الشعر إلاّ الفيض .ز فيض ألوهة في فكرة.. فإذا الكلام إله

والحبر  ليس  سوى  ممر  آمن كي يهرب الانسان من iiبلواه

والكون   لعبة   شاعر   متورط   بالخلق  منذ  تألهت  iiكفاه

لم   يلتفت   للأولين   كأنه   بــدء   وثمة   لا  وراء  iiوراه

ينتابه   هوس  بكل  ولادة  تفتض  عن  حلم  الحياة  iiغشاه

ينتابه  هوس  بكل  طفولة  تمتص  من  صدر الوجود iiأساه

في   كل   قافية   تجدُّ   بداية   للخلق   تجمع   أمه  iiوأباه

 

 

وفي مداخلات الجولة الثانية عبر الأستاذ الشاعر سمير المسلم عن إعجابه بشاعرية الصحيح مشبهاً إياه بنجم يتواجد على كوكب الأرض، الأستاذ علي البحراني تحدث عن تدوين بعض الشعراء لأحداث تاريخية أو قضايا دينية ملفتاً النظر لأهمية اعتماد الشاعر على مصادر معلوماتية صحيحة عند التدوين، الأستاذ أحمد الخميس تحدث عن أن الشعر هو الذي يكتب الشاعر وليس العكس، كما تساءل عما إذا كان الشاعر الصحيح يكتب للنخبة من اتكاءه على المجاز، حيث نفى الصحيح كتابته للنخبة قائلاً بأن الفن الشعري يقتضي استخدام الرموز والمجاز والعناصر الأخرى، مفنداً مقولة أن الشعر يكتب الشاعر لأنه فن وجهد يبذله الشاعر للارتقاء بشعره، الأستاذة عالية آل فريد تساءلت عن ملهمته الأولى وشعره حول المرأة، وهل خط الصحيح لنفسه مدرسة شعرية خاصة؟ مجيباً بأن المواقف والحدث أكثر إلهاماً للشاعر من الشخص الحبيب، وحول ادعاء مدرسة شعرية خاصة اعتبره غرور فاحش، وتساءلت منى نور الدين عن الشعر الساخر، مجيبا عليها بأن الشاعر يستطيع أن يكتب في أي مجال بناءً على رغبة أو محرك داخلي في نفسه،

 

في الجولة الثالثة انطلق شاعرنا الكبير في حوارية مع امرئ القيس (الملك الظليل) تحت عنوان :"غريبان في المرايا" جاء في مطلعها:

 

عرفتك من صهيلك في خيالي فقف لنضيءَ مصباح iiالجدال

أنخ  كل  القصائد  ثم  هيء  لنا  يا  صاح  مائدة  iiالسجال

هناك سنستريح على عسيب من الرؤيا ونسرح في الأعالي

إلى أن يصل بالقول:

 

 

غريبان   التبسنا   في  المرايا  إلى  حد  انبعاثك  من  iiخلالي

خطاي صدى خطاك وأن تنادى الـ مدى بين ارتحالك وارتحالي

كلانا   في   سواد   الوقت  ألفى  مجرة  عمره  ذات  iiاختلال

كنانتك   القديمة   أورثتني   من   الأحلام   مشروخ   iiالنبال

 

ثم يخاطب " الملك الظليل" واصفا التطابق بين عصرين من الشعر قائلاً:

 

كلانا   محض   كبريت  وزيت  فعانقني  اشتعالا  iiباشتعال

أعيذك  من  عناق  في  مداه  تميل على حبيب منك iiسالي

لنا  النزوات  خضراء  التمني  لنا  الخلوات حمراء iiالفعال

مَثـُلنا في الزمان وما امتثلنا وما أشقى المثول بلا امتثال؟!

تفرقنا  السنابل  في  الليالي  وتجمعنا  المناجل في iiالغلال

وتستبق  العصور  لنا  إذا  ما أشرنا يا قصائدنا : ii(تعالي)

 

في الجولة الثالثة من المداخلات عبر الشاعر السيد هاشم الشخص عن اعجابه بألق شاعرية الأستاذ الصحيح بألوانه المتعددة، الإعلامي الأستاذ ميرزا الخويلدي عبر عن احترامه وسعادته بوجود هذه القامة الشاعرية الكبيرة في هذه الأمسية مؤكداً على انطباق وصف الشاعر الإنسان على الأستاذ الصحيح بكل معانيه، الاستاذ الشاعر جاسم عساكر دعا إلى قراءة الشاعر الصحيح انسانياً قبل فراءته شعرياً وعبر بمجموعة أبيات شعرية مرهفة عن مكانة الشاعر الصحيح في قلوب عشاق شعره ومحبيه وعمق شاعريته.

 

بعد ذلك ألقى الأستاذ الصحيح مقطعاً من قصيدة "وجهك صدفة أم قدر" بناء على طلب أحد الحضور قال فيها:

 

من أفق وجهك فاض الوحي وانهمرا كأنما الله قد حيَّى بك البشرا

كأنما  الله  يغرينا  لنسأله  أصدفة  كان  هذا  الوجه  أم  iiقدرا؟!

أهواك  ما  عيناك  أنبتتا  ما  بين  رمشيهما،  الواحات iiوالجزرا

هل  تذكرين  (عليا)  في  تهجده  كأن  محرابه  التنور  iiمستعرا

أهواك  مقدار  ما صلى (أبو حسن) ورداً وأكثر مما أطعم iiالفقرا!

الآن عصر ظهور الحب في عمري من علاماته أن يشطر iiالعمرا

ويلتقي  حولك الشطران في نهر من العناق فقومي نصنع iiالنهرا

 

صور المحاضرة

المحاضرة على اليوتيوب