ألبوم الصور

التحولات الثقافية في المجتمع
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
116173
لمحة تاريخية عن المجالس ( الصالونات ) الثقافية في المملكة

اختلفت الآراء وتضاربت حول أهمية المجالس الثقافية في الوقت الحاضر وما تهدف إليه. منهم من قال: إن المقصود منها الوجاهة، ومنهم من قال: إنكم أعطيتموها أكثر مما تستحق، وهي مجرد لقاءات إخوانية (لطق الحنك) والسواليف، هل لمجرد أنها مواعيد محددة؟ كدورية أو (دارية)- كما يقول العوام- وإنكم أحطتموها بهالة لا لزوم لها ودور لاتستطيع القيام به، ومنهم من دافع عنها على اعتبار أنها نافذة مشرعة على مصراعيها ليدخل الضوء وليستفيد روادها بكل مايطرح فيها من موضوعات ثقافية أو اجتماعية، ولتساعد على إثراء الحركة الفكرية والأدبية. ومنهم من قال إنها ستسحب البساط من تحت أقدام الأندية الأدبية والجمعيات الفنية، لأن تلك الأندية لم تستطع حتى الآن أن تضطلع بدورها الحقيقي الذي أنشئت من أجله، ولهذا فقد أصبحت تلك الصوالين أو المجالس هي الأمل الوحيد لسماع الحقيقة دون رقابة بالرغم من قلة روادها، ومنهم من قال إن روادها مكمل لدور الأندية الأدبية فلا تعارض بينهما.

وان تلك الصوالين أو ( الصالونات الأدبية ) ليست جديدة على مجتمعنا فهي أوفر حظاً وجوداً قبل خمسين عاماً كانت كمنتديات مفتوحة. ولهذا لنعد إلى الموضوع ولنستعرض مراحل تطوره وأشهر تلك المجالس في التاريخ. عرفت تلك المجالس قبل الإسلام مثل مجلس قيس بن عاصم، ومنذ فجر الإسلام أحد الخلفاء والأمراء وغيرهم يعقدون المجالس الأدبية ويدعون لها أشهر الشعراء والرواة, وقد اشتهرت في هذا الصدد مجالس عبدالملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي وسيف الدولة الحمداني والحسن البصري، ومن المجالس النسائية مجلس سكينة بنت الحسين ومجلس ولادة بنت المستكفي. ثم زاد  انتشار التكسب في الشعر ومدح الخلفاء، كما حصل عندما التقى جرير والفرزدق في مجلس الحجاج.

وكتاب ( الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني و ( محاضرات الأدباء) لأبي القاسم حسين محمد الراغب الأصبهاني ( ومجمع الأمثال) للميداني (و عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لابن أبي أصيبعة و ( الإمتاع والمؤانسة) لأبي حيان التوحيدي الذي كان صديقاً للوزير ابن عبد الله العارض والذي أصبح من سماره سبعاً وثلاثين ليلة كان يحادثه فيها ويطرح عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبوحيان. وكان أن جمع تلك الأحاديث في الكتاب المذكور. وكتب التراث الأخرى مليئة بالحديث عن المجالس الأدبية التي كانت تعقد هنا أو هناك ومايدور فيها ويتخللها من نقاشات وحورات ثم ماينتج عنها من حصيلة أدبية وثقافية وراقية.

بدأت المجالس الأدبية في الأندلس من المسجد في عهد ( عبد الرحمن الداخل) واستمرت في عهد أبنائه وتطورت تلك المجالس في عهد ( المستنصر) واستمرت الحال في عهد ( المنصور بن أبي عامر) والذي تعددت في عهده المجالس فبخلاف مجالس العلماء والشعراء فإن هناك مجالس أخرى مثل ( مجلس الندماء) وبتعدد هذه المجالس نشطت الحركة الفكرية في الأندلس.

أما المجالس الأدبية الخاصة. فقد كان لـ ( أبي علي القالي ) العالم اللغوي مجلس عام أسبوعي في مسجد قرطبة يحضره من شاء من العامة ومجلس آخر لأبناء الأشراف والأعيان، ويومين يلقي فيهما المحاضرات للجميع. وغيره من أصحاب المجالس الأدبية مثل: صاعد البغدادي، وأبي يحيى زكريا التطيلي وأبي الحسن بن بشر الأنطاكي، وغيرهم، وهناك مجالس للهزل والضحك ومجالس للأصدقاء والندماء مثل مجلس ( ابن الخطيب) ومجلس (أبي بكر بن زهر) ومجالس أخرى للغناء مثل مجلس ( زرياب) ومجلس (ابن باجه) ومجالس للجدل، وغيرها وقد ذكرت أخبار تلك المجالس بالتفصيل في كتب ( العقد الفريد) و ( بهجة المجالس وانس المجالس) و ( المقتطف من أزاهير الطُرف) وغيرها.

وللمجالس والأندية الأدبية في العصر العباسي مكانة رفيعة وشكل باذخ ودقة في التنظيم والترتيب والزخرفة; فهذا الأصمعي يصف مجلس الفضل بن يحيى، وهذا الخطيب البغدادي يصف مجلس المقتدر، وابن المعتز يصف مجلس الأمين وما يتحلى به من تصاوير وقد ذَُّهبَّت أسقفه وحيطانه..إلخ. وللمجالس آداب وضوابط وأصول يجب مراعاتها وعدم الخروج عليها، وكان صاحب المجلس- خليفة أو وزيراً أو أميراً أو قائداً-هو السيد فيه. يدير مجلسه حسبما يرى، وكيفما يشتهي من أدب وغناء وشراب ومجادلة ومناظرة..إلخ.

وكان المأمون-على سبيل المثال- يجعل لكل غرض يوماً معيناً له، إذ كان يجلس للمناظرة في الفقه كل ثلاثاء وهكذا..إلخ.
وقد تناول طه حسين هذه المجالس في العصر العباسي بالتفصيل في ( حديث الأربعاء) وقال: إن مثل هذه المجالس قد أثرت في حركة الأدب والشعر والفكر تأثيراً كبيراً. ثم انتقلت تلك المجالس إلى الشام ومصر، وسميت بالصالونات ومن أشهرها وأحدثها صالون مي زيادة ومجالس مصطفى صادق الرفاعي وعباس محمود العقاد وطه حسين وأحمد حسين ومحمود شاكر وغيرهم.

ولتتبعي لصحافة الأفراد  منذ بدايتها في المملكة فقد وجدت جريدة ( البلاد السعودية) تنفرد عن بقية الصحف وتخصص زاوية بعنوان (ندوة أدبية) من العدد 2473 الصادر يوم الثلاثاء 13 ذي القعدة 1376هـ الموافق 11 يونيو 1957م.
فنجدها تقول في بداية طرحها هذا الموضوع:"من يمن الطالع للأدب أن يكون له وزراء في هذه المملكة ينتمون إليه وينتمي إليه، يعتزون به ويعتز بهم.

نقول هذا بمناسبة ندوة أدبية عابرة شهدتها حديقة منزل معالي الشيخ محمد سرور الصبان وزير المالية والاقتصاد الوطني حيث كان عبير الأدب المتضوع ينافس عبير الروضة الغناء وقد حضرها أصحاب السعادة وزيرا الأدب الشيخ عبدالله بخير المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر، والأستاذ خير الدين الزركلي الوزير المفوض، والأستاذ أحمد قنديل المدير العام للحج، ورئيس تحرير هذه الجريدة. وكان ضيف الشرف فيها العلامة الجليل الشيخ عبدالعزيز الميمني الراجَكُوتي حيث سمر أدبي ممتع أفانين العلم والثقافة والمعرفة طيلة ساعتين من الزمن. أكثر الله من هذه الندوات الأدبية التي هي من فوائد اجتماعات الموسم واجتماعياته".

وفي العدد التالي ليوم الأربعاء 14 ذي القعدة وتحت العنوان نفسه نقرأ: " كانت الندوة الأدبية ليلة أمس أيضاً في حديقة حضرة صاحب المعالي نفسه نقرأك كانت الندوة الأدبية ليلة أمس أيضاً في حديقة حضرة صاحب المعالي الشيخ محمد سرور الصبان وكان شهودها السادة الأساتذة: الشريف شرف رضا، إبراهيم فودة، أحمد عبيد، أحمد قنديل، مدني بن حمد، ورئيس تحرير هذه الجريدة وآخرون..وكان موضوع السمر قصيدة من عيون الشعر وفصيحة جادت بها قريحة شاعرنا الكبير الأستاذ أحمد إبراهيم الغزاوي في رثاء شاعر العرب الأكبر المرحوم فؤاد باشا الخطيب، وكان الحديث يدور سجالاً ويدير دفته بلباقته المعروفة معالي صاحب الدار ورئيس الندوة، وقد تفضل معاليه فقرأ على الحاضرين قصيدة الأستاذ الغزاوي وتناقشوا جميعاً في أبياتها وفي التعليق عليها، كما روى رئيس تحرير هذه الجريدة كثيراً من محفوظاته من شعر الفقيد فؤاد الخطيب، وانتقل السمر بعد ذلك إلى حديث موسم الحج، وموسم الأدب وكيف التقى الموسمان في هذه الديار قديماً بفضل أسواق الأدب المعروفة، وحديثاً بالنهضة الأدبية المعاصرة التي قفز في ظلها الأدب إلى مكانته المرموقة الحاضرة".

وبعد خمسة أيام وبالذات الإثنين 19 ذي القعدة الموافق 17 يونيو يكتب رئيس التحرير (فؤاد شاكر) في الزاوية نفسها: " قبل أن نتحدث (في الندوة الأدبية) تدعونا المناسبة أن نتحدث (عن الندوة الأدبية) فقد تحدث إلينا كثيرون وكتب إلينا آخرون وكلهم معجب بفكرة الندوة وأحاديثها، ولكان استدراكهم وملاحظاتهم التي سجلوها لنا، أنهم يطلبون المزيد من إيضاح مايدور خلال الندوة من شائق الأحاديث وطرائفها تفصيلاً. وقد كان يسرنا أن تحقق لهم هذه الرغبة لولا العوائق التي تحول دون ذلك وهي ضيق النطاق عن استيعاب كل مايدور في الندوة من أحاديث يحتاج تفصيلها إلى صفحات عديدة فضلاً عن هذه السطور القليلة المحدودة وكل الذي نقوله هو أننا سنعمل على تحقيق رغبة الجميع بما يتسع له الجهد إن شاء الله تعالى.

أما ندوتنا ليلة أمس فقد كانت على مستوى عال في المكان والمكين-كما يقولون بلغة السياسة- وقد كان ذلك في مجلس استقبال جلالة الملك (سعود) وكان صاحب الندوة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فهد أكبر أنجال جلالة الملك المعظم و وزير الدفاع والطيران وقد استهل سموه الحديث بما أبداه من اهتمام سابغ بجريدة البلاد السعودية (...) وقد كان من شهود هذه الندوة سعادة الأستاذ عبدالرحمن البسام السفير السعودية بالباكستان والمنتدب للعمل الآن بوزارة الخارجية السعودية".

وفي اليوم الذي يليه الثلاثاء 20 ذي القعدة يكتب الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري في الموقع نفسه تحت عنوان ( الندوة الأدبية المتنقلة ) مستعرضاً فترة ازدهار الأدب العربي في العهد العباسي..وتلته عصور مظلمة"..نام الأدب فيها نومة طويلة..إلى أن جاء عصر الانبعاث..عصر النهضة العربية الحديثة، حيث أنشئت الصحف اليومية والاسبوعية والشهرية والدورية في مختلف البلاد العربية، تشيع النشاط وتبعث الحركة في ذلك الجو الخامد الذي وجدت بادئ ذي بدء فيه..".

إلى أن قال: "..أما عندنا فإن هذا اللون من التسجيل كان أندر من النادر كان كل ماتهتم به صحافتنا الحديثة حتى الآن هو نشر المقالات الضافية، والقصائد الفياضة، رنانة وغير رنانة، وتسجيل الحفلات الكبرى في أسلوب يكاد يكون واحداً، يضاف إلى ذلك تسجيل محدود للحوادث والأنباء العامة بحسب ماتصل إليه يد صحافتنا ومقدراتها المحدودة.. أما تسجيل الندوات الأدبية الخاصة التي تجيء عفواً، والتي يتجلى فيها روح الأدب لدينا ومدى استجابة أقطابه وأفراده الموهوبين من أدباء وكتاب وشعراء ومفكرين للأدب ومدى تجاربهم مع الحياة.. بنشر عفو تفكيرهم وآرائهم وتسجيل ثمار اجتماعاتهم الخاصة تسجيلاً لطيفاً خفيفاً يتسم بالمرونة والحركة وخفة الظل فهذا أمر لم نره إلا فيما بدأت تنشره علينا هذه الجريدة أخيراً تحت عنوان ( الندوة الأدبية )..

ويقترح في ختام مقاله على رئيس هذه الجريدة ( البلاد السعودية) "..أن يسجل فيها بصورة أوسع، كل مايدور فيها..من أحاديث وأقوال وآراء وأدبيات شعرية ونثرية، حديثة وقديمة لتكون إحدى الصوى لحياتنا الأدبية الحاضرة وتفكيرنا العتيد..بالنسبة للأجيال القادمة..إلخ".

وفي الخميس 22 ذي القعدة من الشهر نفسه نجد رئيس التحرير يكتب في الزاوية نفسها قائلاً: كتب إلينا بعض القراء الأدباء الأفاضل يعلقون على الندوة الأدبية منهم الأستاذ عباس فائق الغزاوي مدير مكتب الإذاعة والصحافة بالرياض، والسيد توفيق قربان رئيس محاسبة ديوان المظالم بجدة والسيد محمد محبوب من الرياض.

ما كتب إلينا الأستاذ صالح الجمال بالمراقبة الفنية بالإذاعة بمكة يعتب عليها وقوع خطأ في بيتي أبي الطيب المتنبي الذي نشرناهما في عدد مضى وقد نشر البيتان هكذا:

وفي الجسم نفس لاتشيب بشيبه                    ولو أن مافي الوجه منه "شراب"
   يغير مني الدهر ماشـاء غيرها                     وتبلغ أقصى العمر وهي "شباب"
   

وقد تطوع الماتب الفاضل بتصحيح قافية البيتين، فالكلمة الأخيرة في البيت الأول هي "حراب" بدلاً من شراب والكلمة الأخيرة في البيت الثاني هي " كعاب " بدلاً من شباب وبذلك تكون صحة البيتين هي:
وقد تطوع الكاتب الفاضل بتصحيح قافية البيتين، فالكلمة الأخيرة في البيت الأول هي "حراب" بدلاً من شراب والكلمة الأخيرة في البيت الثاني هي " كعاب " بدلاً من شباب وبذلك تكون صحة البيتين هي:

وفي الجسم نفس لاتشيب بشيبه                     ولو أن مافي الوجه كمه حراب
يغير مني الدهر ماشاء غيـرها                     وأبلــغ أقصى العمر وهي كعاب

وشكراً للكاتب على تصحيحه وعفا الله عما وجهه من قارص النقد إلى محرري الجريدة لقاء هذا الخطأ الذي لم يكن خطأ مطبعياً في هذه المرة كما توقع الكاتب ولكنه خطأ الإملاء بالتلفون إذ إن هذه الرسائل تملى بالتلفون في الهزيع الأخير من الليل، وليس من المعقول أن يكون هذا الخطأ من محرري الجريدة وكلهم شعراء وأدباء، كما يقول الكاتب نفسه.

أما بعد، فلقد كانت الندوة أمس مع أديب لامع من أدباء الشباب هو الأديب ( ممدوح الأديب) السكرتير بالشعبة السياسية بالقصر الملكي العامر، ولقد ملأ أسماعنا بالشعر الطريف الذي يسمع ولاينشر من محفوظاته، ثم روى شعراً للمتنبي في المتقدمين، ولإبراهيم طوقان وإضرابه في المحدثين..".

نجد عدد يوم الأحد 25 ذي القعدة: ينقل مادار في الندوة الأدبية التي جرت ليلة البارحة فيا لقصر الملكي العامر".. وكان أول من أفتتحها معالي رئيسها الشيخ محمد سرور الصبان. افتتحها بتحية السلام، ثم أختفى بين الصفوف إلى مشاغل العمل ومشاكله وقد ذهبت مجهوداتنا أدراج الرياح في البحث عن معاليه، وكانت الفريسة التالية بل الصيد الثمين سعادة الوزير الأديب خير الدين الزركلي الذي انتحى بنا جانباً وأخذ يطرف المجلس بالكثير من ذكرياته الأدبية الممتعة(...) وعلى المائدة الملكية الكريمة، التقينا بالأستاذ خالد خليفة التشريفاتي بالقصر الملكي، والكاتب القصصي المعروف، وقد تطرق الحديث عن القصة فقال يجب أن تكون القصة مبسطة جداً وكلما كانت القصة خالية من التعقيد كانت أسهل في تتبع حوادثها وتسلسلها كما يجب أن تهدف على إصلاح أو تهذيب، أما مجرد سرد الوقائع فهذه يجب أن تسمى حكايات لاقصص...".

ونجد الندوة الأدبية المذكورة تتسع دائرتها ويزداد عدد روادها فنجد الزاوية المخصصة لها بالعدد ( 2487) ليوم الخميس 29 ذي القعدة 1376هـ الموافق 28 يونيو 1957م تقول: : انعقدت الندوة الأدبية في إحدى غرف التشريفات بالقصر الملكي العامر حيث كان سعادة اللواء علي بك جميل يباشر مهام منصبه، وانتحينا جانباً لنستمع إلى حوار لطيف بين الصاغ عبدالمنعم عقيل مساعد رئيس التشريفات وبين الأستاذ خالد خليفة التشريفاتي، فقد كتب الأخير قصة وكان في ختامها يندد بالصداقة والأصدقاء، ويرى أن هذا شيء مفقود ليس له أثر في الوجود(...) وانتقلت الندوة في نفس القصر الكريم إلى جانب يربض فيه سعادة لأستاذ خير الدين الزركلي والأديب ممدوح الأديب السكرتير بالشعبة السياسية، وبعض الحاضرين، وتحدث الأستاذ خير الدين في دهشة فقال: لقد عاد اليوم العلامة الإسلامي عبدالعزيز الراجكوتي الميمني من المدينة المنورة وقال لي: إنه زار المكاتب المعروفة فيها وهي مكتبة عارف حكمت ومكتبة المحمودية ومكتبة البساطي وأنه وجد فيها من المخطوطات النادرة الشيء الكثير وأنه وجد جبلاً هناك يسمى ( جبل النصراني ) بل هو جبل صغير، ووجد كثيراً من الخطوط المنقوشة على أحجاره، واستطاع أن يقرأ عبارة على أحدها هي ( أنا عبدالله ) وبجانبها كلمة مطموسة يظن أنها كلمة ( الزبير) كما وجد خطوطاً كوفية أخرى على بعض الأحجار في جبل سلع. ذلك الجبل الذي قال فيه الشاعر:

ان جئت سلعاً فسل عن جيرة الحرم                      واقرأ سلامي على عرب بذي سلم

وقد علق الأستاذ خير الدين على ذلك بقوله: لقد وجدت في جبل السكارى بالطائف نقوشاً كتابية صورتها وهي خطوط قرب إلى الهيلوغرافية ووجدت كتابة باسم أحد التابعين يذكر فيها اسم الله، وزاد فقال:إن كثيراً من الجبال في مختلف أنحاء المملكة غنية بالآثار التاريخية والكتابات الإسلامية. حبذا لو وجدت من العناية مايليق بها".

وبعد يومين يصدر مرسوم ملكي بتعيين أحد فرسان الندوة الأدبية ( خير الدين الزركلي) سفيراً للمملكة لدى المملكة المغربية. إلا أن اللقاءات الأدبية تستمر بعد ذلك ويكون نشر أخبارها غير منتظم..ولكننا نجد العدد ( 2704) من الجريدة نفسها ليوم الاثنين 27 شعبان 1377هـ الموافق 17 مارس 1958م يعيد عنوان الزاوية السابقة نفسها وبشكل أكثر تفصيلاً نختار منه قوله: " هذه الندوة الأدبية الثانية حدثت وقائعها في المدينة المنورة حين كان معالي الوزير الشيخ محمد سرور الصبان عميد الأدب العربي في توديع حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم يوم الجمعة 17 شعبان الجاري، وحين زار جلالته المدينة لافتتاح بعض المشاريع الإنشائية الهامة،  وكان معاليه مزمعاً على السفر أيضاً في صباح اليوم التالي-السبت 18 شعبان- في رحلة للاستجمام والاستشفاء إلى الخارج، وقد اجتمع في دار معاليه نخبة ممتازة من رجال الشعر والأدب، كان في مقدمتهم سعادة الوزير الصالح كاسمه وخلفه الشيخ صالح قزاز، والأساتذة محمد مصطفى الماحي المراقب بوزارة الأوقاف المصرية-سابقاً-والسيد عبيد مدني شاعر المدينة وأديبها الكبير، والسيد علي حافظ رئيس جريدة المدينة، والأستاذ محمد علي الحوماني الشاعر العربي المعروف..وقد انتهز الجميع فرصة لقائهم هذا-على غير ميعاد- فإذا بها ندوة أدبية رائعة، بدأت بالحديث والحديث ذو شجون، وقد استهلها الأديب الوزير الصالح الشيخ صالح قزاز، وقال: إنني أريد أن أثبت للأستاذ فؤاد شاكر أنني شاعر على الرغم منه- لعدم اعترافه بشاعريتي- وأريد أن أقول شعراً في هذه الندوة، ثم قال مفتتحاً الندوة:

أزفت ساعة الفراق فهزت                      في فؤادي لواعج الأشجان

وكان هذا البيت فاتحة لما بعده من الشعر الذي ورد على نظمه ورويه، وأراد الأستاذ فؤاد شاكر أن يتمم هذا الافتتاح بتصويره شعراً فقال:

نـدوة الشــعر أشـــرقت بالبيــان                      قــد تجلــت في مـــــنزل الصبان
بدأت بالقــــريض فـــاض عــفوا                     من فم "صــــالح " كريم الجنان
ثم قفى الماحي بجزل من الـقول                     رقيــق أفـــــاض في التــــبـيـــان
وأتى بالبـــديع ســــحراً رقـــيـقاً                     شاعر القوم، إنــه " الحوماني"
وتجــــــلى من " حافـــظ" رائع                     القول بشعر الشباب في عنـفوان
فاستمع للذي تحلت به النــــدوة                     مـــن لــــــؤلؤ ومـــن عقـــــــيان

ومرة أخرى لم يعجب الأٍستاذ صالح قزاز أن يقول عنه الأستاذ فؤاد شاكر أنه "فاض بالشعر عفواً" ورأى في هذا التعبير مساساً بشاعريته، فأبدى عليها ملاحظة وأسرها في نفسه. وجرى بعد ذلك القريض سجالاً بين الحاضرين، فقال الأستاذ محمد مصطفى الماحي، مقفياً البيت الأول الذي نظمه السيد صالح قزاز:

كــــــرم الله من قدمـــــنا إلــيه                        حين جئــنا إلى أديـب الزمـــان
رجل الفضل والمروءة والعــلم                       وخدن الحــــجى ورب الـــبـيان
هو طب النفوس بل راحة القلب                      ومهوى الصـــحاب والإخـــوان
رب عجل بـساعة الــــقرب أنى                      لسـت أقوى على نوى الخـــلان
نـــســـــأل الله أن يعـــود إلـــينا                       فـي صــــفاء ومــــتعة وأمـــان

وهنا أنبرى سعادة السيد صالح قزاز وجاء ببيتين من الشعر الرقيق أراد أن يثبت بهما للأستاذ فؤاد شاكر أنه شاعر حقاً وان شعره جاء "قصداً" ولم يكن "عفواً"، فقال:

و "فؤاد" أفاض في الشعر فيضاً                       رائعاً نظـمه عقـــود الـــجمان
ردد اللـــــــحن يا فــؤاد فـــشعري                       جاء "قصداً" في ندوة الصبان

وانبرى كبير الصحفيين في المدينة المنورة الأستاذ الأديب السيد علي حافظ فقال:

يســـر الله رحـــلة لعــــزيــــز                       نلتقي بـــعدها بخــــير مكـان
نحن في "طيبة" نودع شهماً                       ما له في الأنام والفضل ثان

وكانت الأحاديث الودية والأدبية تدور سجالاً بين الحاضرين واختتمها الأديب الأعلمعي الأستاذ محمد مصطفى الماحي فقال:

جمــعت داره الـرحـــيـبة حــشــداً                       من ذوي الفضل الخصال الحـسان
فلقــــــينا بــها الـكريم الـــمــفدى                       مــصـدر الــجود منبــع الإحــسـان
"حـسن" كله ونــعم الســـجــايـا                       ما لــه في ســخــــائـه مــــن ثـــان
والــتـــقينـــا بصـــالح فسمـــــعنا                       مـــا طـــربــــنا لــه مــن الألـــحـان
بـدأ الــــقول بالبـــــيان المصـــفى                       مـــــــــبدعـاً في تخــــــير الأزمــان
هي دار النــــدى ومجــتمع الأنـس                      و مــــجلى لــــــرائعات الــــمعـــاني

ونجد (الأحمدي) يكتب في صفحة (دنيا الطلبة) من عدد جريدة البلاد السعودية (2513) ليوم الاثنين 9 محرم 1377هـ الموافق 5 أغسطس 1957م تحت عنوان (حاجتنا إلى النوادي الأدبية) نختار منها:"..إن حديثي هذا سينحصر في الناحية الأدبية.. الثقافية التي اختير الحجاز لها منبثقاً ومنبراً منذ خلق الخلق إلى يوم يبعث الخلق. فهو مشع الرسالة .. مهبط الوحي.. مآل اللغة العربية الفصحى.. قبلة الشرق والغرب.. موطن عزيز على القلوب.. تؤمه كل عام الأفواج من شتى الأوطان لأداء فريضة الحج (...) وما دام الحديث عن النوادي الثقافية التي نحن الآن في أشد الحاجة إليها.. والتي هي من واجب أدباء المملكة العربية السعودية أن يؤسسوها ويعيدوا لها ماضي تاريخها.. وأن يطالبوا بإقامة (مؤتمر أدباء العرب) في بلادهم إحياءً (لعكاظ وذي مجاز)(...) وفي موسم عامنا المنصرم زار الحجاز العلامة (الميمني) وعقد كبار الأدباء معه ندوات أدبية ثم سطروها على صفحات هذه الجريدة، فلم ينتفع منها الوطن.. والشباب الطموح إلى مثلها بأقل فائدة سوى ترديد الحسرات حينما يقرأها بين سطور الصحف..

إن الشباب السعودي تواق لمثل هذه النوادي.. ولكن هل أخلص أدباؤنا الكبار للجيل الجديد؟؟."...إلخ.
وإلى جانب الندوة الأدبية سابقة الذكر نجد الجريدة نفسها تفرد زاوية أخرى ضمن صفحة (المنبر العام) بعنوان (الندوة التربوية) في عددها (2621) ليوم الثلاثاء 18 جمادى الأولى 1377هـ الموافق 10 ديسمبر 1957م. يكتبها أحمد عمر صيرفي يقول فيها: "كانت حلماً وأصبحت حقيقة.. على يد رجل قدير نفتخر به ونضعه في مصاف العظماء، انه الأمير سلطان بن عبد العزيز؛ فأداه خير التأدية.. نحلم بإنشاء ندوة تربوية وها قد رأينا وزارة المواصلات تتقدم لتنشئ هذه الندوة التربوية، وقد نشر على صفحات هذه الجريدة خبر مفاده أن وزارة المواصلات قررت إنشاء ندوة تربوية أدبية على أن يلقي فيها كبار العارفين ما تجود به قريحتهم من محاضرات ثقافية تعين المواطنين على توسيع مداركهم؛  إذ إننا نحن الشباب نفتقر افتقاراً واضحاً إلى أمثال هذه الندوات، ونفتقر كل الافتقار إلى مأوى مفتوح لنا دائماً يرعانا ويحتضننا ويقينا من سوء السلوك؛ ولن تتيسر لنا مثل هذه الرعاية إلا إذا تكرمت وزارة المعارف أيضاً بإنشاء مثل هذه الندوة التربوية، ويعلم الكل أن في حياة كل شاب منا فراغاً كبيراً لا يعرف الوجهة الحقة  لتصريفه، وحبذا لو حققت لنا وزارة المعارف هذا المطلب ليكون لكل منا أفق وإدراك واسع نخطو به إلى هدف أسمى نفيد منه وطننا العزيز إن شاء الله.

وتحت عنوان (الندوة الأدبية في مكتبة الإذاعة السعودية) نقرأ في العدد 2719 من الجريدة نفسها ليوم الخميس 14 رمضان 1377هـ الموافق 13 أبريل 1958م.. إن الندوة التي أقيمت بمناسبة إنشاء مكتبة عامة في دار الإذاعة العربية السعودية بدعوة من المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر الأستاذ عبد الله بلخير. وقد سره كثيراً أن أذيعت فقرأت الندوة في نفس الليلة.
ويقول ماجد العامري..:".. وفي المدينة نمت المجالس الأدبية بصورة جلية.. وأصبحنا نلمس ونرى وجود مجلس علمي أو ندوة ثقافية أو ما يسمى بالصالونات الثقافية في أكثر من منزل ومكان بعد أن كانت هذه المجالس محدودة ومقصورة على فئة بعينها. ومن أشهر هذه المجالس قبيل العهد السعودي الحالي:
1. مجلس الشاعر عبد الجليل برادة المدني (1243-1326هـ)
2. ندوة السيد أنور عشقي (1264-1336).
3. ندوة الشيخ عمر كردي الكوراني، وهو أحد قضاة المدينة وشعرائها المعروفين.

ومع بداية العهد السعودي ظهرت طائفة أخرى من العلماء والأدباء والمثقفين تميزت بكثرة اللقاءات وتناوبها ليلاً ونهاراً والتي كانت تسمى في مصطلحهم (قيلة وليلة) أما القيلة: فجلسة تعقد نهاراً في أحد بساتين المدينة، أما الليلة فهي جلسة تعقد الليل وتكون المناقشات في كافة شؤون الأدب والعلم والمعرفة، ومن ميزات هذه اللقاءات غياب الفوارق الإجتماعية والوظيفية بين المجتمعين، وظهور روح الإنسجام والتوافق بينهم، وإذا تعذر الخروج إلى أحد البساتين، تتحول الجلسة إلى منزل أحدهم وبالتناوب. ويمكن تقسيم رواد المجالس الثقافية في تلك الفترة إلى ثلاث فئات بحسب العمر.

وكان لبعض هؤلاء ندوة خاصة يحضرها: علي حافظ، عثمان حافظ، محمد حسين زيدان، عبد القدوس الأنصاري، عبيد مدني، أمين مدني، عارف ترجمان، أحمد خاشقجي، أحمد رضا حوحو، وقد تمخضت عن هذه الندوة في عام 1355هـ ولادة مجلة المنهل لمؤسسها وصاحبها عبد القدوس الأنصاري وجريدة المدينة لمؤسسيها وصاحبيها عثمان وعلي حافظ التي صدرت عام 1356هـ.
ومن المجالس المشهورة:
1. مجلس آل عباس ومؤسسه أحمد إبراهيم عباس (1265-1337هـ)
2. مجلس آل القمقمجي ففي فترة الستينات تولاها الشيخ علي عباس قمقمجي(1345-1408هـ).
3. مجلس السيد محمود أحمد (1308-1392هـ).
4. مجلس السيد زكي برزنجي (1269-1365هـ).
5. مجلس الشيخ محمد عثمان داغستاني (1300-1380هـ).
6. مجلس السيد مصطفى حسن عطار (1317-1396هـ).
7. مجلس السيد أحمد ياسين الخياري (1324-1380هـ).
8. مجلس السيد عبيد عبد الله مدني (1324-1396هـ).
9. مجلس السيد أمين عبد الله مدني (1329-1404هـ).
10. مجلس السيد أسعد طرابزوني الحسيني (...-1409هـ).
11. مجلس الشيخ محمد الحافظ موسى (1335-1418هـ).
12. مجلس الدكتور الشريف نايف هاشم الدعيس (1367هـ-...).
13. الندوة الثقافية لصاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز (1362هـ-...).
14. الندوة الثقافية لصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود (1364هـ-...(.
15. مجلس الشاعر حسن مصطفى الصيرفي (1336هـ-...).
16. مجلس الشيخ محمد بن فهاد المريخان الحربي.
17. مجلس الأستاذ أحمد أمين مرشد.

وفي بقية مدن المملكة عرفت تلك المجالس أو الصوالين أو الملتقيات أو الندوات الأسبوعية ومن أهمها (ندوة الرفاعي) التي بدأت قبل سبع وأربعين عاماً بالرياض (1380هـ-1960م) وقبل ذلك كان يقيمها حيث يقيم بمكة المكرمة وقد استمرت حتى وفاة صاحبها عام 1414هـ/ 1993م. فانتلقت إلى منزل أحد روادها هو محمد أحمد باجنيد وسميت صالون الوفاء. وكذا منتدى سمو الأمير خالد الفيصل الأسبوعي بالرياض منذ حوالي عام 1386هـ ثم انتقل معه إلى أبها عام 1391هـ عند انتقال عمله إليها.

ونذكر على سبيل المثال بعض المنتديات الأخرى (الصالونات) في مناطق أخرى من المملكة مثل (إثنينية) عبد المقصود خوجه بجدة التي يكرم بها الأدباء والمشاهير من داخل المملكة وخارجها منذ حوالي 25 عاماً و (ثلوثية) محمد سعيد طيب بجدة، وكذا (منتدى) علي أبو العلا ومثله (ملتقى الأحبة) يوم السبت لعبد الحميد كاتب بمكة المكرمة، و (خميسية) الشيخ حمد الجاسر التي تعقد ضحى الخميس و (أحدية) راشد المبارك بالرياض، وقد ظهرت مجالس أدبية وصالونات نسائية مثل صالون (سارة الخثلان) بالمنطقة الشرقية الدمام، و (سلطانة السديري) بالرياض وغيرهن.

وجاء بعدها سيل من المنتديات الأسبوعية التي عرفتها أهم مدن المملكة في السنوات العشر الأخيرة مثل ندوة (النخيل) لمحمد بن سعد بن حسين، و (اثنينية) عثمان الصالح و (اثنينية) ناصر القحطاني، وبعد صلاة أول جمعة من كل شهر (جمعة) لسعود المريبض و (ثلوثية) عمر باحسون و (ثلوثية) محمد المشوح و (أحدية) أبو عبد الرحمن بن عقبل الظاهري، وأول اثنينية من كل شهر لدى محمد أبابطين وللفنان التشكيلي ناصر الموسى صالونه. ومساء كل (جمعة) يقام منتدى معتوق شلبي، والندوة الأحدية (المحمدية) بمنزل المحامي إبراهيم المبارك وملتقى الشاعر حمد العسعوس أول إثنين من كل شهر، وكل هذا بمدينة الرياض، وندوات اخرى في الأحساء مثل النعيم والعرفج والمبارك وأبو خمسين والعفالق والمحيش وأبو حنية، ومنتدى نجيب الخنيزي بالقطيف ومثله لجعفر الشايب بالدمام، وفي حائل (ملتقى السيف الثقافي) لصاحبه محمد عبدالكريم السيف والذي يقام مساء الثلاثاء في الأسبوع الثالث من كل شهر، ويتفرع منه ملتقى نسائي في أيام الأحد من أول كل شهر هجري. وللدكتور جميل اللويحق منتداه الشهري بالطائف وندوة الدكتور أنور عشقي وصالون باشراحيل الثقافي بمكة المكرمة وملتقى المها الأدبي وصالون صفية بن زقر بجدة. وفي المدن الأخرى، مثل عنيزة إذ يقيم الراوية والعلامة عبد الرحمن إبراهيم البطحي جلسة- تتحول إلى ملتقى أدبي له رواده الدائمون ومن يزو عنيزة من خارجها- بعد مغرب كل يوم في مزرعته(مطلة) بعنيزة وبصبيا بجيزان صالون عبدالرحمن موكلي و (اثنينية) أبو ملحة بأبها وغيرهم كثير.

وقد بدأ مؤخراً الأستاذ سعد بن عبد الرحمن الدريهم منتداً شهرياً في مدينة الدلم بالخرج. وهناك دواوين أو مجالس مفتوحة يوماً في الأسبوع بشكل دوري ثابت طوال العام مثل اللقاءات الأسبوعية التي يتم فيها التواصل والحديث بما يستجد في الساحة وقد يقرأ بها قصائد أو مقالات وغيرها مثل الذي يتم أسبوعياً وقد يكون اللقاء في يومين في الأسبوع مثل: ما يقام بمنازل أصحاب المعالي الدكتور حمود البدر عصر كل جمعة، وبعد مغرب كل جمعة بمنزل الأستاذ عبدالعزيز السالم والدكتور عبدالعزيز الخويطر مسائي الخميس والجمعة، وبعد مغرب كل سبت الأستاذ تركي بن خالد السديري والأستاذ عبدالله العلي النعيم مساء يومي الثلاثاء والجمعة والدكتور أحمد محمد الضبيب بعد صلاة الجمعة، والأستاذ محمد العبدالرحمن الفريح مغرب يومي الإثنين والخميس، وبعد المغرب من كل إثنين للأستاذ عبدالكريم الجهيمان، ومنزل المرحوم الدكتور عبدالله الناصر الوهيبي مساء الاربعاء والخميس والذي كان يلتقي بزواره بعد مغرب كل يوم في حياته، وبعد مغرب الجمعة بمنزل المرحوم الأستاذ فهد العلي العريفي استمراراً لما كان والدهم ملتزماً به، وأبناء المرحوم محمد السلمان مساء يومي الأحد والثلاثاء وضحى مل خميس بمنزل الشيخ حمد البراهيم الخقيل وملتقى الاثنين بمنزل معالي محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى سابقاً واستمراره بعد وفاته. وهناك اجتماعات دورية تضم مجموعة متجانسة تتفق فيما بينها على اللقاء الاسبوعي أو الشهري كل لقاء بمنزل أحدهم، وفي الفترة الأخيرة كثرت الاستراحات وأصبح اللقاء يتم فيها.

وللرواة مجالسهم ولقاءاتهم المحددة فمثلاً  الراوية إبراهيم الواصل – رحمه الله – كان بعد تقاعده يخصص صباح يوم السبت والإثنين للقاء محبيه من المتقاعدين ومساء الأحد والخميس للجميع، وكان الشعر الشعبي ورواية بعض الأحداث والقصص هي الموضوع السائد، وكذا الرواية والشاعر حمود النافع بعد عصر كل يوم له مجلس في مدخل منزله بالربوة بالرياض يتواصل معه كبار السن من محبي الشعر والرواية وغيرها.

ولاشك أن مثل هذه الملتقيات الدورية لها دور حيوي في تواصل المهتمين ومحاورتهم فيما يستجد من أحداث وموضوعات سواء منها الثقافية او السياسية والاقتصادية وغيرها، وتعد تجربة ثرية ورافداً أدبياً مهماً للمؤسسات الرسمية كالأندية الأدبية والجمعيات.