التغطيات الاعلامية للندوة

2٬939

الشيخ الناصر: النظرة الضيقة للنصوص الدينية تقود للفهم المحدود
 القطيف 10 / 2 / 2016م – 4:05 م
أكد الشيخ شاكر الناصر، ان النظرة الضيقة لتفسير النصوص الدينية وسحبها من إطارها الزماني والمكاني وتطبيقها على الآحاد من الناس يقود الى الفهم المحدود، داعيا الى قراءة الآيات والروايات ضمن سياقاتها التي جاءت فيها. واستعرض خلال ندوة بعنوان ”مواجهة التطرّف وتعزيز التعايش“ بمنتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف، نماذج من التعامل الانساني بين المختلفين دينيا.
وقارن في الندوة التي ادارها رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى عيسى العيد المواقف المتطرفة والمتشددة التي تنحو باتجاه معاداة المختلف دينيا واستصغاره وازدرائه نتيجة لتراكم منظومة ثقافية متشددة لا تعطي الاخر الحق في الاختلاف. وقال الشيخ الناصر، ان الرسول   عندما دخل مكة منتصرا، أمر بتكسير الأصنام المعلقة على الكعبة بهدف تطهيرها لكنه لم يأمر بدخول أي بيت للبحث عن ذلك.وبين، ان هدفيَّة خلق الانسان لاعمار الارض، وأن التنوع سنة طبيعية وارادة الهية، مشيرا الى ان الاديان جاءت متوافقة مع بعضها وليست متناقضة.وأضاف، ان الاديان تدعو لاحترام اتباع كل دين وليس للحرب او الازدراء والانتقاص منهم.
واكد على أن البعد الانساني بمثابة الجامع المشترك بين الاديان وأن الدين يوجه سلوك الانسان نحو الخير ويرتكز أساسا على العلاقة بين الانسان وربه. وبين الشيخ الناصر أن هناك عوامل عديدة تساهم في تفجر العلاقة وتوترها في المجتمعات المتدينة من بينها القراءة المنغلقة للتراث، واستغلال الدين كأحد أدوات الصراع السياسي والمصلحي. وأشار الى غياب الضوابط العلمية وأجواء الحوار المنضبط، وضعف القيادات الدينية البارزة عن تحمل مسئولياتها، والاستغلال السيئ للفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وغياب الوعي بالمصالح العليا المشتركة، وأضاف الشيخ الناصر ان الكثير من هذه الصراعات القائمة تتغلف بغلاف ديني كي تأخذ قدسية اكبر، منتقدا التعاطي مع المختلف دينيا على أنه عدو يناله السب والشتيمة واللعن والدعاء عليه بالإبادة من على المنابر.
وحول العلاقة بين اتباع المذاهب داخل الدين الواحد، أوضح الناصر أن نشوء المذاهب أتى نتيجة لتعدد الاراء والاجتهادات والقراءات الفقهية والعقدية والتاريخية.وتابع أن الصراعات التي نشأت بينها بسبب التوظيف السياسي، حيث أنها مرت بمراحل تاريخية طويلة كانت العلاقات بين اتباعها تتسم بالإيجابية والحوار العلمي الموضوعي.وأستدل على ذلك بأن التنوع المذهبي لم يكن مبررا لأي صراع بين الأتباع، حيث أن العلاقات كانت إيجابية في المجتمعات العربية إلى عهد قريب مما يعني أنها طارئة وتعود لأسباب سياسية.ودعا الشيخ الناصر إلى الاحترام المتبادل وعدم النيل من مقدسات الآخرين، مطالبا بضرورة إلغاء الجدل في المعتقدات والخلافات الفقهية خارج الإطار العلمي، وفصل قضايا وأحداث التاريخ عن المعتقد، وتصدي المرجعيات الدينية لتعزيز الاحترام المتبادل.
وبدأ النقاش بمداخلة من مدير الندوة عن دور كتب التراث في التحريض الطائفي وكونها مصدر لكل موارد الخلافات القائمة مؤكدا على أهمية تنقيحها ومراجعتها كي تفك هذه الأزمة القائمة. وأشار صالح عمير إلى اعتبار الطائفية مرض سرطاني خطير في الأمة ينفجر بين فترة وأخرى مشددا على دور المرجعيات الدينية في المعالجة وتخفيف التوتر الطائفي. وقال حسن الجميعان أننا قررنا عدم التصالح مع واقعنا وعدم انسجامنا مع هذا الواقع وأصبحنا نعيش في بُطُون التاريخ. وأكد على أن العلماء والمرجعيات الدينية لم تقم بدورها المطلوب.
وطرحت هدى القصاب اشكالا حول آلية تفسير النص المقدس بما يتناسب مع الواقع حيث أنه ظل حبيس التاريخ والعقليات التقليدية التي بقيت متحجرة ومتصلبة، إضافة لكون الجدليات متركزة حول القضايا الجزئية التي تؤسس للاختلاف المتواصل. وأكد الدكتور عبد العزيز الحميدي على أهمية تربية الأبناء على الاحترام وتعليمهم مسببات الخلافات وطريقة التعامل معها بصورة مرنة وأخلاقية. وأكد زكي البحارنة على أن هناك مغذيات داخل كل طائفة تقود إلى التوتر وتصعيد الخلاف مع الآخر، كما أن هناك مسببات خارجية أيضا تعمق الطائفية وتؤثر في مساراتها. وأوضح علي الرضي أن المذهبية الضيقة هي من أسباب التوتر والخلاف وأن التعايش خارج الذهنية المذهبية قد يكون هو الحل الأنسب. وأشار محمود العيد أيضا إلى مشكلة التراث وتأثيره على الحوار بين المختلفين حيث أنه يغيب العقل في معظم الأحيان ويبقى التمسك بالنص هو السائد.
وفي نهاية الندوة علق راعي المنتدى جعفر الشايب بأن الجميع شركاء في المشكل الطائفي بلا استثناء، فالتوتر القائم هو نتيجة للتراكمات وخطاب التحريض المشترك من كل الأطراف. وأشار إلى أن السياسة تلعب دورا كبيرا في تأجيج الخلاف وتنمية التطرف والتحريض ضد الآخر. وأوضح أن المعالجة لا ينبغي أن تقتصر على الأخلاقيات والمناقبيات وإنما على وجود قانون واضح يعزز قيم المواطنة ويحمي أي طرف من الاعتداء على معتقداته وثوابته ويعاقب أي تحريض أو خطاب كراهية. واستشهد بحياة المسلمين على اختلاف وتنوع مذاهبهم في الدول التي تنعم بقوانين واضحة وحازمة.
 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد