الشاعر الانسان جاسم الصحيح في منتدى الثلاثاء

9٬137

بحضور حاشد زاحم زخات المطر تقاطر محبو الشاعر الكبير الأستاذ جاسم الصحيح بقاعة منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف في لقاء شعري متميز تخلله أسئلة بوح بين الشاعر الصحيح وعشاق شعره، وذلك مساء الثلاثاء 18 جمادى الأولى 1438هـ الموافق 14 فبراير 2017 ، كما صاحب الأمسية فعالية معرض للفنان التشكيلي ميرزا حسين الصالح أحد فناني الرعيل الأول الحائز على العديد من الجوائز التقديرية والأوسمة، والذي مثل المملكة في العديد من المعارض الخارجية، والذي تحدث عن تجربته الأخيرة في العمل التشكيلي والقائمة على قيمة اللون بكل مكوناتها التي توجد علاقة متناسقة بين الألوان بمعالجة تعتمد على التدرج اللوني الموزع على مساحات اللوحة المسمى ” بالهارموني اللوني” بمشاركة العنصر الواقعي الكلاسيكي.

وقد أدار الأمسية الشاعر الأستاذ فريد النمر مفتتحاً الأمسية بنص أدبي رائع أشاد فيه بجمال الشاعرية الفذة لفارس الأمسية واصفاً إياه بشاعر الحب والإنسان، قائلاً بأنه سرعان ما تحولت طفولته المتنقلة بين الأزقة والحقول إلى تنهيدة بحجم البحر اندلعت من مواويل نهام في موسم الغوص القديم، ليكون العشق فاكهته الأولى وجوهره الشوق لينصاع لجهنمياته الصغيرة ليغنيها بمزاج في هيئة مجاز.

انطلق الشاعر الصحيح جولته الأولى بمقطوته الحديثة تحت عنوان: القصيدة.. نجمة الأرض الأخيرة :

ألفنا سماءً بالكهوف مشمعة فضقنا بما للأنبياء من iiالسعةألفنا سماءً ألبستنا لباسها وأزياؤها الفضلى مسوح وأقنعةفيا نجمة الأرض الأخيرة في يدي أضيئي إلى أن يبلغ الضوء مصرعهعييت بتأويل الحياة وسرها عيائي بتأويل العيون المبرقعةيخاصمني وعيي فحيث وضعته من الكون عاص اعني وبدل iiموضعهفإن لم يكن بد من (العلم) فليكن (سؤالاً) ولن أمشي مع (الخضر) إمعة!وإن لم يكن بد من (الخضر) ذاته فما الرشد أن أغتال ذاتي iiوأتبعه
إلى أن يقول:

توقف وخذني أيها الفارس الذي تفرد في فتخ القلاع iiالممنعةأنا الشاعر المشاء من رأس (فكرة) على سكة المعنى إلى حضن مطبعةأغني لكي أرفو بلحن ونغمة على قدر أيامي حياة iiمرقعةومن يتماهى بالهواء وسره فلا غرو أن تأتي له الريح iiطيعة
بعدها تلا الشاعر الكبير قصيدته الرائية الثانية تحت عنوان “مجرات هجرية” وهي أيضاً من قصائده الحديثة لهذا العام 2017

ومطلعها:

ثلاث مجرات تكوكبن بالسّحر وأشرقن من ضلع الطبيعة في هجر
ثم يقول فيها:

فرجت المدى عني وحلقت صاعداً على درج يفضي إلى شرفة iiالدهرأطل على ابن الجهم يستدرج المها فيأتين يقطعن العصور إلى iiعصريرأيت دمي (جسراً) وروحي (رصافة) فأزهرن ما بين الرصافة والجسروأبصرنني صفر الوجود وحينما تبسمن لي فر الوجود من iiالصفر
وقد تميزت الأمسية بوقفات استنطق من خلالها الجمهور العاشق الشاعر الكبير جاسم الصحيح حول عدد من المسائل فكانت المداخلة الأولى للأستاذ محمد الحميدي متسائلاً عما إذا كانت بعض قصائده تعبر عن أراء سياسية، ومن جهة أخرى تساءل عن جمال وقت الفجر للشاعر، فأجاب الشاعر الصحيح بأن الشعر حالة من حالات قراءة الكون تتبلور للشاعر من خلال ثقافته العامة، وإذا ما كان من شعر حول ما يحصل في بيئة الشاعر فهو قراءة جمالية نابعة من ما أسماه “الوعي الشعري”، أما بالنسبة للفجر فهو مقطع زمني يوحي بأن الحياة تولد من جديد ولا داعي لليأس والقنوط، محمد نصر الله الفرج تساءل عن موقف الشاعر الصحيح من مسابقة أمير الشعراء وهل يعتقد أنه ظلم فيها كما يعتقد محبوه؟ مجيباً بإشادته لبرنامج أمير الشعراء كمنبر اعلامي يمنح أي شاعر الفرصة لتقديم منجزه الابداعي أمام الملايين مختصراً سنوات طويلة من الجهد الاعلامي، معبراً عن رضاه بما حصل من نتيجة في جائزة أمير الشعراء.

وفي جولته الشعرية الثانية انطلق الشاعر الكبير الصحيح بقصيدة “كل الغيم محجوز” جاء فيها:

قالت : ألا غيمة في الأفق نحجزها ونلتقي نحن والنجوى iiوفيروزفقلت والحب في الأحساء يهمس لي من أفقها الرحب كل الغيم محجوزعودي إلي تعد للأرض خضرتها هيهات ينموبلا عش iiتارتموزتصفو الحياة ولكن كيف نشربها؟ إذا تخاصم فيها الماء iiوالكوزولي من هواك لواء أستظل به في تلة بأعالي الروح iiمركوزعودي إلي فريح الشوق تعصف بي وموقفي موقف الأغصان iiمهزوزوالشعر يجتز مني ما نضجت به فها أنا من أنا كالزرع iiمجزوزحماسة الحب مشتاقا لموعدنا حماسة الحرب هزتها iiالأراجيز
وفي قصيدة حديثة من الشعر الحر بعنوان ” مدن مأهولة بالهجاء” قال فيها:

مدن تنبت كالفطر على سطح الزمنمدن باطنها المنفىوإن لاح على ظاهرها شكل الوطنلا جذور تحرس الأرضولا ذاكرة تؤمن بالذكرىولا شوق على كنز الليالي يؤتمنثم يقول : مدن تُعبَد في سلخاتها الأبراجحيث العالم الوغد يعيد الآن في الاسمنت إنتاج الوثنهاهنا تنفرط الكينونة الكبرىمن المعنى..هنا يبصقنا الوقتعلى وجه التضاريسفما نضفي إلى خارطة الأرضسوى بعض العفنثم يرسم صورة أعمق للأسى حين يقول:مدن .. نابتة في الوهمعلى هيئة جناتيوزعن مواعيد نبيذ ولبنمدن .. ينخرها دود الخرافات
وتغزوها ثعابين الفتن
مدن .. أيامها موصدة الأبوابمن كل جهات الروحلا تدخلها غير المحنوالمدى يمتد بالشكفلا الأزرق مرتاح على صدر السماواتولا الأخضر في الأرض اطمأن ..

وفي قصيدة تجاوزت ابياتها المئة بيت جاءت تحت عنوان” الشاعر.. المتشجر بالكائنات” جاء فيها:

كالوقت جاء وحين قدم نفسه للأرض فاضت خضرة iiومياهفرد من البشر المعطل، إنما ما انفك يعمل في يديه iiاللهما الشعر إلاّ الفيض .ز فيض ألوهة في فكرة.. فإذا الكلام إلهوالحبر ليس سوى ممر آمن كي يهرب الانسان من iiبلواهوالكون لعبة شاعر متورط بالخلق منذ تألهت iiكفاهلم يلتفت للأولين كأنه بــدء وثمة لا وراء iiوراهينتابه هوس بكل ولادة تفتض عن حلم الحياة iiغشاهينتابه هوس بكل طفولة تمتص من صدر الوجود iiأساهفي كل قافية تجدُّ بداية للخلق تجمع أمه iiوأباه

وفي مداخلات الجولة الثانية عبر الأستاذ الشاعر سمير المسلم عن إعجابه بشاعرية الصحيح مشبهاً إياه بنجم يتواجد على كوكب الأرض، الأستاذ علي البحراني تحدث عن تدوين بعض الشعراء لأحداث تاريخية أو قضايا دينية ملفتاً النظر لأهمية اعتماد الشاعر على مصادر معلوماتية صحيحة عند التدوين، الأستاذ أحمد الخميس تحدث عن أن الشعر هو الذي يكتب الشاعر وليس العكس، كما تساءل عما إذا كان الشاعر الصحيح يكتب للنخبة من اتكاءه على المجاز، حيث نفى الصحيح كتابته للنخبة قائلاً بأن الفن الشعري يقتضي استخدام الرموز والمجاز والعناصر الأخرى، مفنداً مقولة أن الشعر يكتب الشاعر لأنه فن وجهد يبذله الشاعر للارتقاء بشعره، الأستاذة عالية آل فريد تساءلت عن ملهمته الأولى وشعره حول المرأة، وهل خط الصحيح لنفسه مدرسة شعرية خاصة؟ مجيباً بأن المواقف والحدث أكثر إلهاماً للشاعر من الشخص الحبيب، وحول ادعاء مدرسة شعرية خاصة اعتبره غرور فاحش، وتساءلت منى نور الدين عن الشعر الساخر، مجيبا عليها بأن الشاعر يستطيع أن يكتب في أي مجال بناءً على رغبة أو محرك داخلي في نفسه،

في الجولة الثالثة انطلق شاعرنا الكبير في حوارية مع امرئ القيس (الملك الظليل) تحت عنوان :”غريبان في المرايا” جاء في مطلعها:

عرفتك من صهيلك في خيالي فقف لنضيءَ مصباح iiالجدالأنخ كل القصائد ثم هيء لنا يا صاح مائدة iiالسجالهناك سنستريح على عسيب من الرؤيا ونسرح في الأعالي
إلى أن يصل بالقول:

غريبان التبسنا في المرايا إلى حد انبعاثك من iiخلاليخطاي صدى خطاك وأن تنادى الـ مدى بين ارتحالك وارتحاليكلانا في سواد الوقت ألفى مجرة عمره ذات iiاختلالكنانتك القديمة أورثتني من الأحلام مشروخ iiالنبال
ثم يخاطب ” الملك الظليل” واصفا التطابق بين عصرين من الشعر قائلاً:

كلانا محض كبريت وزيت فعانقني اشتعالا iiباشتعالأعيذك من عناق في مداه تميل على حبيب منك iiساليلنا النزوات خضراء التمني لنا الخلوات حمراء iiالفعالمَثـُلنا في الزمان وما امتثلنا وما أشقى المثول بلا امتثال؟!تفرقنا السنابل في الليالي وتجمعنا المناجل في iiالغلالوتستبق العصور لنا إذا ما أشرنا يا قصائدنا : ii(تعالي)

في الجولة الثالثة من المداخلات عبر الشاعر السيد هاشم الشخص عن اعجابه بألق شاعرية الأستاذ الصحيح بألوانه المتعددة، الإعلامي الأستاذ ميرزا الخويلدي عبر عن احترامه وسعادته بوجود هذه القامة الشاعرية الكبيرة في هذه الأمسية مؤكداً على انطباق وصف الشاعر الإنسان على الأستاذ الصحيح بكل معانيه، الاستاذ الشاعر جاسم عساكر دعا إلى قراءة الشاعر الصحيح انسانياً قبل فراءته شعرياً وعبر بمجموعة أبيات شعرية مرهفة عن مكانة الشاعر الصحيح في قلوب عشاق شعره ومحبيه وعمق شاعريته.

بعد ذلك ألقى الأستاذ الصحيح مقطعاً من قصيدة “وجهك صدفة أم قدر” بناء على طلب أحد الحضور قال فيها:

من أفق وجهك فاض الوحي وانهمرا كأنما الله قد حيَّى بك البشراكأنما الله يغرينا لنسأله أصدفة كان هذا الوجه أم iiقدرا؟!أهواك ما عيناك أنبتتا ما بين رمشيهما، الواحات iiوالجزراهل تذكرين (عليا) في تهجده كأن محرابه التنور iiمستعراأهواك مقدار ما صلى (أبو حسن) ورداً وأكثر مما أطعم iiالفقرا!الآن عصر ظهور الحب في عمري من علاماته أن يشطر iiالعمراويلتقي حولك الشطران في نهر من العناق فقومي نصنع iiالنهرا

صور المحاضرة
المحاضرة على اليوتيوب

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد