الصحافة المحلية..هموم وتطلعات

3٬083

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 4/ديسمبر/2007م، الموافق 24/ذي القعدة/1428هـ، الإعلاميين الأستاذ حسن محني الشهري والأستاذ منير علي النمر، في ندوة تحت عنوان «الصحافة المحلية: هموم وتطلعات» حضرها جمع من الإعلاميين والكتاب في المنطقة. وقد أدار الندوة الإعلامي علي المدلوح الذي افتتحها بمقدمة حول مشكلات الصحافة المحلية والعلاقة المتبادلة بين الصحفي والقارئ، وخاصة من ناحية معاناة الصحفي في نقل وإيصال الخبر الصادق رغم المحظورات المتعددة.

ثم قام المدلوح بتعريف الضيف الأول الأستاذ حسن الشهري الذي يعمل بالصحافة منذ 28 عاما، ويشغل الآن منصب مدير المكتب الإقليمي لجريدة الرياض في المنطقة الشرقية، وكان قد شغل قبل ذلك عدة وظائف في عدد من الجرائد السعودية، وهو مؤلف وشاعر صدر له ديوان بعنوان «صهيل الجراح».
تحدث الأستاذ الشهري عما وصفه بالهم الدائم في العمل الصحفي والخلل الموجود بالصحافة وضعف إعدادها الكوادر الصحفية، لكون التعليم الجامعي عاجز عن تخريج كوادر مؤهلة في الصحافة لحد الآن، واستعرض تجربته الشخصية في العمل الصحفي متنقلا بين عدة صحف ومقارنا العمل الصحفي المحلي مع غيره في الدول الأولى التي تركز على بناء وتهيئة الكوادر الإعلامية.
وأشار الشهري في مداخلته الى تعدد جهات القرار في نشر المادة الصحفية وانها ليست دائما منسجمة مع بعضها لفروقات ادارية ومهنية تربك احيانا المنتج الصحفي، مما يعيق اداء الصحفي العامل في الميدان ويحد من انطلاقته. واعتبر ان تجربة بعض الصحف التي انتهجتها مؤخرا في التركيز على التدريب واطلاق حرية الصحفيين والدفاع عنهم هي مفتاح تقدمها وكسبها مصداقية اكبر لدى قرائها.
بعدها انتقل مدير الندوة إلى التعريف بالمحاضر منير النمر الذي ارتبط بتحقيقات اجتماعية متنوعة وجريئة لما يقارب ست سنوات، وعمل في أكثر من صحيفة في كتابة المقالة الصحفية وله رواية ستنشر قريبا، كما أن له مجموعتين شعريتين.
ذكر النمر في مداخلته أن هناك الكثير من الصحفيين السعوديين غير قادرين على تلبية المنافسة في سوق العمل الصحفي كونها تتطلب مهنية عالية، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات الصحفية تساهم في تعزيز اللا مهنية لعدم تبنيها التدريب الجاد لكوادرها، وأشار إلى أن أحد أسباب الضعف الظاهر في المؤسسات الصحفية هو وجود بعض المسؤولين الذين لم يمارسوا العمل الصحفي فيها وليسوا على دراية به مستنكرا إعطاء مسؤولية صناعة رأي عام لمن ليسو أهلا لذلك، منوها بأن المشكلة قد تبدأ بدخول الكثير من الصحفيين لعالم الصحافة مجبرين بظروف الحياة وليس عن رغبة وقناعة، مؤكدا أن هذه الشريحة سبب في إعاقة تطور الصحافة.
ولم يقتصر تقييم النمر على الجانب المهني في العمل الصحفي بل شمل ايضا الواقع الاجتماعي الذي يكون في كثير من الاحيان من المعوقات في تطويره من خلال التحفظات التي يبديها افراد المجتمع تجاه التحقيقات في بعض القضايا المسكوت عنها على الرغم من وجود الادلة الكافية لحدوثها، فالمجتمع لا يتقبل اثارة مواضيع تسبب له صدمات او تعرية لبعض مشاكله.
حضر الأمسية ثلة من المثقفين والإعلاميين طارحين العديد من التساؤلات حول حول إلغاء المؤسسات الصحفية، وحول شخصية الصحفي والصفات التي يجب أن تتوفر فيه. فقد أثار الاستاذ محمد السنان موضوع تأثير نظام المؤسسات الصحفية على مجال عمل الصحافة وكونه عائقا بعض الاحيان من تطورها وتحديد للمبادرات الفردية في العمل الصحفي.
كما تحدث الأستاذ زكي أبو السعود عن دور الموهبة في العمل الصحفي، إضافة إلى التمكن والمصداقية، ثم استيعاب سقف الحرية. الأمر الذي أثار بدوره العديد من المداخلين للمشاركة كالإعلامي الأستاذ حبيب محمود؛ فأكد على العلاقة الوثيقة التي تربط بين سقف الحرية وسقف المسؤولية، وأشار إلى مهمتين أساسيتين تؤطران عمل جميع أفراد الطاقم الصحافي في أي مؤسسة صحفية وهما المهمة الميدانية التي تستلزم التواجد في قلب الحدث، والمهمة المكتبية التي يتحكم فيها احتراف الصحفي وفهمه لطبيعة الحدث والمتلقي ووعاء النشر ليخوله ذلك جميع على ممارسة حريته بمسؤولية. ونوه في حديثه لاختلاف المعايير الصحافية في العالمين الأول والثاني عن بعضها البعض، فبينما يمثل العالم الأول مؤسسات صحافية رسخت قيما وصنعت قيادات إعلامية، تواجه مؤسساتنا الصحفية عقبة عدم تشربها لحقائق المهنة، فضلا عن ضوابطها وقواعدها رغم تحلحل بعض القيود في تناول اللاءات الثلاثة الجنس والدين والسياسة. 
الآليات الموجدة لصحفي مؤهل للعمل بحس وطني شغلت جزءا من وقت الأمسية أجاب فيه النمر على الأستاذ محمد الغامدي وهو صحفي في جريدة الرياض حيث تساءل عن ذلك مشيرا لثلاثة عوامل بدأها بدور المؤسسة الصحفية في تأهيل وتدريب الكوادر، مستشهدا بالدور الذي قامت به جريدة الوطن في تدريب موظفيها بموفد من الخارج. وجريدة الحياة إذ أرسلت بعض صحفييها لبيروت في بعض الدورات لإعلامية وفتح المجال للبعض الآخر للمشاركة في المؤتمرات وورشات العمل لتحقيق هذا الهدف.
وانتقل النمر إلى عامل آخر بعد ذلك مشيرا للصحفي نفسه، منتقدا من يتحول لأداة فاسدة تعيق التطور وتعبث بالرأي العام بسعيه لخدمة نفسه على حساب الآخرين، ومشيرا لأهمية تنمية الحس الوطني في نفس الصحفي وأثر ذلك على خلق التفاف في المجتمع هو أحوج ما يكون له.
الإشكالية بين النظرية والتطبيق كانت مثارا آخرا طرحه الأستاذ الغامدي؛ فتحدث عن عدم فاعلية الدورات إن لم تجد لها البيئة المناسبة لتفعيلها مؤكدا الحاجة لتبني الأقلام الواعدة والأخذ بموهبتها نحو الأمام.
الأستاذ جعفر الشايب، هنأ الاستاذ حسن الشهري لافتتاحه مكتبا لجريدة الرياض في محافظة القطيف محققة السبق بذلك. ثم أشار إلى هامش التغيير الذي تعيشه البلاد في ظل تطور صحفي ملحوظ رغم العوائق التي تواجه المؤسسات الصحافية ورغم تحفظات المجتمع على صحفيين عاجزين عن مواكبة هذا التطور.
وبتأكيده على فرص تطوير العمل الصحفي الممكنة كإيجاد الحوافز وتنظيم المسابقات الصحافية لتشجيع الاعمال الصحفية المتميزة، وإنشاء معاهد متخصصة للتدريب الصحفي ثم ختم الأمسية بشكر الحضور على تفاعلهم ومشاركتهم.
                                       السيرة الذاتية للمحاضر التغطية الإعلاميةصور المحاضرة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More