العمر يسرد تجربته السابقة في التطرف وتكفير والده وترك الدراسة غير الجائزة شرعاً..!

3٬160

متابعة- منير النمر
كشف متطرف سابق عن تجربته الشخصية إبان منهجه المتطرف في منتدى الثلاثاء الثقافي الذي يرعاه عضو المجلس البلدي المهندس جعفر الشايب، وركز الضيف على تجربته الفريدة بهدف التعرف على أسباب التطرف وأنماطه وآثاره وسبل مواجهته. والندوة التي شهدت حضورا كثيفا أدان التطرف بكل أشكاله ولأي مذهب انتمى عقدت مساء أول من أمس باستضافة الباحث والكاتب محمد العمر، تحت عنوان “صفحات من تجربة متطرف سابق: قصة التحول من الاعتدال للتطرف”، وأدار الندوة رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى عيسى العيد، وذكر في مقدمته شرحا لمفاهيم ومعاني التطرف بصوره الفردية والجماعية الذي يستعمل في أغلب الأحيان لوصم المنهجيات العنيفة المستعملة في محاولة تغيير سياسية أو اجتماعية ووسائل غير مقبولة من المجتمع مثل التخريب أو العنف للترويج لأعمال معينة. وأكد بأن مواجهة التطرف والغلو في الدين من أصعب التحديات التي تواجهها الأمة في عصرنا الحاضر، فالمتطرف الذي يستخدم الدين يكون أكثر عنفا من غيره، كما أن ضعف الثقافة الدينية في المجتمع يسبب المزيد من التطرف الديني. وافتتح المحاضر الندوة بلمحة عن تاريخ الحركات الدينية المحلية في المملكة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، امتدادا لبروز هذه التيارات ونموها بعد مرحلة ما سمي الربيع العربي التي انطلقت عام 2011م. وأوضح أن هناك تداخلا بين السياسي والديني في اطروحات هذه الجماعات التي جعلت من توظيف الدين وسيلة للسياسة، وعملت على تنمية حالة التطرف والتشدد لدى الشباب في المنطقة العربية وأبان بأنه كتب تجربته في رواية “الطائرة الخامسة” والتي صدرت عام 2012م كناية عن الطائرة التي فاتته في رحلته الجهادية إلى أفغانستان، حيث كان من المفترض أن يتحول إلى مشروع جهادي بعد أن ينال التدريب العسكري والقتالي هناك، كما شملت أيضا قصة تراجعه عن المشروع الجهادي والعودة لأحضان الاعتدال. كما تحدث عن النظرة التي يأخذها البعض حول المتراجعين عن هذا المسار فإنهم يوصمون بالعمالة للدولة من قبل زملائهم السابقين وكذلك بالتوبيخ من قبل الآخرين باعتبار أن الانتماء للحالة الجهادية مثلبة. بيّن العمر بأن الأفكار الحركية المتشددة تكونت لديه في وقت مبكر، إذ عاش في طفولته بمدينة الزلفي في وسط المملكة وفي بيئة مغلقة محاطاً بخوف أبيه المبالغ عليه وخشيته من أي انحراف قد يأتي من خارج المنزل، وأوضح بأنه بعد أحداث الخليج عام ١٩٩٠م بدأت رحلة انفتاحه على العالم الخارجي واختلاطه بالآخرين، إذ شجعه أبوه على التعرف على الشباب المتدينين لإبعاده عن الشباب الصعاليك –حسب تعبيره-. وتعرف خلال هذا المشوار من حياته على شخصيات حركيّة متطرفة كان بعضها يفسر ما حدث في الكويت على أنه غضب الهي جراء عدم الالتزام بتعاليم الدين – حسب اعتقادهم- وأن المملكة معرضة لمثل هذه الأزمات ولنفس الأسباب. وأشار العمر أنه خلال تلك الفترة كان يتعرض لاستماع محاضرات مسجلة لشخصيات دينية متشددة تشمل افكارا سياسية مغلفة بخطاب ديني، حيث أثرت فيه للدخول في مرحلة الأدلجة وتعزيز الانتماء إلى الحركات المتشددة. وأشار العمر إلى أن حالة التطرف تعود في أغلبها إلى سوء تفسير النصوص الدينية واستخدامها بصورة ملتوية عن مقاصدها، مؤكدا أن هناك من نصّب نفسه قائدا باسم الدين، فيما هم يؤججون الصراعات بين عناصر المجتمع المتنوعة بناء على مصالح وأهداف تنظيمية وطائفية من خلال اختزال وتحوير النصوص الدينية والشرعية. وذكر بأن هناك العديد من الأدوات التي توظف وتستغل من أجل أن تدفع الافراد للتحول من الاعتدال إلى التطرف ومن بينها العائلة التي تشكل المناخ الفكري للأبناء والبيئة الحاضنة المؤثرة في أي تحول فكري لديهم. كما أن المسجد ودور العبادة تغيب عادة فيها آلية السؤال والتفكير وتستغل العاطفة السلبية لنشر الكراهية من خلال الخطب الرنانة والمهيجة واستثارة العواطف حول مايجري لبقية المسلمين في أقطار الأرض وبث دعوات مبطنة بالعداء والكراهية. وأبان بأن من الآليات الموظفة في تعزيز التطرف استخدام المراكز الدينية من قبل أشخاص يزرعون من خلالها بذور التطرف، والتعليم يشكل أحد الوسائل للتأثير في الأفراد، وكذلك المناشط الاجتماعية الخالية من الرقابة التي يقودها الحركيون الذين لا يعترفون بالاعتدال أو الوطنية، مشيرا إلى أن المتطرفين يقاطعون الحياة العصرية فحتى الساعة واللباس الحديث لا يلبسونهما، وعن رحلته الجهادية قال العمر: “بدأت بدخول المراكز الصيفية التي كانت تقوم بها المعاهد العلمية التي يشرف عليها حركيون، حيث يتم توزيع الأفراد على شعب وفرق في المراكز التي تقدم برامج شبه عسكرية. عندها انتقلت من الفكر الحركي المتشدد إلى التطرف حيث كفرت والدي وخرجت من المنزل. مشيرا إلى أنه دعي للتدريب المسلح بناء على حجة حماية العرض والدين، أما تركه للدراسة فكانت تحت مبرر أنها غير جائزة شرعا. وتحدث عن التخطيط للسفر لافغانستان بهدف الاستفادة من تجربة التدريب، عبر رحلة طويلة تشمل الامارات والبحرين والهند والباكستان وتنتهي به إلى التسلل لأفغانستان. وشاءت الأقدار أن يلتقي بأحد مدرسيه السابقين في المحطة الأولى لرحلته في الامارات حيث عمل هذا المدرس على إثنائه عن مواصلة رحلته عبر جلسات حوار ونقاش مطولة، انتهت به إلى العودة للرياض. وأوضح أنه لم يتورط في أية عمليات تخريب أو قتل ولهذا لم يتم اعتقاله.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد