التأثيرات الإجتماعية لمشاريع التنمية في المنطقة الشرقية

3٬265

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي في ندوته الأسبوعية مساء الثلاثاء 19/7/1424هـ الموافق 16/9/2004م الباحث والأكاديمي توبي جونز من جامعة ستانفورد الأمريكية محاضرا حول التأثيرات الاجتماعية لمشاريع التنمية في المنطقة الشرقية. وقد أدار الندوة راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب؛ حيث عرف بالمحاضر، منوها بأعماله البحثية، ودراساته الأكاديمية حول المنطقة ومشاريع التمنية فيها، حيث أن مجال تخصصه هو تكنولوجيا التنمية، وكانت بداية علاقته بالمنطقة في أبحاثه حول مشروع الري والصرف بالأحساء وتأثيراته على المجتمع هناك.

تحدث المحاضر عن كون محاضرته محاولة لتلخيص بحثه الذي يقوم به حاليا لرسالة الدكتوراه، وشرح بداية العلاقة التاريخية المتميزة بين الولايات المتحدة والمملكة منذ منتصف القرن الماضي، حيث كان على رأس مبررات العلاقة النفط والدفاع المشترك، مما ساهم في وجود جالية أمريكية تعمل سواء مع الحكومة الأمريكية أو مع شركة أرامكو في المنطقة وبينهم سعوديون ليدخلوا في تجربة أشبه ما تكون بهندسة اجتماعية، وكان لابد من وجود تأثيرات اجتماعية وثقافية متبادلة وخاصة من قبل الأمريكان على المجتمع المحلي وعلى النظام السياسي والاقتصادي القائم.

وأوضح المحاضر أن هنالك قصورا في فهم العوامل والظروف التي أحاطت بهذه التغييرات وسببت في حدوثها مع الإلمام الكامل بكل هذه التأثيرات الاجتماعية والتغير في أنماط السلوك الاجتماعي لأبناء المنطقة، ولعل السؤال يطرح نفسه لماذا حدثت تغيرات محددة في مجالات معينة على المجتمع كنظام البناء والمعيشة، بينما لم يحدث تغيير يذكر في النظام الاجتماعي العام. وأشار إلى أن بحثه يركز على التغييرات الاجتماعية كجزء من التحول العام في البناء الاجتماعي ضمن مشروع مخطط ومحدد من قبل الشركات الأمريكية صاحبة المصلحة والدولة السعودية المتنامية.

وأشار إلى أن جهده ينصب على أن أفضل طريقة للبحث في هذا المجال وفهم أسلوب ونمط التخطيط والقرارات التي اتخذت حول الحياة الاجتماعية في المنطقة الشرقية وآثارها هو عبر دراسة المشاريع السعودية – الأمريكية المشتركة التي استخدمت التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لتطويع المجتمع لصانعي القرار الإداري والسياسي في المركز.

وتحدث الباحث جونز عن مستهمة التنمية والتحديث واستخدام التقنية الحديثة في توفير السيطرة وبسط النفوذ على مختلف مناطق الجزيرة العربية، وبالخصوص تلك التي تقع في مراكز توافر النفط، كما تم توظيف ذلك لتأسيس الأنظمة والقوانين العامة في البلاد، ويضيف الباحث أن التنمية لم تقتصر على بناء بنية تحتية حديثة ومشاريع تنموية ضخمة فقط كمشروع الري والصرف بالأحساء، بل – وهو مجال بحثه – أن لها أبعادا اجتماعية وسياسية موجهة عديدة، فهذه المشاريع الحديثة كانت محل اهتمام الولايات المتحدة لإعادة بناء ذاتها ولإثبات وجودها في المجتمع المحلي الجديد، وكانت الولايات المتحدة تصبو إلى استثمار الثروات الطبيعية في المنطقة الشرقية ضمن شبكة القوة لديها، فإنها ساهمت أيضا لإبعاد مواطني المنطقة من تبوؤ الأهالي لمواقع متقدمة في هذه المشاريع، وربطهم بمجتمعاتهم المحلية المهمشة، حتى لا تخلق منهم قوى منافسة على السلطة.

وأضاف المحاضر أن الكثيرين يبحثون هذه المشاريع التنموية المهمة كنماذج للتطور والتحديث بعيدا عن مدلولاتها السياسية، وإنه يرى فيها أبعادا سياسية عديدة يجب دراستها وفهمها والتعمق فيها جيدا.

بعد ذلك شارك الحضور في مناقشة المحاضر عبر أسئلة ومداخلات متنوعة دارت حول مشاريع التنمية وآثارها، وتاريخ المنطقة والعلاقات الاجتماعية مع الوجود الأجنبي فيها، والدور الذي لعبته شركة أرامكو في تنفيذ ودعم العديد من المشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية في المنطقة.

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد