الأدب والشعر في تبوك (قراءة في قصائد شعرية)

3٬370

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 10/8/1424هـ الموافق 7/10/2003م عضو النادي الأدبي بتبوك الشاعر والأديب المعروف صالح العمري “القانص” متحدثا شعرا ونثرا عن تجربته الشعرية، ومستعرضا الأجواء الأدبية في منطقته تبوك. وقد أدار الندوة الصحفي المعروف ميرزا الخويلدي الذي عرف الحضور بالضيف، متناولا سيرته الذاتية، ومستعرضا بعض الجوائز التي اقتنصها طوال مسيرته الشعرية.

تحدث ضيف المنتدى بداية عن منطقة تبوك التي تعتبر من أكبر مناطق المملكة، ولها مرفأ على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، كما أن لها عمقا في قلب الصحراء، فيها مدن قديمة كتيماء وضباء، وأملج، وغيرها. ثم تناول الوضع الثقافي في تبوك باعتباره مبتدئا وحديثا، مركزا على الدور المهم الذي يلعبه نادي تبوك الأدبي كحاضن للكفاءات والمواهب الأدبية في المنطقة، ومشيرا إلى بعض الأسماء اللامعة في منطقة تبوك في المجال الأدبي كمحمد فرج العطوي ونايف الجهني.

وحول تجربته الشخصية مع الشعر، أشار لكونها بدأت بصورة سرية ومحدودة بسبب ظروف عمله وذلك منذ عام 1405هـ كمحاولات فردية بعيدة عن الاحتكاك مع الآخرين. وأن أول محاولة عامة كانت قصيدة عاطفية “بين الرصافة” ثم تلتها قصائد سياسية واجتماعية مختلفة. واستعرض العمري في أمسيته رؤيته للشعر منتقدا الحداثة التابعة المستنسخة التي تؤدي إلى انسلاخ الهوية العربية، مقابل أشكال ثقافية أقل إبداعا، حيث نتج عن ذلك فصل الشارع عن عشقه الأبدي للشعر، وكذلك إلى التوجه إلى الشعر الشعبي الذي يعده العمري حالة مرضية تؤثر على اللغة الفصحى، حيث تشكل اللهجات العامية – في نظره – جزرا من القطيعة الثقافية في البحر العربي الكبير.

وترنم العمري في الأمسية بعدة قصائد شعرية من ديوانه “ريش من لهب”، شملت نماذج من قصائد الغزل والحب والرثاء والسياسة مازجا بين الرصاصة والقبلة. وبصفته أحد أبطال الرماية في المملكة، فقد تغنى الشاعر العمري وبكل عفوية وتدفق شعوري تلقائي تناغما سلسا تجلت فيه نفسية الشاعر الفارس الذي يجمع المتناقضات داخله كمشاعر القوة والحميمية في آن واحد، وتجسدت هذه الثنائية في معظم أعماله الشعرية، وبالخصوص في قصيدته الثلج والنار، وتحديدا في قوله:

لـهـيـبـهـا فـي بـيـاض الـثـلـج متقد ** جـحـيـمـهـا رحـمـة والحب أسرار
الوهج في خدها والحرق في كبدي ** ولـحـظـهـا أسـهـم والـهـذب أوتـار

وتناول حضور الأمسية من نقاد وشعراء مواضيع الشعر لدى العمري؛ وعلى الأخص موقع المرأة في شعره، وقدرته على التوفيق بين مهنة الرماية وكتابة الشعر بما تحمله المهنتان من تناقض في المشاعر النفسية، وعلق في رده على أنه لا يشعر بوجود أي تناقض؛ فالرماية رياضة ذهنية وعضلية لا تستوجب استحضار العدوانية والعنف، بل قد تتدفق من خلالها مشاعر الرفق والحميمية، ضاربا بعض الأمثلة التاريخية لفرسان الميدان والشعر في تاريخنا العربي، كما أكد على أن حضور المرأة في شعره من خلال قصائد العشق والغزل، متجنبا التوصيف الجسدي لها ومعارضا النهج النزاري، من حيث رؤيته وتقديسه للمرأة/ الجسد، مؤكدا أن المرأة هي الروح والانتماء والتضحية أو ما يطلق عليها (الأنثى السامية).

ودخل المتحاورون والنقاد في نقاشات طويلة حول هذه المواضيع وما يتعلق به من قضايا أدبية ونماذج متنوعة، خاصة أن الأمسية حضرها العديد من شعراء وأدباء المنطقة الذين ساهموا في إثرائها حوارا وجدلا أدبيا ونقديا رائعا.

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد