الثلاثاء الثقافي يتناول آفاق الذكاء الاصطناعي

1

تماشيا مع خطته في تناول قضايا التقنية وأبعادها، أقام منتدى الثلاثاء الثقافي ندوة عن الذكاء الاصطناعي تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والآفاق المستقبلية” حاضر فيها الاستشاري التقني الدكتور إبراهيم العبد المحسن وأدار الحوار المهندس حسن الحاجي، وذلك في مساء الثلاثاء ٢ صفر ١٤٤١هـ الموافق ١ أكتوبر ٢٠١٩م، وحضرها ضيف الشرف رجل الأعمال الأستاذ عبد المحسن الفرج وجمع من المهتمين بالعلوم والتقنية

ورافقت الندوة مجموعة من الفعاليات المصاحبة شملت عرضا لفيلم قصير حول المهاتما غاندي بمناسبة ذكرى عيد ميلاده واليوم العالمي للـلا عنف، ومعرضا فنيا للتشكيلي سامر القطان الذي تحدث عن تجربته ومسيرته الفنية التي أشار إلى أنها تتميز بالرسم الواقعي وإضافة لمسات بسيطة على الرسم مختلفا بذلك عن أسلوب الرسم التجريدي. كما شملت الفعاليات التعريف بمشروع “كفالة طالب” التابع لجمعية العطاء النسائية الخيرية قدمتها الأستاذة هاجر هجلس، ثم عرض وتوقيع رواية “أنصاف الطرق” للكاتبة كوثر الطويل.

افتتح مدير الندوة المهندس حسن الحاجي اللقاء بمقدمة عن أهمية الذكاء الاصطناعي وآثاره في تغيير أنماط الحياة كما غيرت الكهرباء في القرن الماضي حياة الناس، واستشهد بقصة حصلت له باليابان عندما قدم له الروبوت بالفندق الخدمة حيث كان تفاعل الروبوت مبني على الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، مشيرا إلى أن المستقبل سيشكل مزيدا من المزاوجة بين الإنسان وإنتاج الذكاء الاصطناعي. قدم الدكتور إبراهيم العبد المحسن حديثه بطرح مجموعة من التساؤلات حول التصاعد المضطرد في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعريفات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة مشيرا لوجود مغالطة مؤداها أن الذكاء الاصطناعي هو محاكاة لذكاء الإنسان.

وأوضح أن بدايته يمكن أن تمتد إلى ما قبل ٢٥٠٠ سنة عندما تم اعتبار التفكير كقواعد قابلة للتعلم وليست موهبة ذاتية للأفراد عبر وضع المنطق وقواعده، وكانت المرحلة الثانية في زمن العالم الحسن بن الهيثم عبر ادخاله التجربة الحسية باعتبار أن عقل الانسان لوحده قد يكون مضللا بعض الأحيان ويقود إلى استنتاجات خاطئة، ثم تلتها عملية الحوسبة النموذجية والتي بواسطتها تستدعي معرفة جميع القوانين المتحكمة بالظاهرة ليقوم الحاسب بعدها بعمل محاكاة لها. واضاف أن القفزة الرابعة والمهمة في محال الذكاء الاصطناعي كانت عبر التمكن من ايجاد تفسيرات لظواهر معينة استنادا على البيانات المتوفرة وليس على القوانين.

وتناول المحاضر بعد ذلك تطبيقات وادوار الذكاء الاصطناعي في مجال الاكتشافات والهندسة والطب ساردا مجموعة من الدراسات التي نفذت باستخدام آليات الذكاء الاصطناعي كالتي أجريت على استخدام المضادات الحيوية قبل العمليات الجراحية دون اجراء تجربة والاكتفاء بالبيانات من التجارب السابقة، كما ذكر أمثلة أخرى كدراسة التحورات الجينية للحمض النووي لسكان أوروبا أو تصنيف الرسائل البريدية الدعائية أو تقديم التوصيات الآلية كالمستخدمة في تطبيقات مشاهدة الافلام أو التسوق الالكتروني. ثم فصل في حديثه عن امكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص بعض الامراض والتنبؤ بها بشكل أفضل من الاخصائيين عبر قراءة الاشعة والتنبؤ بجلطات الدماغ أو بعض الامراض التي تصيب العين.

وكذلك استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات التجارة الالكترونية والتأمين والاعمال البنكية والتنبؤ بالعطب في المصانع والمعامل وغيرها. وأشار العبد المحسن إلى موضوع انفجار الذكاء الاصطناعي من خلال ارتفاع معدلات توظيف الشركات للمختصين في هذا المجال، وتزايد عدد الشركات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي كاستخدام الروبوتات وغيرها. وتناول بعد ذلك التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي كجودة البيانات والمعايير الاخلاقية وخطورة التطبيقات الاجرامية بالإضافة للتحيز ضد الاقليات لاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي على بيانات سابقة أصلا، كما اشار لموضوع الخصوصية وتغذية الصراعات عبر اسلحة معتمدة على هذه التقنية بدون وازع اخلاقي مما يزيد من الضحايا المدنيين، وأخيرا تحدث عن فقاعة الأنا والتي تعزل المستخدمين عمن يختلفون عنهم لاعتماد الذكاء الاصطناعي على خوارزميات تجمع المتشابهين.

بداية مداخلات الحضور جاءت من الأستاذة نجاة بو حليقة التي أكدت على أهمية الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة، وذلك يتطلب تهيئة وتعليم الجيل الجديد. وأشار الدكتور هاشم الصالح إلى موضوع المعلوماتية وإنتاجها وإمكانية استثمار ذلك عبر الذكاء الاصطناعي. كما أوضح الأستاذ وسام الشماسي بأن الذكاء الاصطناعي يعتمد أساسا على تحليل البيانات بينما ذكاء الانسان مبني على العلية والربط بين المسببات والنتائج. وتساءل الأستاذ السيد محمد التاروتي عن مدى إمكانية استفادة العلوم الإنسانية من الذكاء الاصطناعي، وطرح الأستاذ عبد الله العسكري فكرة إمكانية استخدام تحليل البيانات، وتعلم الآلة بشكل متداخل.

كما تساءل الأستاذ علي الشيخ أحمد عن الفرق بين الذكاء الاصطناعي المحدد والعام الذي يحاكي ذكاء الانسان وعن مشكلة توليد الوظائف القليلة والنوعية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي مقابل الوظائف التي سيتسبب في إخفائها. وناقش الأستاذ السيد عدنان العوامي حول تحدي التقدم والتنافس القادم في هذا المجال بين الشرق والغرب، كما تحدث الأستاذ نادر البراهيم عن دور الذكاء الاصطناعي في الإدارة الصناعية.

وفي الختام، تحدث ضيف الشرف للأمسية رجل الاعمال عبد المحسن الفرج عن أهمية المعرفة في نجاح المقبلين من الشباب على ريادة الاعمال، مشيدا بالإقبال الكبير لأبناء المنطقة على المساهمة في مجالات التقنية الحديثة ومشيدا بجهود المنتدى في احتضان هذه الندوات العلمية المستمرة.

رابط الخبر اضغط هنا

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد