محمد الجلواح يتغنى شعرا في منتدى الثلاثاء

5

 

في أمسية شعرية وحوارية مورفة بالأدب والحوار والجمال، أمطر الشاعر محمد الجلواح الحضور بسيل من القصائد الشعرية في مجالات متنوعة عبرت عن مخزون ثقافي وأدبي كبير، ونظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 8 رجب 1441هـ الموافق 3 مارس 2020م، وأدارها الشاعر فريد النمر. وشارك ضيف الشرف في الأمسية الدكتور عدنان الشخص في تقديم دروع التقدير للمكرمين فيها، وهم الفوتوغرافي محمد الخراري الذي أقام معرضا فنيا لأعماله لتصوير فنون الجص في بيوت القطيف القديمة وتحدث عن تجربته في هذا المجال مستعرضا أعماله المختلفة، كما تحدثت الأستاذة افتخار الدهنيم عن مركز خطوة واعدة للإرشاد الأسري والأهلي الذي تشرف عليه وعن برامجه وأنشطته المتعددة في مجال التوعية والتوجيه في القضايا الأسرية. واستعرض الأستاذ عيسى العيد كتابه “إرادة التقدم” الصادر حديثا ومحتواه من مقالات لها علاقة بالحالة الثقافية في المجتمع ووقع عليه في نهاية الأمسية، كما تم عرض فيلم قصير حول “اليوم العالمي للحياة البرية”.

بدأ مدير الأمسية الشاعر فريد النمر بالحديث عن تجربة الشاعر محمد طاهر الجلواح معرفا إياه بأنه شاعر وكاتب سعودي من مواليد محافظة الأحساء وهو عضو مؤسس في مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي، وهو اسم له صدى أغنية البحر الممتدة من نخل هجري  ذا ملامح ظل، وهمة زروق يجذف نحو الضوء الحالم. ووصفه بأنه دأب على تقديم جوقة الحب في حلتها الشعرية بخفة الشاعر المفتون بأنثى الوجود الراقصةعلى عشب اللحظة المغناة، وأنه تجاوز حدوده الجغرافية كاتساع مجرة تنبض بالخيال والحلم في مراهقة قلبية لا تشيخ من صبوتها الفرحة التي تسكنها ربما آلام الأرض الثكلى، فكيفما ينتهي به شعور جامح إلا وعثر من خلال شعوره النابض على قمر جديد.

افتتح الشاعر الجلواح الأمسية مرحبا بالحضور وشاكرا القائمين على المنتدى، ومستذكرا مشاركاته السابقة فيه، ومهديا الحضور أول قصائده التي خصها للمنتدى بمناسبة بلوغه العشرين عاما على تأسيسه، والقصيدة مؤلفة أيضا من عشرين بيتا وجاء فيها:

في موجة كالغيمة البيضاء                        يمضي البياض ب(منتدى الثلاثاء)

يمضي فتزهر في القطيف خمائل              تمتد من (صفوى) إلى (الأحساء)

هطلت سحائبه على الرمل الذي                 قد مل من محل ومن إعياء

فأحيل تبرا، واكتسى في حلة                     عبقت كطلة غادة حسناء

ويواصل الشاعر الجلواح:

تمضي السنون بضونها وجمالها                و(المنتدى) في القمة الشماء

نأتي كأسراب الطيور لنرتوي                    من ندوة، أو فكرة غراء

لم يثننا بعد الطريق، وطولها                     كيما نسجل أول الأسماء

فاطلب طريقك ل(القطيف) مهرولا             واصدح وقل: يا منتدى الثلاثاء

وفي حوارية للشاعر الجلواح مع الأديب السيد عدنان العوامي حين دعاه لحضور الأمسية، فرد عليه العوامي:

وحتى لو تعاندي ظروفي                         أوسعها كمتسع السماء

وكيف تضيق بي أبدا ظروف                    فتحرم مسمعي عذب الغناء

فإن ضاقت، وذاك لها محال                      رفعت لها (الجريد) من (المساء)

وأجابه الجلواح قائلا:

أعيذك أن تعاندك الظروف                       وأحرم من لقائك في المساء

فإن لقاءك المرجو .. فوز                         وتشريف، وعنوان الوفاء

وتاج فوق رأسي من أديب                        رفيع القدر … ينبض بالعطاء

 

وانتقل بعدها ليلقي قصيدة “القطيف … انسكاب اللحن والمسك”، والتي خصها بالقطيف، وجاء فيها:

مل للقطيف وغن المجد والحسبا                واستنطق الأرض والأسوار والكتبا

ورطب الخد من رمل ومن طلل                ومن عراقة تاريخ، وعهد صبا

وارفع بكفك شيئا من لآلئها                       وغن للبحر و(الموال)، ما عذبا

مل للقطيف، فهمس البحر جاء إلى             شدو النخيل فصرنا ننتشي طربا

ياقلعة في ربي (تاروت) شامخة                يا مسك (دارين) طاب المسك منسكبا

 

بعدها انتقل الجلواح لإلقاء مقاطع من “ملحمة الأيام العالمية” وهي رباعيات شعرية في أيام مختارة للأمم المتحدة وعددها 45 رباعية، جاءت في 180 بيتا ضمن بحور شعرية عربية مختلفة. وجاء منها في يوم العدالة الاجتماعية (20 فبراير):

حطمي القمقم من كهف الخفاء                   وانثري طيبك بين التعساء

واجعلي الحلم قريبا، واسكبي                     من كؤوس العدل، شهدا وزواء

لنرى القمح متاحا للذي                            ينشد القمح حياة، وغذاء

أنت في صفحة طرس غائر                      نتغناها، ولكن بغباء

وحول اليوم العالمي للمرأة (مارس) يقول الجلواح:

أراك بين (مساواة) ومعمعة                      وقول (لغز)، وحق صيغ في الكتب

أنت (المساواة) في ميزان منطقنا               من قال أنك (لغز)، أنت أم نبي

اليوم (يومك) بل يوم الحياة على                وجه البسيطة في الأسمى من الرتب

يازينة الله، ياسحرا تهيم به                        يادانة الكون، يا أيقونة العجب

 

وفي حواره مع مدير الأمسية وحضورها، أجاب الشاعر الجلواح على الأسئلة والمداخلات المتنوعة، ففي ردوده قال أن شرارة القصيدة لديه تقتدح من أي خبر مفرح وسار يجعله يمارس طفولته فهو يصف نفسه كرجل في طفل ويتفاعل مع كل ما يسر ويبهج ويعشق الحسن والجمال من خلال تصالحه مع ذاته وحبه للناس، وهو يكتب بالطريقة التي تصل إلى الناس فالقصيدة في رأيه ملك للجمهور ولا ينبغي أن يكون أسلوب الكتابة والصياغة حاجزا عن وصولها لعموم المتلقين. وفي جوابه على الفنان عبد العظيم الضامن حول علاقة اللوحة الفنية بالشعر، قال بأن اللوحة الفنية ما هي إلا قصيدة مرسومة بحرفية وجمل وهي شكل من أشكل التعبير وعادة ما يتفاعل معها وتشده تفاصيل جمالها.

كما علق على سؤال الأستاذ علي الحرز بأنه تواصل مع الرئيس نيلسون مانديلا كتابيا في ثلاث رسائل وعاه في رسالته الأخيرة للإسلام، وجاءه رد من مانديلا عبر حفيدته داعيا له لزيارة جمهورية جنوب افريقيا. وأشار الأستاذ عبد الرسول الغريافي الى وجود تشابه بين شعر الجلواح وقباني من خلال الاهتمام المشترك بالغزل في المرأة وسهولة الألفاظ والتعابير، وفي تعليقه لسؤال الأستاذ محمد المال الله حول الشعراء هل هم يولدون أم يصنعون، أكد الجلواح أن الشاعر يولد وهم من يصنعون أنفسهم ولا أحد يصنعهم بل يستهدون ويسترشدون بتجارب من سبقهم. وأشار الأستاذ حسين السنونة إلى أن الجلواح مهزوم أمام المرأة الجميلة وكأنه يبحث عنها ولم يجدها فأدبه وشعره يدل على هذا الهوس، ورد الجلواح قائلا أن ذلك ما يجعله يمارس كتابة الشعر وهو لا يريد أن يشفى من هذه الحالة. كما أشار الفنان عبد العظيم الشلي إلى أن الجلواح كاتب مقال جميل وثري وله باع طويل في الكتابة، كما أن له كيمياء بعيدة عن الحزن مبينا أن البيئة الأدبية الكلاسيكية قد تنعكس على الشاعر.

وواصل الشاعر الجلواح في جولته الأخيرة بقراءة نصوص شعرية من قصيدته الشعبية “حكوكة” التي لا قت استحسان الحضور، وقصيدة “فضفضة”، و “نسرين الخليج”، و”حلم كالماء” التي جاءت كلها غير منقوطة، واختتم الجولة بقصيدة “أمازيغية” وجاء فيها:

(أمازيغية) الدم والطول                 وفرع الثابتين على الأصول

لك التاريخ قد أرخى عنانا               وكان الفخر للمجد الأثيل

أسيدة (الأمازيغ) النشامى               ومحبرة القوافي، والفصول

رجال في الشدائد درع طود            وأهلك في الكفاح .. بلا مثيل

فديت سواعدا .. تنساب منها            جمان للمقاصد في هطول

وأنهى ضيف الشرف الدكتور عدنان الشخص الأمسية بكلمة أشاد فيها بأداء الشاعر الجلواح وعطائه الأدبي، وتواصله الاجتماعي مع مختلف الجهات داخل وخارج المملكة، كما نوه بأهمية العمل الذي يقوم به منتدى الثلاثاء الثقافي في احتضان وابراز كفاءات وطاقات المجتمع ومواصلة نشاطه كيلة العشرين سنة الماضية.

 

رابط الخبر اضغط هنا

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد