الخطاب لا يمكن أن يتغير ما لم تتوفر جرأة حقيقية لنقده

3٬243

خلصت محاضرة أقيمت في القطيف حول الخطاب الإسلامي بعد الحادي عشر من سبتمبر، إلى أن هناك خطاباإسلاميا مختلف يبزغ حالياً في الساحة، على رغم أن المحاضر أشار إلى أن الخطاب لم يتغير بعد الحادي عشر من سبتمبر. وأنه من المفترض أن يدعم هذا التوجه، نظراً لأنه يقدم للساحة الثقافية والفكرية توجهات جديدة وصفت بالمعتدلة.
فقد استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف الثلاثاء الماضي الباحث البحريني السيد ضياء الموسوي في حديث حول الخطاب الإسلامي بعد الحادي عشر من سبتمبر. وقدم المحاضر محمد الخباز الذي سرد سيرة مختصرة عن حياة المحاضر الأكاديمية والعملية.
وبدأ المحاضر حديثه قائلاً: إن الخطاب الإسلامي لم تحدث فيه تغيرات حقيقية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وذلك لوجود خلل حقيقي في هذا الخطاب، ولا يقتصر ذلك على الإسلاميين وحدهم بل جميع الاتجاهات السياسية والفكرية في العالم العربي والإسلامي، مؤكدا على وجود أزمة تقهقر وتخلف في العالم العربي. وأكد الموسوي على أن هذا الخطاب لا يمكن أن يتغير ما لم تتوفر جرأة حقيقية لنقده والمطالبة بإصلاحه، فالأسس التي انبنت عليها ثقافة المجتمعات هي المنبت الأساس لوجود حالة التخلف وتكريسها وهو المعاش في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية. وأشار إلى إن أزمة الخطاب الإسلامي شاملة ولا تقبل النقد وتنحو باتجاه المواجهة والتخوين والتبرير، بدلا من المراجعة على اثر أحداث سبتمبر والمواقف الخاطئة والمتناقضة التي تبناها العديد من المثقفين حول مختلف القضايا المحلية والعالمية. وانتقد المحاضر العودة إلى حالة العقل الخرافي والتراثي والروايات المفخخة في مختلف المجالات الثقافية، بدلا من الاتجاه نحو ثقافة التنظيم، وتنمية المجتمع المدني وسيادة القانون وتعزيز دور الإنسان في التنمية والتطور.
واستعرض المحاضر خلال محاضرته نماذج عديدة لمسيرة بعض الحركات الإسلامية في المنطقة والتغير الذي طرأ على خطابها السياسي مؤكدا على خطورة التشنج في الخطاب الذي يؤدي إلى العنف مما ينتج عنه خسائر سياسية واجتماعية كبيرة. مركزاً على أهمية تحديد الأولويات في العمل المحلي والداخلي بدلا من الانشغال بالقضايا البعيدة والكبيرة، ومطالبا بالتوجه إلى الاهتمام بقضايا المجتمع المحلي أولا. وأشاد بالمراجعات الفكرية والسياسية التي يطرحها مثقفو المنطقة الشرقية خلال هذه المرحلة وتجاوزها للعقلية النمطية المنغلقة السائدة من خلال الطرح الوطني والواقعي المنفتح.
ودعا السيد ضياء الموسوي في نهاية حديثه إلى العمل على تصحيح الخطاب الإسلامي عبر عدة خطوات من بينها: الانفتاح على الأديان والحضارات الأخرى، والتوجه إلى زرع روح الوطنية والتسامح في الجيل الجديد، والقبول بالآخر واحترامه، واستبعاد المفردات المنفرة في الخطاب الإسلامي، وتعزيز الخطاب المعتدل والمتسامح بدلا من الخطاب الثوري والتكفيري، وأهمية المصالحة الاجتماعية والمشاركة السياسية، والقيام بمشاريع إعلامية وثقافية تساهم في تصحيح صورة المسلم لدى الآخر. وفي نهاية اللقاء شارك الحضور من خلال تعليقاتهم ومداخلاتهم في إثراء اللقاء بمناقشات جادة حول الموضوع، حيث نوه بعضهم بجرأة المحاضر في نقد الخطاب الإسلامي من أجل دفعه للتغيير والمراجعة بينما تحفظ البعض على حالة التعميم موضحين أن هنالك بوادر تشكل خطابا إسلاميا أكثر عقلانية وانفتاحا هو بحاجة إلى رعاية وتشجيع. وأشار احد المعلقين إلى تداخل السياسي والثقافي في الخطاب الإسلامي، فالمواقف السياسية هي بطبعها متحركة وليست محل اتفاق بين الجميع، بينما الخطاب الثقافي هو الذي يمكن أن يكون محل إجماع وتوافق ويؤسس إلى رؤى مشتركة ومتفاوتة.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد