الانفتاح على مدارس التجديد يخرجنا من سجون التاريخ والمذهبية

40

 

طالب الأستاذ بكلية العلوم القانونية الاقتصادية بجامعة ابن زهر بالمغرب الدكتور محمد همام، بضرورة الخروج من سجون التاريخ والمذهبية والانفتاح على مختلف مدارس التجديد بعقلية موضوعية فاحصة من أجل تشكيل خطاب نقدي فكري قادر على تحويل الدين إلى ذخيرة تنموية إنسانية بدلا من كونه مصدر إعاقة في المجتمعات المسلمة، وأضاف، في الندوة الفكرية التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي عبر الزوم تحت عنوان «مدارس التجديد الفكري بين المشرق والمغرب: نماذج وقضايا»، أدارها محمد الحمزة، أن الحالة الدينية هي حالة عاطفية تلقائية ولا تتطلب استدلالات عقلية، والتجديد الديني يتعلق بالفكر وليس بالمنظومة الدينية، وأننا كمسلمين نعيش أزمة في الفكر ولا نمارس التجديد، كما أننا تجاوزنا سياقات التنازع بين المشرق والمغرب الذي كان سائدا في المرحلة السابقة.

وأكد أنّ السؤال الفكري برز في المغرب منذ الاستقلال وكذلك بعيد هزيمة 1967، وحرك أسئلة في محاور عدة أبرزها الدولة والثقافة والفكر والعلاقة مع التراث، وكذلك العلاقة مع الحداثة والغرب، كما طرح سؤال الدولة في مقابل الأمة والمواطنين مقابل الرعية والحرية مقابل الطاعة وعلاقة الدين بالسياسة، لذلك ظهرت مدارس فكرية عدة أبرزها المدرسة الإصلاحية التقليدية التي شكلت المزاج العام للنماذج الفكرية الأخرى (علال الفاسي وعبد الله قنون)، ومدرسة الفلسفة الإسلامية والمنطق (طه عبدالرحمن)، والمدرسة التاريخية (عبدالله العروي) والمدرسة الأبستمولوجية (محمد عابد الجابري). وأوضح أن أطروحات العروي وطه عبدالرحمن والجابري تركزت على قضايا التاريخ والعقل والتراث والحداثة، وجاءت مؤلفاتهم كردود غير مباشرة على بعضهم البعض، ولعبت الصراعات السياسية في تهميش النقاش بين هؤلاء المفكرين، فبينما كان العروي والجابري قريبين من العمل السياسي ظل طه عبدالرحمن بعيداً وغير مقبول داخل أغلب التيارات الإسلامية.

وانتقل همام إلى تونس، فتحدّث عن التفاعل الذي برز بين المدرسة الإصلاحية في المغرب وتجربة ابنعاشور في تونس حيث ظهرت بعض اللمحات الفكرية؛ لكنها أقحمت في الرهانات الحركية والسياسية، على الرغم من تفاعلها الواضح مع العروي وطه والجابري برهانات غير فكرية.

فيما تمّ ضرب حصار حركي وتنظيمي على المفكر مالك بن نبي في الجزائر بسبب موقفه من الحركات الدينية، وأجهضت تجربته بسبب ذلك، كما جرت محاكمات فكرية واعتراضات على عبدالوهاب المسيري ومحمد أبو القاسم حاج حمد في مصر والسودان، وتحولت بذلك لمقبرة لأبرز المفكرين، فيما ظهر في لبنان فكر نقدي اتسم بالجرأة والشجاعة من قبل الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله، وكان هناك تفاعل كبير في الشام مع فكر الجابري الذي نوقش وكتب عنه كثيراً وفي العراق برزت كتابات السيد محمد باقر الصدر خارج المنظومة الفكرية الدينية وكذلك الدكتور طه جابر العلواني والدكتور عبدالجبار الرفاعي، وذكر همام أنّ مجلة «قضايا إسلامية معاصرة» أسهمت وبشكل كبير في كسر الهواجس والحواجز بين المفكرين السنة والشيعة وعرفت بالجهد الإصلاحي الكبير للعديد من المفكرين الإيرانيين مثل عبدالكريم سروش وحسن نصر ومحمد مجتهد شبستري ومصطفى ملكيان، موضحاً أن هذه الجهود قدمت جرعة نقدية كبيرة خارج سجون التاريخ والمذهبية التي نشأت وتكونت في ظل سياقات سابقة لسنا مسؤولين عنها، فنحن مسؤولون عن حالة فكرية جديدة ومستقبلية خارج التصنيفات.

وأكد همام في حديثه أنّنا نحتاج لميثاق فكري يقوم على أساس إنقاذ الإنسانية، ومن أجل بناء فضاء عمومي فكري يتاح فيه نقاش حر ونزيه يقبل التنوع وخلق حركة فكرية مفيدة للإنسان والابتعاد عن الاجتزاء والاختزال والنظر إلى العمق النقدي لدى كل مفكر وباحث لنبني أطروحة نقدية متكاملة، مؤكداً أنّ لدينا مقومات بناء خطاب نقدي فكري لتحويل الدين إلى ذخيرة إنسانية للتنمية ولإيجاد حلول حقيقية في مختلف الحقول والمناطق من خلال بناء مدرسة نقدية من أجل ألا يتحول الخطاب النقدي المعاصر لمشكلة كما هو الحال في كثير من المجتمعات.

رابط الخبر اضغط هنا

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد