الفكر والثقافة حماية لهواة التراث من المتاجرين بالآثار

3٬260

حذر الكاتب والباحث في التراث محمد علي الناصر هواة جمع التراث والآثار ممن لا يمتلكون ثقافة وفكرا من الأخطاء التي يقع فيها مقتنو الآثار عند شراء القطع التراثية المقلدة والمزيفة. وقال في محاضرة بعنوان ( الإبداع في جمع المقتنى الأثري) ألقاها في منتدى الثلاثاء بالقطيف الأسبوع الماضي إن بعض المتاجرين بالآثار يتبعون طرقاً مختلفة لتضليل الراغبين بشراء القطع الأثرية من هواة جمعها، مؤكداً أن هناك الكثير من المواقف التي حدثت لهواة جمع التراث حين اشتروا قطعا مزيفة ، واستشهد بشخص اشترى خريطة قديمة للمنطقة الشرقية بأكثر من مليون ريال ، اكتشف بعد ذلك أن ثمنها لا يتجاوز الـ 15 ريالاً لأنها صورة عن الأصل.
وأوضح أن أهم ما يحتاجه مقتنو الآثار هو الثقافة والعلم وحصيلة فكرية يستطيع من خلالها معرفة المقتنى ويتمكن من تقويمه بما يستحق. وذكر أن قيمة اقتناء التراث وهدفه الأسمى ليس حيازة تحفة قديمة أو مخطوطة نادرة بل هو محاولة فهم ومعرفة تلك القطع والاستفادة بأكبر قدر ممكن منها، مضيفاً إن مقتني التراث في أوروبا عندما ينصب اهتمام أحدهم على تراث يقوم بعمل دراسة على ذلك التراث بل وعلى ما يمتلك من مقتنيات.
وعن حال مقتني الآثار في المنطقة الشرقية ، أبدى الناصر أسفه على عدم معرفة بعضهم ببعض ، وقال إن مقتني الآثار في المنطقة خاصة محافظة القطيف لا يعرفون بعضهم البعض ، مؤكداً أن تباعدهم لا يخدم الجميع ويؤدي إلى خفض الاهتمام بهواية جمع التراث بالمنطقة الشرقية والمملكة عموماً، ومتمنياً أن تتوطد العلاقة بينهم وأن لا تكون للمصلحة المادية بل لزيادة الثقافة الأثرية والاستفادة من بعضهم البعض في شتى أمور التراث والآثار.
ونصح هواة جمع التراث بعدم التفريط بأي قطعة حصل عليها، وأن لا يقتصر اهتمامهم على جمع نوع معين من القطع التراثية كالنقود مثلاً .. وأضاف : ينبغي أن لا يغفل الهواة عن أهمية زيادة التعارف بالآخرين كالأدباء والشعراء والعلماء لأنهم يستطيعون مساعدتهم في حصولهم على المزيد من القطع ويستفيدون منهم في بعض الأمور التي تساهم في اختيار ما يصلح اقتناؤه.وعرج الناصر على انتقال قطع التراث التي بذل مقتنوها الجهد والمال والوقت لجمعها إلى أبنائهم بعد الوفاة، موضحاً أن الأبناء غير المثقفين تراثياً يتجهون غالباً لبيع القطع الموروثة بأسعار زهيدة بسبب جهلهم بقيمتها الحقيقية ، التي تكون أحياناً لا تقدر بثمن.
وتركز الحديث خلال الفترة المخصصة للمداخلات على معاناة هواة جمع الآثار، ودارت بعض النقاشات حول دور الجهات الرسمية في مساعدة مقتني التراث وتسهيل إدخال القطع التراثية إلى المملكة وسبل الحصول على ترخيص جلب المقتنيات من الخارج. وأوضح أحد الحضور في مداخلته أنه اشترى سلاحاً محفوراً عليه اسم فارس سعودي من أحد محلات بيع القطع التراثية بأمريكا بيد أن الجمارك السعودية لم تسمح بدخوله ، وأنه أعاد السلاح إلى أمريكا وجعله في حوزة أحد أقربائه متمنياً أن يأتي الوقت الذي تعود فيه جميع القطع التراثية والأثرية السعودية إلى البلاد وأن لا تحتضن في دول أجنبية.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد