منتدى الثلاثاء يناقش في ندوة اقتصادية نظام الكفالة والضريبة

169

نظم منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 17 ربيع الأول 1442هـ الموافق 3 نوفمبر 2020م ندوة حوارية بعنوان ”الاقتصاد السعودي والتحولات المستجدة“، بثت عن بعد وشارك فيها كل من المستشار للسياسات الاقتصادية في البنك الدولي الدكتورة أميرة الغمغام، والكاتب والمحلل الاقتصادي الأستاذ جمال بنون، وأدار الندوة الاستاذ أحمد المدلوح. وتحدث في بداية الندوة الفنان التشكيلي عبد الله سعيد العقيلي عن تجربته في الرسم بالفحم منذ 14 سنة من خلال الرسم الواقعي حيث يهتم بالتراث الشعبي والحرف الشعبية ويقوم بتحويل الأفكار والرؤى لأعمال فنية، وقد نظم عدة معارض فنية لأعماله.

وتحدث مدير الندوة في البداية حول التحولات الاقتصادية المتسارعة في المملكة واتجاهاتها في ظل السياسات الحكومية الجديدة، وعن الصدمات الناتجة عن تأثير جائحة كوفيد 19 على الاقتصاد ومستقبل وضع سوق العمل والاستثمار في المملكة، وعرف الدكتورة أميرة الغمغام بأنها اقتصادية خبيرة في السياسات الاقتصادية بالبنك الدولي بواشنطن في مجال سياسة الضرائب والتنمية المستدامة، وهي أكاديمية وباحثة حصلت على العديد من الجوائز البحثية وقدمت في اكتير من المؤتمرات العالمية في مجال الاقتصاد واقتصاد الضرائب، حاصلة على الدكتوراه من جامعة هوارد 2019م في تقييم أثر السياسات الاقتصادية على مدينة واشنطن، وعملت أستاذة في الاقتصاد بجامعة ولاية بوي في ولاية ميريلاند وفي جامعة واشنطن بالولايات المتحدة الامريكية. وعرف الأستاذ جمال بنون الحاصل على درجة الماجستير في الصحافة الاقتصادية، ومارس العمل الصحفي كمحترف لأكثر من 30 عاما في مؤسسات صحفية محلية وعربية ودولية، وحصل برنامجه في قناة العربية على جائزة منتدى جدة الاقتصادي المركز الأول، وهو رئيس تحرير ومقدم برامج في اذاعة مكس اف ام، ومدير تنفيذي لمركز SMC للاستشارات والدراسات الإعلامية، وصدر له “أين يعمل السعوديون”، “مزعج جدا”، “الجمس الأسود”، “مباشر من العراق”.

بدأ الحوار في الندوة حول تأثير جائحة كوفيد ١٩ على الاقتصاد بشكل عام، فتحدثت الدكتورة الغمغام بأن الجائحة أثرت في ارتفاع معدل البطالة وزيادة التضخم وانخفاض مستوى الانتاج وكلها مؤشرات للأزمة الاقتصادية، موضحة أن ازمة الانتاج حدثت نتيجة لصدمة العرض والطلب، وأن انخفاض العرض بسبب اغلاق المصانع أدى إلى فقد العديد من الفرص الوظيفية مما قلل القدرة الشرائية للأفراد الذين فقدو وظائفهم. وأضافت أن جائحة كورونا مرحلة انتقالية، بمعنى ان الفرص الوظيفية التي فقدت لابد من تطويرها لتتواكب مع احتياجات سوق العمل اثناء وبعد الجائحة، مشيرة إلى أنه على الرغم من تضرر قطاع السياحة بشكل عام بسبب جائحة كوفيد، إلا أن السياحة الداخلية في المملكة تقدمت وهذا سيستمر إذا تم تطويرها وتشغيلها بشكل جيد. وأكد الأستاذ جمال بنون على أن المبادرات الاقتصادية التي طرحتها الحكومة خلال فترة الجائحة ساهمت في التخفيف من حدة الآثار المترتبة على الاغلاق وفي دعم القطاع الخاص، وخاصة في مجال دعم الشركات الخاصة وإعطاء تسهيلات وحوافز كتأجيل بعض المستحقات المالية وغيرها، مؤكدا على ضرورة التوازي بين هذه الإجراءات المؤقتة فترة الجائحة وبين السياسات الاقتصادية بعيدة المدى من أجل خلق حالة من الاستقرار الاقتصادي الجاذب والمتنامي.

وفي رده حول الوضع الاقتصادي القائم، قال الاستاذ جمال بنون أن الاقتصاد السعودي بحاجة إلى منظومة استثمارية وتشريعية جديدة وقوية وآمنة تمكنه من جذب الاستثمارات الخارجية، موضحا أن سوق الأسهم مضارب وليس استثماري، ولا يمكن اعتباره مؤشراً على نمو الاقتصاد الوطني، بل ينظر لذلك من خلال المعطيات الاقتصادية الاساسية كمستويات البطالة، والناتج المحلي القومي والتضخم، مشيرا إلى أن السياسات الاقتصادية القائمة تعمل على الموازنة بين الموارد المتاحة وتقنين الانفاق الحكومي من أجل رفع الكفاءة الاقتصادية. وعبر عن رأيه حول نظام الكفالة قائلا أنه بحاجة إلى إعادة مراجعة لأنه خلق تعقيدات كثيرة انعكست سلباً على سوق العمل من خلال ارتفاع عدد بلاغات الهروب، ووجود العمالة السائبة، وتأخر دفع الأجور، وانخفاض مشاركة العامل السعودي.

وشرحت الدكتورة أميرة الغمغام رؤيتها حول السياسات الضريبة موضحة أن تصميم نظام ضريبي يجمع بين الكفاءة والمساواة يعتبر من التحديات التي تواجه صناع السياسات الاقتصادية، فمع اتفاق الاقتصاديين بضرورة الضرائب بصور وأشكال مختلفة لتنويع مصادر موارد الدولة، إلا أن تصميم النظام المناسب لكل منظومة اقتصادية يعتبر تحد كبير. وقالت أنها تتوقع إجراء تعديلات على النظام الضريبي الحالي كإعفاء بعض القطاعات وتقليل العبء على الأفراد كي ترتفع القوة الشرائية لديهم، موضحة أن السياسات الضريبية تتطلب المزيد من الوعي والتنظيم والمراجعة المستمرة حتى تحقق أهدافها المطلوبة.

وأضاف الأستاذ جمال بنون أنه ينبغي أن يكون نظام الضريبة والزكاة أكثر فاعلية كي يحقق الأهداف المرجوة من وجوده وخاصة في ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء، وذلك بفرض نسب ضرائب تتناسب مع المداخيل وعمل برامج حكومية داعمة لذوي الدخول المتدنية. ونوه في حديثه بالخطوات والإجراءات التي تقوم بها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في الكشف عن حالات الفساد والاعلان عنها بصورة مستمرة موضحا أن ذلك يساهم بكل تأكيد في صون المال العام والحفاظ عليه والحد من الهدر المالي الذي ينتج عن انتشار الفساد، وقال أنه تم اكتشاف حلالات كثيرة من التلاعب والفساد في بعض المشاريع خلال فترة الجائحة.

وأوضحت الدكتورة الغمغام أن التنمية المستدامة تتطلب تطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة ليكون كل قطاع مستقلاً وقادراً على الإنتاج والاستمرارية، وهذا يستلزم تنويع مصادر الدخل وتنمية الموارد الطبيعية والصناعية المختلفة وعدم الاعتماد الكلي على النفط فقط، وزيادة فرص الاستثمار والسياسات الاقتصادية التي تحث على الاستثمار، موضحة أن هناك مؤشرات إيجابية حول فاعلية الخطط الاقتصادية القائمة ضمن برنامج التحول الوطني فقد حصلت المملكة مؤخرا على المركز الأول في إصلاحات بيئة الأعمال وفقا لتقرير ممارسة الاعمال 2020 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.

وعلق الأستاذ جمال بنون بقوله أن هناك تطور ملحوظ في بيئات العمل بشكل عام وخاصة في القطاع الحكومي حيث يتم تطوير منصات تفاعلية تساعد على تقليص الجهد والإجراءات البيروقراطية، مشيرا لضرورة تحسين بيئة الاستثمار لتكون أكثر جاذبية من خلال السياسات والتشريعات والمحفزات وتنمية الصناعات الجديدة وعبر استخدام الوسائل الإعلامية المناسبة. وأكد في مداخلته على ضرورة الاهتمام بالمنتج الوطني من خلال دعمه وتشجيعه وحمايته لأنه يشكل مصدر ثروة حقيقية ينبغي عدم التفريط بها أو جعلها عرضة للتأثر بالمنافسة غير العادلة مع المنتج الأجنبي، مشيرا أيضا لضرورة إيجاد شركات صناعية كبرى منافسة عالميا مثل سابك وارامكو وغيرها.

وشارك المتابعون بمداخلات تتعلق بموضوع الندوة وابعادها المختلفة ومحاورها المتعددة، وأكد الأستاذ وليد الهاشم على أهمية ارتكاز القرارات الاقتصادية على أرضية اجتماعية داعمة من أجل ضمان الاستجابة حيث أن سلوك المجتمع ينبغي ان يتوافق مع السياسات الاقتصادية وخاصة في مجال الاستهلاك وتقنينه بما تقتضيه الظروف الاقتصادية الحالية. وشكر المشرف على المنتدى الأستاذ جعفر الشايب المتحدثين في الندوة للثراء الشامل الذي عرضاه في حديثهما والنقاط المهمة التي طرحاها، موضحا أهمية مواكبة التطورات والتحولات الاقتصادية وتوضيحها للمجتمع من أجل خلق وعي اقتصادي لديه.

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد