الثلاثاء الثقافي يحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان

215

ضمن برنامجه السنوي للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان، استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي الخبير في مجال حقوق الانسان واستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الحسين شعبان متحدثا حول “الحاجة الى التسامح: ثقافة التواصل وثقافة المقاطعة” وذلك مساء الثلاثاء ٢٣ ربيع الثاني ١٤٤٢هـ الموافق 8 ديسمبر 2020م، وتضمن الحفل تكريم الشخصية الحقوقية لعام ٢٠٢٠ الدكتورة سميرة الغامدي رئيس مجلس ادارة جمعية حماية الاسرة الاهلية لجهودها في مجال حماية الاسرة من العن، وأدار الندوة الأستاذ سلمان الحبيب. وأوضح مدير الندوة أهمية التسامح باعتباره واجب انساني واجتماعي واحترام التعدد، مشيرا إلى الحاجة للتسامح كعنصر توازن في المجتمعات العربية وأن سبب العديد من التوترات في المنطقة هو غياب حالة التسامح وعدم تقنينها، معرفا بالضيف الدكتور عبد الحسين شعبان الذي أكمل دراسته العليا في براغ حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في القانون وفلسفة العلوم القانونية، وهو خبير في ميدان حقوق الإنسان ومختصُ في القانون الدولي، وتعكس مؤلفاته وكتبه ومساهماته المتنوعة انشغالات خاصة واهتمامات فكرية لتطوير الفهم المتجدد لقضايا حقوق الانسان.

في بداية اللقاء، ألقى المشرف على المنتدى الأستاذ جعفر الشايب كلمة المنتدى في هذه المناسبة قائلا ان المنتدى اولى موضوع التوعية في مجال حقوق الانسان اهتماما بارزا من خلال الندوات واستضافة الخبراء والمختصين، والاحتفاء بالمناسبات الحقوقية، وتكريم العاملين في هذا المجال. واضاف اننا نتطلع الى ان يسهم المنتدى في تعزيز الوعي الحقوقي ونشر الثقافة الحقوقية في المجتمع تماشيا مع خطط الدولة الاستراتيجية في هذا المجال وعبر التعاون مع المؤسسات الحقوقية في المملكة. . وكعادة المنتدى سنوياً في هذه المناسبة الحقوقية، تم تكريم الشخصية الحقوقية لعام ٢٠٢٠ الدكتورة سميرة خالد الغامدي الناشطة في مجال حماية الأسرة من العنف، والغامدي تترأس مجلس إدارة جمعية حماية الأسرة الأهلية وهي مدرب معتمد من (منظمة هافن) لمنع العنف الأسري وحاصلةُ على عدة شهادات ودورات في المجال الحقوقي وعضو ومدرب معتمد في برنامج الأمان الأسري الوطني، كما تدير عدة برامج اعلامية حول الحماية من العنف. وتحدثت الدكتورة الغامدي عن تجربتها في مجال حماية الأسرة عن العنف من خلال التوعية الاجتماعية بمناهضة العنف ومساندة ضحاياه وتمكينهم من حقوقهم وتأهيل العاملين في هذا المجال، موضحة أن هناك تطورات مهمة في الأنظمة والآليات لحماية الأسرة من العنف، شاكرة مسئولي المنتدى على ترشيحها واختيارها كشخصية حقوقية لهذا العام.

واستعرض الدكتور عبد الحسين شعبان في بداية حديثه تطور مفهوم التسامح عندما كتب فولتير رسالة حول التسامح الديني وضد التعصب بعد حروب أوروبا بين البروتستانت والكاثوليك من أجل الوصول لنوع من الاحترام المتبادل، مضيفا ان التسامح قد يكون نتيجة بصورة ايجابية عبر الاعتراف بالآخر والبحث عن المشتركات او تسامحا سلبيا عبر التعبير عن القدرة على التحمل واحترام حقوق الاخرين اضطرارا كواجب سياسي وقانوني. واشار الى ان البعض يجادل في ان مفردة التسامح لم ترد في القران الكريم، موضحا أن مرادفاتها في مضامين التسامح واحترام الاخر المختلف وتأكيد حريته وردت بصور عديدة وكثيرة. وقال أن الإعلان العالمي للتسامح صدر عام 1995م بهدف نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية وإصلاح المجال الديني لتقبل فكرة التسامح، وتنزيهها عما يلحق بها من اطروحات تحاول من الانتقاص من قيمها الأخلاقية العالية.

وأكد الدكتور شعبان على ضرورة انعاش الذاكرة الجمعية بقيم وصور التسامح في تراثنا واعادة قراءتها بصورة واعية كحلف الفضول وصحيفة المدينة وصلح الحديبية والعهدة العمرية وغيرها، وجميعها تؤكد على الاعتراف بالآخر المختلف دينيا وحقه في حريته في الاعتقاد. وأشار إلى أن فكرة التسامح راهنية وضرورية حيث اننا نعيش حالة عميقة من التعصب ينتج عنها تطرفا وهو الفعل الذي يصبح عنفا عندما ينتقل للتنفيذ، موضحا أن التسامح يعني الاحترام والقبول بالتنوع الثري بثقافات عالمنا، ويتعزز بالتواصل والانفتاح على الاخر، واتخاذ موقف ايجابي لإقرار حقوقه، واصبح التسامح واجبا قانونيا وهو يعزز قيم السلام محل الحرب والنزاع، مؤكدا على أنه لا يجوز التذرع لتبرير المساس بالقيم الأساسية للإنسان، بل ينبغي التمسك بها. وبين ان المفهوم الحضاري للتسامح يقوم على اعتبار انه قيمة اخلاقية وانسانية، وهناك اتجاهات رافضة له بسبب التعصب والانغلاق والانتقائية او الشعور بالتغريب، مشيرا إلى أن فكرة التسامح سادت في الأوساط الثقافية الغربية لمرحلة من الزمن إلا أن هناك تراجعا عنها حاليا، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر حيث بدأن نغمات جديدة تدعو للإسلاموفوبيا وتقابله نزعة الوستفوبيا أي الرهاب من الغرب باعتبار ان اكل ما في الغرب معاد للمسلمين.

وعدد المحاضر خمسة اتجاهات تحدد واقع التسامح هي: الاتجاه الرافض للتسامح من قبل المتعصبين الذين يرون أنهم يمتلكون الحقيقة وأن الآخر هو النقيض، والاتجاه الانعزالي من ذوي العقليات المنغلقة التي لا ترى أن مفردة التسامح وردت في القرآن الكريم وأنهم يمتلكون كل المفاهيم ولا يحتاجون لنتاج الآخرين، والاتجاه الانتقائي الذي ينحى لأخذ بعض مبادئ التسامح ويركز على الماضي كدليل حياتي، والاتجاه التغريبي  الذي يلهث وراء الغرب ويطالب بفك الارتباط بالتراث والهوية العربية الإسلامية، والاتجاه الحضاري الذي يعتبر التسامح قيمة أخلاقية وإنسانية ويعمل على احترام الآخر المختلف وضمان كامل حقوقه. وشدد في محاضرته على عدة فرضيات مهمة في هذا المجال لها علاقة بمفهوم التسامح من أبرز عناوينها: نسبية المعرفة، العصمة من الخطأ، البحث عن الحقيقة، الإقرار بالحق في الاختلاف، اتخاذ موقف إيجابي من الآخر، ضمان العدل، وإصلاح المجال الديني.

وتناول الدكتور عبد الحسين شعبان الروافع الاساسية للتسامح وهي تشريعية وتربوية وثقافية ومدنية واعلامية ودينية تنويرية، مؤكدا على اننا نحتاج اساسا لحاكمية القانون وسيادته، كما اوضح انه من المهم قراءة النص الديني قراءة انسانية فالدين جاء لكل الناس وهدفه احياء الانسان وضمان كرامته كي يتحمل مسئولية اعمار الارض. وختم حديثه قائلا ان التسامح ليس دعوة اخلاقية فقط، بل يتطلب ترجمته الى فعل وهو نضال طويل الامد ويستقيم بالمساواة والمشاركة.

وجاءت مداخلات وأسئلة الحضور في فترة المناقشة متوافقة مع مضامين الموضوع، فطرح الأستاذ نادر البراهيم فكرة تفعيل دور التسامح كمعالجة لما حدث في فرنسا حول الرسوم المسيئة لرموز الإسلام وكيفية تعامل المسلمين مع مثل هذه الحالات، مؤكدا على ضرورة الحوار وقبله سن القوانين والتشريعات وتطبيقها ورصد من يخالفها والسعي لتطويرها بما يتناسب مع تحولات المجتمع. وأكدت الأستاذة بهيرة الحلبي على أهمية التسامح وضرورته في هذه المرحلة التاريخية مشيرة إلى الواقع المرير الذي تعيشه المجتمعات العربية، وعلق الأستاذ أحمد الهلال بقوله أن مفردة المساواة تسبق مفردة التسامح وأن لدينا أزمة ثقافية ولغوية وتعال على بعضنا البعض، مما يستدعي وضع مفهوم المساواة مقدما على غيره من المفاهيم، وضرورة معالجة أزمة امتلاك الحقيقة وما ينتج عنها من اقصاء وتعصب وتشدد.

وقال الأستاذ أحمد الفريدان أن من أسباب التطرف الديني وبواعثه هو الاعتقاد بامتلاك الحقيقة والابتعاد عن القيم الإنسانية، وطالب الأستاذ جمال العريفي بالعودة للقواعد الإنسانية الكبرى كالعدالة وغيرها، ودعا الأستاذ صالح الشايع إلى تحويل مبادئ التسامح إلى برامج عملية وترجمتها إلى فعل يستقيم بالمساواة والمشاركة.

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد