بين الشاعرية والإنسانية: شعراء يغردون “ألحانا” على منصة الثلاثاء

97

على أنغام أوتار العود، تغنى أربعة من الشعراء بقصائد متميزة حملت مواضيع ومضامين متنوعة في أمسية أدبية نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 26 جمادى الثانية 1442هـ الموافق 9 فبراير 2021م تحت عنوان “ألحان”، وشارك فيها كل من الشعراء: فاطمة الشهري، عدنان المناوس، فاضل الجابر، وفريال الرشيد وأدارتها الإعلامية جنان العبد الجبار، وعزف على العود طوال الأمسية الفنان صادق القريش. وبدأت مديرة الأمسية الترحيب بالضيوف بقولها “أرى القطيف وقد جددت شبابها وعادت عروسا تستعيد جمالها في حضرة الكلمات التي ما أن تصل إلى أسماعنا تكون ملحنة، لحن المعاني وصوت القوافي، لنرحب معا بضيوفنا الكرام ومن سيزين مسامعنا بألحان شعرهم”.

وبدأت بالتعريف بالشعراء؛ الشاعر عدنان الناقوس من مواليد الأحساء، خريج بكالوريوس هندسة البترول من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حاصل على المركز الأول في مسابقة شاعر الجامعة، وأحد الشعراء الفائزين من بين أكثر من تسعمائة مشارك من حول العالم في مسابقة الشعر العالمية للشباب دون سن الثلاثين، والتي أقيمت في إيطاليا برعاية منظمة اليونسكو عام 2014م. الشاعرة فاطمة الشهري خريجة كلية التربية قسم اللغة العربية وآدابها بالرياض، معلمة للغة العربية بوزارة التربية والتعليم، صدر لها عن دار الأدب العربي ديوانا شعر، “حديث المزايا” و”أمطرت لؤلؤة” وهي في صدد الإعداد لإصدار الديوان الثالث، أما الدكتورة فريال الرشيد فهي حاصلة على بكالوريوس الطب والعلوم الطبية من جامعة الملك فيصل بالدمام، استشارية طب الأسرة بمركز جون هوبكنز أرامكو الطبي، مهتمة بكتابة الشعر والنصوص الأدبية، كما نشر لها النصوص والكتابات في مجلة شرق غرب العمانية، وأخيرا الأستاذ فاضل الجابر، خريج هندسة كهربائية تطبيقية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وصدر له ثلاثة مؤلفات، باكورتها مجموعة شعرية بعنوان “متسع للرحيل”، ومجموعة شعرية أخرى بعنوان “وحيدا في امتداد خطاك”، وأحدثها رواية بعنوان “مساحة لعن شاغرة”.

وعلى مدى جولتين من القراءة الشعرية، تناوب المشاركون على الإلقاء الذي شد متابعة الحضور والمتابعين واستمتاعهم بالقصائد الشعرية. وجاءت في المقدمة مشاركة الشاعرة فاطمة الشهري متناولة قضايا وأبعادا إنسانية شاملة لتكشف عن آلام الجياع وإزاحة الرياح للواقع المرير وآثار البعد وحال المشتتين في بقاع الأرض ومواجهتهم للبؤس وضياع الأحلام. وبلغة رشيقة وإلقاء متناغم، واصلت تصويرها لمختلف أشكال مظاهر قسوة الحياة ومواجهتها بالصمت والضياع، عبر طرح “أسئلة” حياتية قيمية مطالبة بإعادة (فتح نوافذ للنور كانت مقفلة).

وجاء في قصيدتها “حكاية غريب”:

غريب أنت؟؟ قال لها غريبُ                         وليلي.. مثل أيامي كئيبُ

غريب، لا شروق لشمس أمسي                      ولا الأحزان عن كوني تغيب

أعاني في أقاصي البعد وحدي                        وللأوجاع في صدري وجيب

أرى كل الوجوه وجوه أهلي                          فأبعدهم إلى روحي قريبُ

ومن قصيدتها المعنونة “أسباب النجاة”:

حيران.. يائس.. عاشق                       وقفوا على باب الحياة

لا ينظرون لبعضهم                           شغلوا بأسباب النجاة

كل ٌيفكر ما جنى                              حتى يصير إلى شتات

ويعيد سرد حكاية                             طويت على كف الوشاة

ومن قصيدة لها بعنوان: “فضاء”

يغرّدُ لا يدري إلامَ يغردُ                      يجوب فضاء الأمنيات وينشد ُ

يحبُّ نقاء الصبح.. يعشق شمسهُ             يسبّح في جوف السماء ويحمدُ

ويأوي إلى عش الحياة وكلما                 تضيق به أرض التعاسة يبعد

يمرِّ على الأشجار.. يسأل ظلها              أليس هنا حلم البداية يولدُ؟

وبعدها عرجت الشاعرة فريال الرشيد القادمة من عالم الطب في أول قصائدها على التعبير عن حنينها لوالدتها التي ترقد على السرير الأبيض وعشقها لوجودها فأضفت على الأمسية حالة من المشاعر الجياشة للأمومة. وفي الجولة الثانية تغزلت الرشيد بموطنها الأحساء في قصيدة شعر شعبية استعرضت فيها عادات وأجواء البيئة الأحسائية وجمالها، ممثلة العلاقة المتبادلة بينها وبين أهلها بصور شعرية جميلة.

فجاء في قصيدتها، “بشفتيك أحيا”:

وما من ساء ستصفو لأجلي وتنذر كل فضاها لنجمي

وإن غاب لون الحياة فمن لي سواك وكف تتوق لرسمي

ونبض فؤادي يتوه إذا لم يناجي حكاياتك قبل نومي

وما همني كم لبثت بكهفي إذا ما سكنت بأمسي ويومي

فكل حناياي تشتاق دفئا يؤم الخلايا بمحراب جسمي

بنون نداك جرت فوق لوحي شهادة حق بها ازدان علمي

ومن قصيدتها المعنونة ب”هاك حروفي”، غردت بقولها:

هاك الحروف فما نطقت عن الهوى         مذ صب ماؤك في فمي وفؤادي

بل هاك أوديتي فسيلك منيتي مذ             صرت تجري في عروق وهادي

ومذ اكتحلت بأي حق وانجلى                عن ناظري تكبري وعنادي

فقد اشتهتك الروح شهوة عاشق              للذيذ نجوى بعد طول بعاد

شفتي صمت قد لبثت بكهفه                  والدمع قد بسط التقى بسهادي

وبداخلي سرب القطا مستيقظ                 هو ذا يئن لتركه وينادي

وألقى الشاعر عدنان المناوس مجموعة من النصوص القصيرة برومانسية وإلقاء جاذب، مختارا كلمات رشيقة وبليغة ذات مضامين عميقة “ليل القرى”، “أسئلة الطريق”، “الآن هنا”، “أغنية للجسد والبحر”، “تشوه” و “في حضرة ريلكا”.

وجاء في قصيدته “ليلُ القرى”:

 

خارجاً عن سكة الإيقاع، والليل يهوي فوقهُ والخطوُ شاردْ

 

خارجاً من جسدٍ يغلي إلى جسدٍ آخرَ مثل القبر باردْ

 

ويواري نفَساً كان على دمهِ اللاهثِ مثل الكلب شاهدْ

 

ويرى العالمَ …أو قل لا يرى.. إنه المأخوذ مفقوداً و فاقدْ

 

تاركاً أسماؤه فزاعةً خلفهُ، وهو إلى النسيان صاعدْ

 

وينادي: إيه يا ليل القرى تعب النهرُ فدعهُ فيك راكدْ..!!

 

ومن قصيدته “أسئلة الطريق”:

 

يسألني الطريق..

 

عن خطوة ضائعةٍ من قدمي

عن ظلي الهارب من اسمي

وعن بحرٍ بأعماقي غريق

 

يسألني الطريق..

 

عن فوجِ أشجارٍ عرايا في دمي

عن لغةٍ مخنوقةٍ في الحلم

عن إيقاع خطو ناشزٍ

عن قفصٍ غادر عن طائرهِ حراً طليق

 

يسألني الطريق..

 

عن من يصب الليل في رأسي

وعن كونٍ بأحشائي يضيق

 

يسألني الطريق..

 

عن جنة مفقودةٍ

عن جثةٍ مولودةٍ

عن رغبةٍ موؤودةٍ

عن نجمةٍ في دمعها ذاب البريق

 

أما الشاعر فاضل الجابر فقرأ عدة نصوص رشيقة معبرا فيها عن القلق الذي يعيشه كشاعر ذي خيال واسع ولغة واسعة، متناولا العديد من المفاهيم والمضامين الحياتية والشاعرية.

فجاء في قصيدته “كَائِنُ اللاشَكْلِ”

 

لا ظلَّ في وطني وَلا عينيكِ باتتْ مرفئي،

“لا أنتِ أنتِ وَلا الديارُ هي الديارُ”

 

ذاوٍ كما الخذلانِ يومَ رَمَيْتِني بالظنِّ،

ناجزتِ اليقينَ،

علمتِ حقَّ العلمِ أن كلامهم لميعدُ إلا نغْمَةً

عُزِفَتْ على وترِ الضغينةْ!

ها ملءُ قلبي غصةٌ

أودتْ بمملكةِ الكلام إلى الزوالِ،

تواشجتْ كلُّ المداراتِ التي انتبذتْ بأصقاعِ المجرةِ

وَالذرى أمدًا قصيّا.

لا وَالشجى وَأزمُّ قلبًا لَمْ يسل بوشايةٍ

لا يستوي هذانِ؛

قلبي وَالثرى أو كان قلبي وَالثريا

امشِ الهوينا لا تعاجل نبضك المحمومَ،

لا شيء يضاهي الموتَ في كنفِ الأحبةِ فلتقلْ للموتِ:

هيَّا

وَهناكَ تُكْتَبُ كالنهاياتِ السعيدةِ يومَ أنْ ماتَ الجميعُ وَسلَّم اللهُ السفينةْ!

 

ومن قصيدة له بعنوان “ذلك القرويّ”:

ما قيمة الألحانِ أو وزن المعاني

حينَ تستعصي القصيدةُ

والحروف تمرُّ من وجهي فترجعُ بالنشيجِ

وليسَ ترجعُ بالكلامِ

لا وزنَ أعرفُ غيرَ هذا البحر

يزخرُ بالشجى

ماذا أقولُ إذا رأيتكَ صاخبًا؟ هل جئتَ تبحث في عظامي؟

الويلُ كلُّ الويلِ لي

حتّامَ أسألكَ القوافي لم تبادرني بشيءٍ، جئتُ بالمعنى فضاع اللحنُ وسطَ ضجيجكَ اليوميِّ

ضاعتْ مهجتي فالويلُ لي منذ البداية للختامِ

حدّقتُ في المعنى طويلا ما رأيتُ حقيقةً أجلو بها ظلماتِ عمري حدَّ أن يبدو الندى فجرًا

 

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد