في منتدى الثلاثاء الثقافي: نقاش علمي جاد حول الداروينية

37

 

ناقش ثلاثة باحثين النظرية الداروينية في الندوة التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء امس الثلاثاء 12/10/2021م تحت عنوان “تأملات فلسفية في النظرية الداروينية الأولى”، وهم عضو جمعية الفلسفة في السعودية الأستاذ احمد المدلوح، والكاتب في قضايا العلوم والإصلاح الديني الدكتور محمد آل هويدي، والمهتم بتاريخ وفلسفة العلوم الأستاذ وليد الهاشم، وأدار الندوة الكاتب الأستاذ حسين الجنبي، وحضرها جمع غفير من المهتمين ومثقفي المنطقة.
وبدأ اللقاء رئيس مجلس إدارة المنتدى الأستاذ أمين الصفار بالقول أن المنتدى يهتم بمواكبة التحولات الفكرية في الساحة والتعاطي الإيجابي مع التوجهات القائمة بالاهتمام بمواضيع الفلسفة في مختلف الأبعاد، وقد خصص عدة ندوات في برامجه لتناول ومناقشة هذا الموضوع، والغرض من ذلك هو إثارة الأسئلة والجدل الفكري الناقد حول مختلف القضايا المطروحة. وقال مدير الندوة الأستاذ حسين الجنبي أن البيئة الفكرية العربية والإسلامية فيها نماذج عديدة أشارت إلى فكرة الصلاح من أجل البقاء والاستمرار وإلى حيوانات أبيدت وانتهت لانهزامها في معركة الطبيعة، وهناك من دعوا إلى فكرة التطور من البسيط إلى المعقد، كل ذلك قبل صدور كتاب “أصل الأنواع” في الغرب عام 1859م.
وتحدث الأستاذ أحمد المدلوح في ورقته حول الداروينية بالقول أنها تنتمي للمجالين العلمي والفلسفي، وأن ما يترتب عليها في الفلسفة هو بذات الأهمية والاثر الذي نجده في تطبيقاته العلمية، وهي رؤية مبنية على نظرية داروين للعالم، وهي محط خلاف وجدال عندما يتعلق الأمر بالمسائل الفلسفية كما طرحه كل من جيري فودور وماري مجلي. وأضاف أن كارل بوير استخدم النموذج الدارويني كأساس لنظريته الخاصة بالمعرفة وحاول استنباط فرضية علمية خاصة به مرتبطة بالطبيعة الثنائية للجينات بهدف تقوية الأسس النظرية التي يتكئ عليها الداروينيون الجدد، موضحا أن ماركس يعتبر الانتقاء الطبيعي هي الفكرة التأسيسية التي اعتمد عليها لشرح الصراع الطبقي.
وأوضح قائلا أن الداروينية قدمت لغة جديدة للتعبير بوضوح عن المفاهيم المتعلقة بالطبيعة البشرية ومعالجة المشاكل بطرق جديدة فحدث هناك تحول في النمط الفكري، فكانت الداروينية مغيرة لقواعد اللعبة في مجال الميتافيزيقا لأنها تجاهلت فكرة الجوهر والعرض في تعريفها للأنواع وخصوصا الانسان. وعلق أيضا بالقول أن الداروينية ألغت محورية الانسان في التاريخ الطبيعي، فالإنسان بحسبها لم يخلق على صورة الاله وهو ليس عنصرا مميزا خارج التاريخ ولم يعد مغايرا للطبيعة، بل هو جزء منها، وتتجاوز الداروينية التطبيقات البيولوجية لأنها تصف عملية نشوء المعلومات من خلال الانتقاء والتنوع بالتبادل.
وعقب الدكتور محمد آل هويدي على الورقة بالقول أن النظرية الداروينية لم تؤثر فقط على علوم الاحياء، بل حتى على الفلسفة والنظرة البشرية للأمور، وهي تبقى النظرية النموذج الأفضل لبداية الخلق وتطور الكائنات من حالات بدائية الى مركبات معقدة كتطور الدماع من غريزي بحت الى مفكر عاقل يراعي حقوق الاخرين وكرامة الضعفاء والمساكين. وتبعه الأستاذ وليد الهاشم بتأكيده على ضرورة التدقيق في علاقة العلم مع الفلسفة، حيث انفصل عنها منذ عصر نيوتن بتخلص العلم من الجوانب التكهنية وقصر نشاطه على الظواهر الطبيعية، والعلم تراكمي أما الفلسفة فهي أفقية تعيد طرح نفس الأسئلة وكلاهما يستفيد من الآخر مع الاحتفاظ بمساحة من التفريق بينهما.
والجدير ذكره أن المنتدى احتفى بصدور كتاب “طريق الحوار: نظرات من أجل العبور” للكاتب يوسف الحسن الذي وقع الكتاب في الندوة، وقال في كلمته “أنه حاول أن يسلط الضوء على موضوع الحوار من عدة زوايا وتبسيط بعض مفاهيمه بأسلوب يكون في متناول الجميع، وتناول القضايا القريبة منه التسامح والتعايش”.

رابط الخبر اضغط هنا

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد