«منتدى الثلاثاء» يبحث «الاعتدال» وسط إصرار يرفض «التطرف»

2٬837

«نرفض بديل الاعتدال». هذا ما أكده الدكتور عدنان الزهراني الذي قدم من مدينة جدة لإلقاء محاضرة في «منتدى الثلاثاء الثقافي»، إذ قال مجيبا على محاور الندوة التي عقدت مؤخراً في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف: «ليس أمامنا بديل عن الاعتدال، فبديله التطرف المرفوض قطعيا من قبل الجميع». واستدل الزهراني على تأكيده الرافض لبديل الاعتدال ب»مشاهداته للساحة»، ملفتا في الدرجة الأولى في سببه للأمر الإلهي بالاعتدال في قوله تعالى:«وإذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا قربى»، الأمر الذي يتطلب اجتهادا لبلوغ هذه المنزلة من القول، مشددا في الوقت نفسه على أهمية حاجة الحياة الماسة لخطاب الاعتدال في ظل الحاجة المقابلة للعدل المنافي للظلم والجور. وعرف الاعتدال ب«وسط بين نقيضين»؛ ليفصل تعريفه ذاك ب»أن تحديد هذا الوسط يتم عبر موقف ورؤية الآخرين للإنسان بوصفه معتدلا، وليس رؤية الإنسان لنفسه»، في إشارة منه إلى أن كل إنسان يرى نفسه معتدلا مهما كان متطرفا، مؤكدا على أن الفيصل بين الاعتدال من عدمه في سلوك الفرد يبدأ حين ينتهي (هو) باعتقاد اعتداله، وقال: «لا وجود لمتطرف يعترف بتطرفه، وأن الاعتدال الحقيقي لا يتحقق سوى بحيرة الإنسان في بحثه عن مفهوم الاعتدال» .والندوة التي أدارها جعفر الشايب حضرها نخبة من المثقفين. من جانبه قال الدكتور توفيق السيف، معلقا على حديث الضيف الدكتور عدنان الزهراني: «إن الدكتور الزهراني كان جادا في طرحه لمفاهيم الاعتدال، إذ يدرج ذلك العمق من تجاربه الشخصية لتحقيق مفهوم الاعتدال في نفسه كسلوك»، واصفا حديث الزهراني ب«الحنفية الليبرالية» التي لا تلتزم برأي الجماعة كمعيار مطلق، وتابع «إن القول بالتعدد هو أحد أهم القواعد الهامة التي تقوم عليها الليبرالية، إن الليبرالية هي الطريق الصحيح لإقامة نظام اجتماعي متسالم». وعلى نقيض السيف قال المفكر البحريني الدكتور عيسى الشارجي: «من المهم بمكان أن نتوخى الحذر من إطلاق التسامح على الليبرالية»، مستدركا «إن كان المقصود منها إلباس الحقيقة مختلف الألبسة، فلا بأس»، معترفا ب«صحة موافقة التسامح مع الليبرالية من جانب، وما تقتضيه الحياة باحترام الآخر والتسامح معه عبر إعطائه فرصة للتعبير دون شك في صحة مقصده». وشدد الشارجي على اعتقاده بعدم وجود أي مذهب أراد الباطل فأدركه، مقابل إرادة الجميع للحق، ف«منهم من أصابه، ومنهم من أخطأه، ومنهم من أصاب بعضه وأخطأ بعضه الآخر، كنتيجة غالبة». في إشارة منه لتبيين أن المسلمين جميعا لا يتقصدون الخطأ والوقوع في الضلال لأنهم يؤمنون جميعا بأن هناك عقابا في الآخرة ينتظرهم. (المصدر)

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد