منتدى الثلاثاء الثقافي يحتفي باليوم العالمي لحقوق الانسان

3٬462

في امسية ثقافية وتوعوية حاشدة اكتظت قاعة منتدى الثلاثاء الثقافي بحشد كبير من الشباب والمثقفين المهتمين بحقوق الانسان مساء الثلاثاء 24 ذو الحجة 1431هـ الموافق 30 نوفمبر 2010م، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان. أدار اللقاء عضو اللجنة المنظمة بالمنتدى الاستاذ موسى الهاشم الذي استعرض ابرز الفعاليات العالمية والاقليمية للاحتفاء بهذه المناسبة الانسانية لتاكيد احترام حقوق وكرامة الانسان التي تشكل اساسا للحرية والعدالة والسلام، بعد ان عانى العالم ويلات الحروب ونتائجها الكارثية على البشر. واشار الى ان منتدى الثلاثاء الثقافي اهتم دوما بابراز المواضيع والقضايا الحقوقية وطرحها للحوار والنقاش العام مشيرا لنتائج دراسة نشرت مؤخرا عن ان حوالي 94% من السعوديين يجهلون القوانين المتعلقة بحقوق الانسان، مما يحمل الجميع مسئولية العمل الجاد والمتواصل لنشر ثقافة حقوق الانسان.

الفقرة الاولى في الامسية كانت للناشط الحقوقي ومدير مشروع مساواة للتربية على حقوق الانسان والمجتمع المدني الاستاذ ذاكر الحبيل الذي استعرض عبر عرض مرئي ظروف صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان. تحدث الحبيل مفصلا عن الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها سبعين دولة واستمرت ثمان سنوات بمعارك مسلحة معتبرا اياها الحرب الاشمل والاكثر كلفة فقد شارك فيها اكثر من 100 مليون جندي وراح ضحيتها حوالي 70 مليون نفس بشرية اي ما يعادل حوالي 2% من سكان العالم حينها.

تحدث بعدها عن تشكيل الامم المتحدة بعد هذه الحرب المدمرة في عام 1945م لتضم في عضويتها جميع دول العالم وتهدف الى احلال السلام وتعزيز التنمية والتعاون بين الدول، وتمت المصادقة على ميثاق الامم المتحدة في اكتوبر من عام 1945م. واوضح ان الفقرة الثالثة من المادة الاولى في الميثاق تؤكد على “تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء”، وهي المادة التي انطلقت منها مبادئ ومواثيق ومعاهدات حقوق الانسان الدولية لاحقا. اشار لاحقا الى الاجراءات التفصيلية التي تم اتخاذها لصياغة اعلان حقوقي عالمي يستند على المرجعيات الثقافية المختلفة وعلى القيم الانسانية المشتركة شارك في لجنة الاعداد 18 عضوا من الخبراء والقانونيين الذين يمثلون شتى الخلفيات الثقافية والسياسية والدينية ابرزهم الكندي جون بيترز همفري، واليانور روزفلت من الامم المتحدة، وجارك ماريتان ورينيه كاسان من فرنسا وشارل مالك من لبنان، وجيم تشانغ من جمهورية الصين.

وصدرت المسودة الاولى في حوالي 400 صفحة الا انه لم يكن من الممكن اقرارها لصعوبة تداولها وشمولية تفاصيلها، فتم اختصارها مع المحافظة على مضامين افكارها لتكون في 30 مادة واضحة ومحددة، وصدر الاعلان في 10 ديسمبر عام 1948م في قصر شايو بباريس ليمثل اول وثيقة حقوقية دولية شاملة. اصبح الاعلان مرجعا للعديد من الوثائق الحقوقية التي تلته تباعا وشكل مع وثيقتي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكولات الملحقة بهما اساس الشرعة الدولية لحقوق الانسان.

بعد هذه المقدمة تم عرض فلم عن الاعلان العالمي لحقوق الانسان يتحدث عن مواد الاعلان وبنوده، من اصدار منظمة العفو الدولية. تلى ذلك كلمة للكاتب السعودي الاستاذ عبد الله العبد الباقي الذي تحدث عن تكاملية وشمولية حقوق الانسان وكونيتها، بحيث انها تجمع بين الحقوق المادية والمعنوية للانسان ولا ينبغي التفريق بين الحاجات الانسانية الاساسية كالغذاء والحرية والكرامة. وطالب بالمزيد من العمل المتواصل للوصول الى هذه التطلعات وتحقيقها. واشار الى الخطوات الايجابية القائمة في المملكة في هذا المجال كاقرار لجنة تاسيسية للجان العمالية، مؤكدا على ضرورة استثمار هذه المؤسسات والاستفادة من وجودها.

كما تحدث بعده الناشط الحقوقي الاستاذ وليد سليس الذي استعرض افاق العمل الحقوقي ودور النشطاء في الحد من الانتهاكات المتكررة في مجال حقوق الانسان وبالاخص فيما يتعلق بحقوق التعبير عن الرأي وحرية العبادة والمساواة، متناولا بعض الاحصاءات والتقارير الحقوقية في هذه الجوانب.

شاركت في اللقاء الفنانة التشكيلية خلود السالم بمعرض فني متميز يعبر عن تجربتها الفنية، وقالت في كلمتها امام الحضور ان تجربتها هي محاولات اشتغال بروح الفنان العاشق للجمال سعيا لبلورة الافكار والمعتقدات الروحية والحسية والنظرة للكون وما يحتويه من خلال الالتزام بصدقية التعبير الفني وما تملكه من مهارات وملكات في سكب اللون وتوزيعه بين جنبات فضاء اللوحة ومن ثم خلق ايقاعا بصريا ممتعا لتراكيب اللون والخط والكتلة.

قام بعد ذلك راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب بتكريم المشاركين في ملتقى الطفولة الاول الذي اقيم لمدة ثلاثة ايام بمناسبة اليوم العالمي للطفل وشاركت فيه العديد من المؤسسات والجهات المعنية بالطفل في المنطقة، واشرفت عليه الاستاذة غادة السيف والفنان عبد العظيم الضامن. كما تم عرض فيلم قصير يعبر عن حقوق الطفل من اعداد الاستاذة غادة السيف وانتاج قيثارة للانتاج الفني نال استحسان الحضور.

تناولت مداخلات الحضور العديد من الاسئلة والمواضيع. فتحدث الاستاذ جعفر الشايب بتفاؤل عن تفاعل المجتمع مع الفعاليات والانشطة الحقوقية المختلفة معتبرا اياه مؤشرا ايجابيا ومهما، واستعرض ابرز التحديات التي تواجه العمل الحقوقي في المملكة كقلة المؤسسات الحقوقية العاملة واقتصارها على انماط عمل تقليدية مطالبا بترسيم العديد من المبادرات الحقوقية الاهلية.

وتحدث الاستاذ عبد الله الزريع عن ضرورة تاكيد المرجعية الاسلامية في مجال حقوق الانسان واعتبارها مصدرا اساسيا ينبغي العودة اليها مشيرا الى ان الدول الغربية التي تدعو لاحترام حقوق الانسان هي اكثر الدول انتهاكا لها، واشار لذات المضمون ايضا الاستاذ حسين الحايك وخاصة فيما يتعلق برسالة الحقوق للامام علي بن الحسين. كما بين الاستاذ محمد الشيوخ اضلاع العمل الحقوقي الثلاثة وهي الانسان الفرد والمجتمع والنظام السياسي مطالبا بمزيد من الحريات التي تتيح تحولا حقيقيا وضمانا لصيانة حقوق الانسان واحترامها.

وتساءل الاستاذ حسن العيد عن مدى الزامية الاعلان العالمي لحقوق الانسان وصدور عقوبات نتيجة مخالفة بنوده، كما اشار الاستاذ جعفر النصر الى سكوت الدول الغربية عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان في مختلف المناطق وبالخصوص في العراق وفلسطين وان ذلك هو ما يجعل هذه الانتهاكات مستمرة ومتواصلة بحقوق الشعوب.

 

لمشاهدة الصور اضغط هنا

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد