البازعي: الرقابة جزء من العلاقة بين المثقف والسلطة

3٬015

أوضح الدكتور سعد البازعي أن الرقابة قد تكون داخلية – ذاتية «وقد تكون خارجية وهي الغالب»، معتبراً أنها “مشكلة إنسانية وليست محلية، وقد تتفرع لتكون جزءاً من العلاقة بين السلطة والمثقف، فالرقابة قد تأتي من مصادر مختلفة كالمجتمع والاقتصاد والثقافة، وتوقف عندها الكثير من الفلاسفة منذ اليونانيين حتى بدايات الحضارة الغربية”.
وأشار البازعي في محاضرة بعنوان: «المفكر والرقيب… سؤال القول والفعل»، التي نظمها أخيراً منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف، ويشرف عليه جعفر الشايب، وقدمها الشاعر زكي الصدير، إلى أن ميشيل فوكو “يعد من أكثر المشغولين بموضوع الرقابة في ما تضمنه كتابه (اركيولوجيا المعرفة)، وقارن فيه علاقة المعرفة بالسلطة قديماً وحديثاً”، موضحاً أن فوكو أشار إلى منطقتين تتعرضان لأكثر أنواع المنع والرقابة وهما الجنس والسياسة.
ولفت إلى أن الأمر عكس ما يظن الكثيرون في منطقتنا من العالم، “الرقابة والقيد حكر على تركيبتنا الثقافية، وأن لا أحد يواجه مشكلة التعبير غير العالم الثالث وغير البلدان المحافظة، التي لم تحقق الكثير في مضمار الحضارة ومنها الحريات العامة”. وأوضح أن ذلك “لا ينفي بطبيعة الحال وجود فروقات مهمة لا ينبغي لوجوه التشابه أن تلغيها أو تخفف من الشعور بها، وهذه الفوارق هي في النوع وفي الدرجة، فنحن نضيف الدين للجنس والسياسة بوصفهما مناطق محاطة بأسلاك شائكة، كما أن الأسلاك الشائكة لدى فوكو تصبح أسواراً وقلاعاً حين نأتي إلى مناطقنا الملغومة”.
واستعرض البازعي نماذج من دراسات مهمة، توقفت عند أزمة المثقف وإشكالات الفكر السياسي، قدمها كل من ادوارد سعيد والجابري والعروي وعلي حرب وغيرهم، موضحاً أن المثقف أو المفكر على علاقة متفاوتة بالمؤسسة وبالمحيط الاجتماعي والسياسي، “فهناك مثقف مؤسسة قريب منها ويتحدث باسمها، وفي مقابله مثقف بعيد عن المؤسسة ينقدها ويعارضها، وبينهما منطقة مهمة يصدر في إطارها مجمل المنتج الفكري الثقافي، وهي منطقة المناورة وصراع الأفكار والنصوص”.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد