العصيمي: بعض كتاب الرأي يضعون أنفسهم نوابا عن المجتمع

2٬993

شهد منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء الماضي ندوة حوارية موسعة حضرها العديد من الكتاب والمثقفين والاعلاميين من بينهم الزميل رئيس التحرير محمد الوعيل .. تحت عنوان «كتابة الرأي الصحافة المحلية» باستضافة الكاتب في صحيفة «اليوم» محمد العصيمي والكاتب بصحيفة الرياض فاضل العماني.
أدار الندوة عضو اللجنة الادارية لمنتدى الثلاثاء الثقافي موسى الهاشم الذي عرف في البداية بضيفي الأمسية عبر سير ذاتية مختصرة، بعدها أعطى الكلمة للكاتب فاضل العماني الذي قال في بداية كلمته: في ظل هذه المرحلة الحرجة والمتسارعة من عمر العالم، وهذا الانفجار المعلوماتي الرهيب، أصبحت الصحف سواء الورقية أو الرقمية متشابهة الى حد التطابق في نقل الأخبار والتغطيات، لان المواد والمصادر هي نفسها، مع الأخذ في الاعتبار مساحة الحرية من صحيفة لأخرى، وأشار العماني الى ان الاختلاف والفارق الوحيد أصبح في صفحات الرأي، وكتاب الأعمدة والمقالات، وبين العماني أن مؤشر أهمية وخطورة وتأثير المقال في واقع المجتمع السعودي، لانه يساهم في صياغة وتشكيل وتوجيه وتضليل الرأي العام (أحيانا)، مضيفا انه لا أحد يدعي ان لدينا صحافة حرة ومستقلة، مؤكدا ان هذا لا يعني اننا نطالب بالفوضى، لكننا بالتأكيد لا ننادي بالحجب. رئيس التحرير اثناء المداخلةوأكد العماني ان تأثير الصحافة على النخب وصناع القرار ليس بالشكل المطلوب ويعتمد على الكاتب نفسه ونوعية المقالات التي يكتبها، وايضا على المزاج العام، بالاضافة للاسلوب الذي يكتب به، مبينا انه توجد لدينا ثلاثة نماذج لكتاب الاعمدة، الأول هو كاتب المقال الأخير، أي من لا وسطية لديه، بل نقد مباشر ولاذع في كثير من الأحيان، وهناك نموذج ثان وهو الكاتب التبريري أو التوافقي، والنموذج الأخير هو الكاتب الوسطي، وهو من يريد ان يمرر مشروعه وأفكاره، وكدليل على تأثير الإعلام الجديد على الساحة، قال العماني : إن 140 حرفا في تويتر مثلا أهم بكثير من 140 مقالا، مؤكدا ان الصراعات والحروب التي تدور في الصحف الورقية والرقمية أغلبها من صنع الكتاب أنفسهم، معرجا على واقع المرأة في الصحافة السعودية، مضيفا ان الكتابة عن المرأة في الصحافة يجعل صاحب المقال في مواجهة المجتمع والمتشددين فيه. أما الكاتبة السعودية ففي الغالب طريقها يكون مفروشا بالورود !
بعد العماني قال الكاتب محمد العصيمي: عندما طلب منه الكتابة في صحيفة «اليوم» قبل عام طالب حينها بأن يكون هناك سقف مرتفع من الرأي في كتابة المقالات، وان الكتابة بالنسبة للكاتب موهبة، وقد تتحول مع الوقت الى مهنة، وأشار الى ان الكتابة تعبر عن هموم الكاتب وتطلعات مجتمعه ووطنه، وأكد ان «فورة» الجدل لم توفر شيئا في الواقع السعودي في محاولة للحصول على مغانم الحرية. كما أوضح العصيمي انه يتطلع الى ان تكون هناك ملتقيات غير انتقائية للشباب، وليس ملتقيات مناطقية، بل ملتقيات تناقش قضايا وطنية اجتماعية مهمة، وبين أن المشكلة التي تواجه بعض الكتاب هي كونهم يضعون أنفسهم بالانابة عن المجتمع وكأنهم يريدون ان يقولوا لك: أكتب ما نريده نحن لا ما تريده وتعتقده أنت، وأكد ان المشكلة هي اتهام بعض الكتاب بانهم ضد الدين والفضيلة، وان من ينتقدون هم فقط من يملكونها، وأشار الى ان أغلب من يتفقون مع الكاتب لا يشاركون بالرد وإنما بأشكال أخرى، لكن المعارضين هم من يرفعون الصوت عاليا ويعملون بجهد أكبر لمحاربة الكتاب الذين لا يعجبونهم، وبين العصيمي انه في كثير من الأحيان يتم تحميل الكتاب والمثقفين أكثر مما يحتملون،وأكد العصيمي انه يعمل حاليا على كتاب سيتم الانتهاء منه قريبا يسعى لعرض التعليقات التي ترد على مقالاته, كدراسة. وفي شأن آخر أشار العصيمي الى أن حالة الركود التي تصيب الاندية الادبية وجمعيات الثقافة والفنون في الجانبين الأدبي والثقافي تعود بالدرجة الأولى الى ابتعاد تلك المؤسسات عن مناقشة المسائل التي تهم الناس بشكل مباشر.
المداخلات..في بداية المداخلات تساءلت الإعلامية فاطمة القحطاني عن كيفية مرور المقالات الجريئة والصريحة جدا على رئيس التحرير التي تكون سببا في الاقالة فيما بعد.أما محمد الهلال فتساءل عن عدم تفعيل دور جمعية الثقافة والفنون والنادي الأدبي في احتضان الأنشطة الثقافية،وقال عماد بوخمسين : إنه يلاحظ على كتاب الرأي اليوميين انهم يبدأون بشكل قوي، لكن بعد فترة وجيزة يأخذون في التراجع،وأكد الزميل رئيس التحرير محمد الوعيل في رده على بعض المداخلات بطلب من مدير الامسية والمداخلين أن اهتمام صحيفة «اليوم» بالثقافة مازال كبيرا, والجانب الرياضي يجذب شريحة كبيرة من الشباب، مؤكدا في جانب النقد الذي يتعرض له الكتاب الآن انه أقل بكثير مما كانوا يتعرضون له سابقا ، وأنه ايضا يعاني مثل هذا النقد.
أما الصحفي بجريدة الشرق محمد المرزوق فأبدى اختلافا مع ما طرحه الكاتب فاضل العماني من أن كتاب وصفحات الرأي هي ما يميز الصحف الآن، مؤكدا ان الأخبار والتحقيقات الصحفية مازالت تجتذب القارئ،وقد أجاب العصيمي والعماني عن أسئلة المداخلين وعلقوا على آرائهم التي طرحت وتناولت أوراق عمل كل منهما.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد