800 ألف إنسان ينتحرون سنوياً بسبب الاكتئاب

2٬820

شدد الأخصائي النفسي الدكتور أحمد محمد الخلف ( اخصائي نفسي بمستشفى الأمل للصحة النفسية ) على أهمية مواجهة حالة الجفاء خصوصا داخل الأسرة للوقاية من الاضطرابات النفسية، مشيرا الى انتحار ٨٠٠ ألف إنسان سنويا في العالم بسبب الاكتئاب.
واشار في الندوة بمنتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء الماضي تحت عنوان “واقع الصحة النفسية في البيئة المحلية” إلى ان من أهم التحديات التي تواجه المستشفى يتمثل في قلة اخصائي الصحة النفسية بشكل عام، وكذلك ما أسماه بوصمة العار والشعور بالخجل والخوف ، فالمنطقة العربية تسود فيها التقاليد والاعراف التي تأبى على الانسان العربي التعبير عما يعتمر في داخله، فوصمة العار ذاتها قد تعيق المختص النفسي اثناء ممارسته لعمله و حياته الاجتماعية، معترفا ان علم النفس لا يزال يواجه تحديات كبيرة وخاصة في المجتمعات العربية.
واضاف، أن الحديث عن الصحة النفسية يعود بنا للكلام عن علم النفس والذي يعد أحد العلوم الأساسية الخمسة إلا أن علم النفس يعتبر علما حديثا وناشئا إذ لم ينفصل عن الفلسفة إلا قبل مائة وخمسين سنة تحديدا في العام 1879على يد العالم الألماني فونت، مشيرا الى وجود مئات الآلاف من الأبحاث المتعلقة بدراسة هذه العلاقة بين السلوك والدماغ، حيث صدر 600 ألف بحث خلال عشر سنوات مما يعني انه خلال ساعة واحدة تصدر خمسة بحوث.
وذكر ان ٩٠٪ من الأبحاث العلمية المقدمة للمجلات العلمية المحكمة يتم رفضها و أن ما ينشر يمثل 10% فقط، ففي العام 2004 طرح بحث يتعلق بإيجاد فارق في مستوى الذكاء بين ٧٤ دولة وصرفت عليه الملايين من الدولارات ليخرج بنتيجة أن ٩٠٪ متوسط و الذكاء وأن لا فرق بين دولة وأخرى.
وبين ان الصحة النفسية ليست مجرد الخلو من الاضطراب، فخلو الإنسان من المرض لا يعني تمتعه بالصحة، موضحا، أن من أهم العوامل التي تساهم في تكوين الصحة النفسية تنقسم إلى أربع عناصر هي: بدنية وروحية واجتماعية ونفسية وتكاملها يؤدي إلى صحة كاملة، مضيفا ان تلك العوامل تكون المخطوطة المعرفية للفرد والتي تعد البنية التحتية التي تحكم سلوك الإنسان، لافتا الى ان ن مفهوم الذات عند الإنسان يكتمل عند سن الرابعة بحيث يكون الإنسان إما سلبي أو ايجابي.
وأقر بوجود فرق بين المرض الذي هو محدد الأعراض ومعروف المسببات ويمكن تشخيصه وبين الاضطراب الذي تتدخل في تكوينه عوامل عدة ويحتاج الى تشخيص اكثر عمقا ،مردفا أن منظومة الصحة النفسية في المجتمعات العربية تأتي في المؤخرة مابين دول العالم، موضحا مدى فقر العائلة العربية في تفعيل قيم المودة والرحمة والتعبير عنها.
وأوضح أن معايير اللجوء الى المختص النفسي تنقسم الى شقين رئيسيين هما وجود المعاناة الواعية حيث يعي الفرد المضطرب لواقع معاناته و المعاناة غير الواعية والتي لا يدرك فيها الفرد مقدار اضطرابه و في كلا الحالتين يؤثر الاضطراب النفسي على الجوانب الشخصية والاجتماعية والاكاديمية او الوظيفية واستمرار ذلك لفترة لا تقل عن أسبوعين يحتم اللجوء الى المعالج النفسي . مؤكدا ان الاكتشاف المبكر له دور كبير في العلاج .
بدوره تحدث الدكتور محمد المحروس ( باحث واستشاري في علوم الميكروبات الإكلينيكية وهندستها الجينية ) عن مسيرته العلمية حيث أنه بدأ مُشاركته البحثية في المستشفى الملكي بمانشستر، وكان تركيزه على علاج الميكروبات المُمرِضة، حيثُ كانت البكتيريا العنقودية المقاومة للمُضادات الحيوية في طليعة الجراثيم التي استقطبت اهتماماته الفكرية.
وأشار المحروس انه قام بتوضيح وجود نوعية من الهيموليسن لا تحلل خلايا الدم الحمراء وقاتلة للبكتيريا وهي معلومة جديدة من نوعها في عالم الطب وتم تسجيل ذلك في اصدارات علمية محكمة. كما انه اكتشف مجموعة كبيرة من السلالات المميزة والقادرة على إفراز مواد قادرة على أن تقضي على الكثير من البكتيريات الممرضة، اضافة الى مجموعة من البروتينات التي تنتمي لعائلة “البكتيريوسين” والمؤهلة لدخول عالم العلاجات المستقبلية ضد الجراثيم.
وسجل المحروس اكتشاف مجموعة من الجينات المرتبطة بالتصنيف الشجري للبكتيريا الموجبة الممرضة ضمن قاعدة بيانات خاصة بتحديد مصنفات الجينات في ألمانيا، كما تحدث عن منجزه الأخير الذي نال عليه عدة جوائز، مضيفا ان منطقة القطيف فها الكثير من الطاقات وينبغي ان تتاح لها البيئة المناسبة وهو ما يحمل النخبة مسئولية كبيرة لتأكيد هذا التميز، مؤكدا ان بيئة البحث العلمي مغيبة تماما محليا وقد تقود الباحث إلى الهجرة لمراكز علمية.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد