منتدى الثلاثاء يناقش حقوق المتهم في نظام الإجراءات الجزائية

3٬218

أكد المحامي عبد الرحيم بوخمسين في ندوة تناولت «نظام الإجراءات الجزائية» المقامة مساء أول من أمس أن النظام جاء ليرسم إجراءات القبض على المتهم، ولحمايته من أي تجاوزات، كما أنه نظام دخلت عليه قضايا حقوق الإنسان. وشدد أمام حشد من القانونيين والمهتمين بشؤون «حقوق المتهم» على أن أبرز الانتهاكات تحدث خلال الفترة الأولى للقبض، كما وضعت قيود على السلطة بعدم إنزال العقوبة على المتهم وقت القبض، أو التفتيش والتحقيق وإبعاد حالة الكيدية عن المتهم.
والندوة التي أدارها موسى الهاشم، أفاد فيها الضيف على أن نظام الإجراءات الجزائية وضع عام ١٤٢٢هـ، وقبل ذلك كانت هنالك إجراءات مختلفة لكل جهة في السعودية. وأوضح بأن نظام الإجراءات الجنائية الفرنسي متقارب مع نظام الإجراءات الجزائية السعودي، وله جوانب ايجابية، لكنها بحاجة إلى التطوير والتعديل. وبين أن هناك مطالبات بتطبيق النظام بعد أن تم إصداره، إذ لا زال هنالك خلل في التطبيق لحد الآن، ومن الضروري الارتقاء بفهم ووعي المجتمع الذي يشكل ضمانة للحقوق، فكثير من الناس يجهلون النظام وذلك مدعاة لاستمرار التعديات التي قد تقع. وعرف المتهم بقوله: «إنه أي شخص يقع بين حالة الظن واليقين في الفترة ما بين القبض والحكم»، مشيرا إلى أنه لا جريمة أو عقوبة، إلا بنص قانوني، وأضاف «من المعروف أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، ولا يجوز القبض ولا التفتيش، إلا في الحالات المنصوص عليها نظاما».
وتابع «إن من الحالات التي يجوز فيها القبض التلبس أثناء الجريمة ووجود آثارها على المتهم، وتوفر أدلة كافية على ذلك لتوجيه الاتهام عبر سلطات متخصصة بالقبض وبصورة محددة ومؤطرة بأمر من الجهة المخولة، والثانية بقرار موقع من مدير الشرطة». وأشار الى أن الجهات المسموح لها بالقبض على أي متهم هي: التحقيق والادعاء العام، ومدراء الشرطة ومعاونيهم، الضباط كالأمن العامة والمباحث، محافظي المحافظات ورؤساء المراكز، ورؤساء المراكب البحرية أو الجوية، ورؤساء مراكز هيئة الأمر بالمعروف، الجهات المتخصصة للأمن والسلامة كالبلديات، وأخيرا اللجان المتخصصة كهيئة مكافحة الفساد.
وعن حقوق المتهم قال: “هنالك حقوق للمتهم، منها حقوق إجبارية: كصون الكرامة، الإخبار بأسباب الإيقاف حال القبض، الاستعانة بمحامي أو وكيل خلال ٢٤ ساعة من القبض، وان لا يتحدث، إلا بوجود محامي، والاتصال فيمن يرغب بإبلاغه خلال 24 ساعة، وعدم إبقائه بعد المدة المحددة، كما لا يجوز إيذاؤه معنويا أو جسديا، وأن لا يتم إيقافه، إلا في السجون المخصصة.
وأكد بوخمسين على أن هنالك تقدم ملحوظ لحماية المتهمين ولعدم تسجيل حالات تعذيب، والتوقيف في السجون المخصصة ولمدة محددة، بالإضافة لعدم جواز ترك المتهم دون استجواب خلال ٢٤ ساعة. وشدد على أن مهمة رجل الضبط هو إبلاغ هيئة التحقيق والادعاء العام خلال ٢٤ ساعة، كما لا تجوز عملية القبض أو التفتيش بعد الغروب مع التفتيش بواسطة النساء إذا لزم الأمر، كما ان أمر تفتيش المسكن لابد ان يكون صادراً من قبل مدير هيئة التحقيق والادعاء العام.
وتحدث عن الاستجواب والتحقيق مشيراً إلى أن الاستجواب الأولي خلال ٢٤ ساعة هو المدة لاستماع أقوال المتهم ومن ثم إبلاغ هيئة التحقيق والادعاء، أو يقرر الإفراج عنه لعدم توفر الأدلة، كما ان المطلوب من المحقق تقديم الأدلة بينما نظام الإجراءات يطلب من المتهم تقديم إثبات ما يبرئ ساحته، وينبغي على المحقق ان لا يستعمل العنف أو التحليف أو الإكراه ضد المتهم، والمحقق ينبغي ان يكون بمستوى القاضي ويكون على معرفة بأصول محاكمات، كما أن هيئة التحقيق والادعاء العام ينبغي ان تكون مستقلة تماما وليست تابعة لوزارة الداخلية.
وأكد بوخمسين انه لم يعطى نظام الإجراءات الجزائية سوى ٤٠ يوم وستة أشهر لاحتجاز المتهم وبعدها إما ان يفرج عنه أو يحال إلى المحكمة. وقال ان نظام المحاماة هو جزء من عملية نظام الإجراءات الجزائية وللمحامي الحق في حضور جلسات التحقيق، وأن على أهالي المتهمين أن يطالبوا بالمحاكمة أو الافراج، وأن تكون هنالك مساواة في القضاء بين المتهم والادعاء العام. وأوضح بأن الجرائم الكبرى هي ٢٢ جريمة ذكرها النظام منها القتل والاعتداء العام. وشهدت الندوة عدة مداخلات منها تساءل الأستاذ حسين العباد عن التسجيلات والفيديو والتقنيات الحديثة إذا ما كانت أدلة، ليجيبه الأستاذ عبد الرحيم بأنها من القرائن وليست من الشهادات وللقاضي الحق في الاعتراف بها. وقالت الأستاذة انتصار الصفار ان حالات التعذيب التي تنقل في تقارير الحقوقية تتعارض مع ما قيل في المحاضرة عن تضاؤل حالات التعذيب.
فيما أشار الأستاذ مهدي السنونة الى حالة الخوف من منفذي الأنظمة والتي ينبغي نزعها من الناس أولا. وقال الصحفي محمد المرزوق ان رجال القبض بحاجة إلى تثقيف كبير وخاصة عند إجراءات التفتيش، وأشار فؤاد الجشي الى تكاليف المحامين الباهظة حيث يتعذر على الفقير الدفاع عن نفسه جراء ذلك. واختتمت الأمسية بتأكيد المحاضر على حاجة البلد الى وجود محاميين حيث ان جامعة الملك سعود فتحت المجال للنساء لدراسة المحاماة وبتشديد راعي المنتدى المهندس جعفر الشايب على ضرورة توعية المواطنين وكذلك توعية جهات الأمن بأنظمة الإجراءات الجزائية.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد