كلمة راعي المنتدى في حفل تأبين د. عبد الرحمن الوابلي

251

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه المنتجبين، والسلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته
بالأصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي أعضاء اللجنة المنظمة والهيئة الاستشارية لمنتدى الثلاثاء الثقافي، وأعضاء مجلس إدارة جمعية الثقافة والفنون بالدمام أتقدم لكم جميعا – أيها الحفل الكريم – بجزيل الشكر والإمتنان والترحيب لحضوركم معنا هذا المساء، ومشاركتكم معنا في الأمسية الخامسة والعشرين للمنتدى في موسمه الثقافي السابع عشر والتي خصصت للإحتفاء بالمرحوم الدكتور عبد الرحمن الوابلي – رحمة الله عليه.
فسلام للمحتفى به منا جميعا، أهله واصدقائه ومحبيه، من مثقفي وتنويري هذا الوطن، فقد كان من المفترض أن يشاركنا في الموسم الماضي للمنتدى محاضرا، ولكن القدر اختطفه منا، وإرادة الله شاءت أن نحتفي به غائباً عنا وحاضرا في قلوبنا. لنسترجع ونعيد قراءة ما ألهمنا إياه من حب وتفان وفكر وموقف.
أيها السيدات والسادة:
لقد أهتم منتدى الثلاثاء الثقافي في برامجه المتواصلة وعلى مدى سني عمره بالاحتفاء بالشخصيات الوطنية وطرح تجاربها وافكارها من أجل الفائدة ودراسة التجارب وتدوير الأفكار التي تساهم في تطوير وتقدم المجتمع. ومن بين الشخصيات الوطنية التي درس المنتدى تاريخها وتجربتها كان الشاعر خالد الفرج والروائي عبد الرحمن منيف والسيد علي العوامي والاستاذ عبد العزيز السنيد إضافة الى شخصيات علمية وأدبية واجتماعية مختلفة.
واليوم ونحن نحتفي بالراحل المؤرخ والمثقف والكاتب الدكتور عبد الرحمن الوابلي رحمه الله، فإننا نحتفي بمثقف تنويري تفاعل مع قضايا مجتمعه الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية. مجسداَ في مسيرته قيماً انسانية ومواقف ثابته وطرحا ثقافيا ناقدا، موظفا ما يمتلك من أدوات في تنمية الوعي الوطني والاجتماعي لمواجهة الفكر الظلامي واتجاهات التطرف وجماعات الإرهاب بكافة تمثلاتها، كاشفا الأرضية الفكرية التي تقف عليها واللبوسات والتمظهرات التي تتقن في ارتدائها. لقد كان الوابلي داعياً لتأكيد القيم الوطنية والإنسانية، واتجه للتبصير بمخاطر الفكر الطائفي وخطاب التطرف على الوحدة الوطنية عبر طرح أفكار ورؤى تنويرية تميزت بالبساطة في العرض والعمق في المضمون.
مما لا شك فيه – أيها الحضور المريم – أن خطاب الدكتور الوابلي المكتوب والمتلفز قد أسهم في تشكل وعي نقدي بناء ضد مختلف اشكال الممارسات الاقصائيه مؤكدا على قيم الحياة والعداله والسلام، كيف لا، وهو المثقف الذي عرفه الناس عن قرب في تناول تناقضات الخطاب المتطرف وأثر الإرهاب على حياتهم الأسرية والاجتماعية، فأشرق فكرا يضيف جمالاً على حياتهم، فوعي المثقف واخلاصه للقيم الانسانية هو رسالة أمان للمجتمع.
إن هذه القيم الإنسانية التي أخلص لها الراحل في معالجته، وجعلها محورا لفكره تنبئ عن ثقافة انسانية تتجاوز الزمان والمكان، هي تلك الثقافة التي تكرس للوحده بدلا عن التفرقة، وللحياة بدلا عن الموت، وتدعو إلى التواصل بدلاً عن القطيعة، ثقافة لا تعرف التمييز والطائفية والتشدد، ثقافة تدعو إلى التعددية والتنوع بدلاً من الاقصاء. الثقافة التي نشرها الوابلي هي تلك التي تدعو إلى تكريس حب الوطن وتعزز المواطنة، هذا ما يجعلنا نحيي ذكرى الراحل بأن نعزز لمنهجه سبيلا ونستحضره فكرا وسلوكا.
أن الاحتفاء بالراحل واجبا أدبيا يتسق مع أهداف منتدى الثلاثاء الثقافي الذي تـأسس عام 2000 ميلادية بهدف تجسير العلاقة بين النخب الثقافيه وفتح مجال الحوار وطرح القضايا الفكرية والاجتماعية من منظور وطني. واهتم المنتدى بالتعريف بالفعاليات والأنشطة الثقافية المحلية، وقد تمكن المنتدى طوال هذه السنوات من تحقيق مستوى متقدم من هذه الاهداف حيث تمكن بالفعل من أن يكون منصة لطرح قضايا ومواضيع وطنية في مختلف المجالات واستقطب شخصيات ونخب ومسؤولين في مختلف التخصصات.
أيها السيدات والسادة:
مرة أخرى أتقدم بحزيل شكري لكم على جميل حضوركم ومشاركتكم، وأخص بالشكر أهل المحتفى به وذويه وأحبابه وأصدقائه وهم أنتم جميعا.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة، والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد