منتدى الثلاثاء يناقش حقوق المطلقات

245

في ندوة حقوقية مهمة حضرها جمع من المهتمين بقضايا وحقوق المرأة، استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 7 رجب 1431هـ الموافق 18 يونيو 2010م المحامي والمستشار القانوني الدكتور بدر البصيص للحديث حول الموضوع في محاضرة حملت عنوان “حقوق المطلقات بين الواقع والمأمول”، أدراها الأستاذ محمد الشافعي. وبدأ مدير الندوة بمقدمة حول انتشار مشكلة الطلاق في المجتمع والأضرار التي تترتب على المرأة المطلقة، مشيرا إلى الى أن التشريعات المطلوبة ينبغي ألا تقتصر على حفظ حقوق المطلقة فقط، إنما مطلوب أيضا بأن تدفع الطرفين قبل الانفصال لأخذ تلك التشريعات بعين الاعتبار، فيتحمل الرجل مسئولياته إن أقدم هو عليه، وتستطيع المرأة أن تتخذ قرارها إما بمواصلة الشراكة أو فكها، إذا ما وجدت تشريعات قادرة على إعادة تأهيلها للانخراط في تجربة مشتركة أفضل أو أي خيار آخر.

وعرف المحاضر بأنه محام ومدير شركة فهد السويكت وبدر البصيص للاستشارات القانونية والمحاماة، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون المقارن من الجامعة الأمريكية في لندن، وعمل محاميا في شركة أرامكو السعودية أمام كافة المحاكم واللجان والهيئات القضائية السعودية وكافة الدوائر السعودية، كما أنه عضو في العديد من الجمعيات والهيات الإقليمية والدولية كاتحاد المحامي الدولي (باريس)، جمعية المحامين الدولية (لندن)، جمعية المحامين الأمريكيين شيكاغو)، مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، والهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل.

وتم في الندوة تكريم الطالب علي سليس لفوزه بجائزة القطيف للإنجاز على إصداره روايته “الحرباء” حيث تحدث عن تجربته في كتابة الرواية، كما تحدث مؤسس جائزة القطيف للإنجاز الأستاذ سعيد الخباز عن دور الجائزة في تشجيع الشباب ودعمهم وتحفيزهم.

بدأ الدكتور البصيص محاضرته بتعريف المطلقة على أنها كل امرأة فارقت زوجها في حياته بطلاقه لها، أو بانفساخ رابطة الزوجية، والمرأة إذا فقدت زوجها فقدت من ينفق عليها، فالعطف والشفقة عليها أولى لأنها تحملت المسؤولية وحدها مع عجزها وضعفها، موضحا أن هناك في المجتمع نظرة قاسية ودونية للمطلقة كأنها ارتكبت ذنباً أو خطيئة، فهي في نظر المجتمع غالباً أنها غير صالحة للزواج، أو غير صالحة مطلقاً، وأنها مصدر للمتاعب وفقدت دورها في الحياة. ، ونظرة كره وأنانية من بنات جنسها خوفاً على أزواجهن منها، فكل من يستصغر المطلقة أو يحتقرها فهو مخطئ وامرؤ فيه جاهلية.

وأوضح أن المطلقة امرأة لها كامل حقوقها الشرعية تحت ظل تعاليم الإسلام السمحة، ولا يجوز لأحد من الناس أن يبخسها شيئاً من حقوقها، ومن بينها الحقوق المالية كالنفقة والسكنى من مال الزوج، وحق المتعة وهو مال زائد على النفقة يدفعه الزوج لمن طلقها قبل الدخول بها جبراً لخاطرها، وحق الصداق، وحق الإرث، والحق في الحضانة. وفصل في موضوع الحضانة قائلا أنه من أكثر الحقوق التي تظلم فيها المطلقة من قبل الزوج، فللمرأة المطلقة حق حضانة طفلها، ولها حق النفقة من أجله في الحولين. ولا يحق للزوج أن يأخذ ولدها منها، ومتى تم فطام الطفل، فللأم المطلقة حق حضانته حتى يبلغ سبع سنين، ما لم تتزوج الأم، وإذا تم الولد سبع سنين في حضانة أمه، فإن كان غلاماً خير بين أبيه وأمه، فكان مع من اختار منهما، أما الأنثى فهي بعد السابعة تكون عند أبيها حتى تتزوج في أحد الأقوال لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره.

وعلق على هذا الموضوع بالقول أن بعض الأزواج ينتقم من الأم بمنعها من رؤية ولدها منذ الطفولة من باب الإضرار بها، دون وازع من دين أو ضمير، حتى شكل هذا الأمر ظاهرة لدى المحاكم الشرعية لكثرة القضايا من هذا النوع، فكم من مطلقة تعاني مرارة بعدها عن ولدها، والذي قد يكون تحت زوجة أبيه التي قد لا ترحم فيزيد ذلك من عنائه وعذابه. وأضاف أن عدم وجود تقنين أو نظام موضوعي مكتوب ينظم حضانة أبناء المطلقة والنفقة، يجعل الحكم فيها خاضع لاجتهاد القضاة، وقد يختلف هذا الاجتهاد من منطقة لمنطقة، وكذلك تحديد الولاية على المطلقة، فنرى بأنه لا بد من تقنين ذلك للحد من الكثير من الاجتهادات التي قد لا تكون موفقة، كما لابد من وجود أقسام خاصة في المحاكم لتقديم النصح والإرشاد للمطلقات حيث أنهن شريحة كبيرة في المجتمع وحقوقهن غير مقننة بشكل واضح يمنع الاجتهاد الذي قد يصيب وقد يخطئ.

وتحدث حول نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/٢١ وتاريخ 20/5/1421هـ بخصوص الاختصاص الدولي، حيث اعطى للمرأة المقيمة في المملكة الحق في رفع الدعوى ضد زوجها أو طليقها الذي لم يعد له محل إقامة في المملكة أمام المحاكم السعودية، تيسيراً لها من المشقة التي ستعانيها في سبيل رفع الدعوى في محل إقامة الزوج الذي ليس له محل مختار داخل المملكة، حيث أن الأصل في الاختصاص القضائي المكاني ترفع الدعوى في المحكمة التي يقيم في دائرتها المدعى عليه.

ونوه في حديثه بالمساهمات المتنوعة للمرأة السعودية في المملكة، داعيا إلى مزيد من الجهود لترسيخ حقوق المرأة وحماية مكتسباتها، ومطالبا كافة الجهات ببذل مزيد من الاهتمام لتسهيل إجراءات حصول المرأة على حقوقها المقررة وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية، ودعا إلى بذل المزيد من الجهود الحثيثة لتلافي ما يقع على المرأة المطلقة من تأخير في الحصول على حقوقها واستخراج وثائقها أو بقائها معلقة فيما يخص موضوع الطلاق، والذي ينعكس على أطفال تلك الأسرة سلبا. وعرض في نهاية حديثه مجموعة من التوصيات والمقترحات التي قدمها بعض المحامين والحقوقيين من أهمها إصدار بطاقة للمرأة على غرار بطاقة العائلة، تحت مسمى “بطاقة الأم” ليس بغرض إثبات الولاية أو الحضانة لهذه الأم، ولكن لإثبات الأمومة بدلا من اللجوء إلى شهادة الميلاد أو صك الطلاق، على أن يستمر وجود أسماء أبنائها حتى بعد بلوغهم سن الرشد لتكون بمثابة إثبات لرابطة الأمومة، ومثل إضافة أسماء الأبناء لبطاقة المرأة إن كانت من شأنها أن تساهم في تسهيل الإجراءات.

بدأت المداخلات بتعقيب من راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب حول ضرورة تشريع قانون الأحوال الشخصية كي يساهم في الحد من معظم الإشكالات القائمة والتي تضع حدا أمام الرجل من التصرف بشكل اعتباطي اتجاه حقوق المرأة، وكذلك ضرورة النظر والمعالجة للقضايا الحرجة التي تعيشها بعض المطلقات وخاصة في مشكلة السكنى خارج بيت الزوجية أو في وثائق السفر التي يحتجزها الزوج أو حضانة الأطفال. وأكد على ذلك أيضا الأستاذ فتحي البنعلي الذي أوضح أن اللجوء للمحامين في حالات كثيرة يكون مكلفا على المرأة المطلقة ولا تجد لها مخرجا شرعي أو قانونيا تجاه الأزمات التي تعيشها. وطرح الأستاذ موسى الهاشم بأن معظم هذه المشاكل التي تعاني منها المرأة هي نتيجة لتغييب الشخصية القانونية لها حيث أنه ليس لها الولاية على نفسها.

وتساءل الأستاذ جعفر الصفار عن مدى توفر إحصائية معينة لعدد المطلقات المراجعات في المحاكم في المملكة، وناقشت الأستاذة انتصار المحسن عدة قضايا عملية تواجهها المرأة المطلقة وتمكن الزوج من حرمانها وحرمان أبنائها من أبسط حقوقهم، وكذلك صعوبة الاثبات أمام القضاة في حالات العنف أو عدم النفقة أو الفسح عن الوثائق الرسمية حتى لتسجيل الأبناء في المدارس وغير ذلك من الأمور، مطالبة بإيجاد جهات قانونية مستقلة مهمتها التحقق من كل هذه الادعاءات وبأساليب عصرية مناسبة.

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد