التحريض على الكراهية في الخطاب السياسي والايديولوجي

115

الدكتور سعيد علي الشواف

خبير مستقل بارز بالأمم المتحدة، لمتابعة تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان

إن الدور الذي يلعبه منتدى الثلاثاء الثقافي منذ تأسيسه كبيرا وبارزا في الاهتمام بقضايا هي من صلب الجوانب الإنسانية والوطنية. فبالإضافة لسعيه الدؤوب في تعبيد طرق التواصل بين مختلف الأطياف من فئات المجتمع وعمله على تقريب وجهات النظر والفهم المشترك من خلال اللقاءات المشتركة التي ساهمت بكل تأكيد في إذابة جليد التوتر، فإنه اهتم أيضا للتأسيس لوعي حقوقي عميق بقضايا حقوق الإنسان. لقد سعى المنتدى وبطرق إبداعية أن يواكب الأطروحات المستجدة في المجال الحقوقي من خلال الندوات والحوارات المتتالية والمتواصلة التي ينظمها ضمن برامجه ويستضيف فيها خبراء وباحثين ونشطاء مهتمين بهذا المجال. ولعله يكون من المنتديات والمؤسسات الثقافية الفريدة التي وضعت الموضوع الحقوقي ضمن أجندتها وأصبحت تتناوله بطرق وسبل متعددة، كطرح قضايا حقوق المرأة والطفل والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها.

ويحسب للمنتدى أن هذه التوجهات جاءت متوافقة مع المساعي والجهود الدولية للآمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى وما تقوم به الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في المملكة على نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها والأسهام في تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتعريف بالأنظمة والتشريعات والضمانات المؤسسية التي تحظر وتجرم ممارسة جميع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان كالتمييز العنصري والكراهية والتعصب والعنف الطائفي، وتعزيز ثقافة التسامح واحترام حقوق الإنسان والمحافظة على اللحمة الوطنية.

على الصعيد الدولي تعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنصري ICERD واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة CEDAW وإعلان وبرنامج عمل ديربان، تعتبر الركائز الدولية لمناهضة جميع أشكال العنصرية والتعصب والكراهية وما يترتب عليها من انتهاكات خطيرة لحقوق وكرامة الإنسان.

على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان منذ اعتماده في عام 2001، وانضمام عدد كبير من الدول إلى اتفاقيات مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري والكراهية والتعصب فإن المعركة ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب لا تزال بعيدة عن الانتهاء إذ تبقى العقبات والتحديات التي نواجهها قائمة اليوم، ويظل السلام العالمي والتسامح الإقليمي والوطني والتعايش الاجتماعي وحقوق الإنسان مهددا بتكرار حوادث العنف العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب في عدة أماكن من العالم يغذيها التصعيد العالمي لخطاب الكراهية في الخطاب السياسي والأيديولوجي، وخاصة ضد المهاجرين، وغيرهم بسبب اختلافهم في الديانات والثقافات واللغات أو انتمائهم لأقليات عرقية أوقومية، وعدم احترام التنوع الثقافي باعتباره رصيدا إنسانيا ضروريا لتقدم ورفاهية دولنا ومجتمعاتنا، ومما لا شك فيه، أنه يجب احترام التنوع الثقافي والتمتع به وقبوله كحق من حقوق الأنسان والإعتناء به كميراث إنساني وحضاري يثري المجتمعات البشرية ويزيد من قوتها.

كحد أدنى لمتطلبات محاربة الكراهية في الخطاب السياسي والإيديولوجي، سن تشريعات وطنية ودولية شاملة ضد التحريض على التمييز والعداء والعنف، بما في ذلك القوانين المدنية والإدارية والجنائية والصكوك التنظيمية، مدعوما بالتعاون الإقليمي والوطني، والتركيز على ذلك في الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية، وأنه يجب على الزعماء السياسيين والمدنيين الامتناع عن استخدام رسائل التعصب أو التعبيرات التي قد تحرض على العنف أو العداء أو التمييز ضد المهاجرين والأقليات العرقية والدينية والأفراد والجماعات الأخرى من مختلف الثقافات أو الجنس أو العرق أو الانتماءات السياسية والأيديولوجية، ويجب إدانة التشريعات والسياسات والممارسات السياسية والإيديولوجية القائمة على الخوف من الأجانب ورفضها بشدة.

إن الرفض الرسمي الصريح لخطاب الكراهية من قبل المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى وإدانة الأفكار البغيضة المعبر عنها في الخطاب السياسي والإيديولوجي يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز ثقافة التسامح واحترام الآخرين.

وحوادث العنف المميتة، مما يشكل تحديات وتهديدات للسلام العالمي والتنمية الاقتصادية والسياسية والتعاون الإقليمي والدولي وتؤثر على التضامن الاجتماعي والهدوء والتسامح.

رابط الخبر اضغط هنا

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد