التماهي اللطيف بين عنيزة والقطيف..

3٬260

إنها وحدة وطنية خالدة؟؟فهاهو الوسط في عمق نجد يعانق الشرق على ضفاف الخليج عنيزة والقطيف.. فالأمر ياسيداتي وسادتي لا يقتصر على تماثل البيئة الزراعية ولا في تعلق الناس بعمّتنا النخلة الشامخة كأصحابها أهل عنيزة وأهل القطيف وبقية مدن ومناطق الوطن ولا حتى في الكرم شأنهم شأن بقية العرب الأكارم الأنقياء في بلادي إنما هو رباط روحي شفيف يراه من يرصد حراك الفكر والفنون ليجد ذلك التقارب والتماثل بين ناس تلك المدينتين الضاربتين في العلم والفن والتاريخ.
كنت في زيارة للقطيف تلبية لدعوة كريمة من الأستاذ جعفر الشايب صاحب المنتدى القطيفي الشهير وهو الذي يؤمن ببياض القلوب كحل لتلك القتامة التي تغشى سماء التجاور وهنالك قابلتُ الزميل الكاتب محمد محفوظ وكان كعادته أنيقا بفكره وعلمه وتواصله، أما المفاجأة الجميلة فكانت في لقاء الأستاذ المفكر زكي الميلاد صاحب كتاب المسألة الحضارية. الشاهد أنني وبحق قد دهشت بهذا التألق الفكري وتلك الحركة الثقافية والفنية القطيفية بكل أبعادها.
قد وجدت في القطيف رجالاً مدهشين أمثال الفنان الرائع محمد السنان والفنان محمد عبدالباقي والرائع شاكر الشيخ والكاتب الأنيق ميرزا الخويلدي وغيرهم من أبناء القطيف. حسناً ما الذي دعاني لهذا الدفق غير المتناهي في عمق النقاء بسبب لقاء قد يراه البعض أمراً يتكرر كثيرا ليس في هذا مبالغة ما..؟ فأقول لنُحيّد مالقيته هناك من طيب معشر وبساطة الناس وشدة تعلقهم بثقافتهم القطيفية واحتفائهم بزوار مدينتهم لكنني وأنا أجوب أحياء القطيف ومزارعها انشدّت الذاكرة إلى مدينة عنيزة تلك الواحة التي تتوسط المنطقة الوسطى فالطبيعة متشابهة وشكل البناء القديم تقريبا متشابه وحب الناس للعلم في القطيف وعنيزة معروف منذ قرون عديدة فالعلاقة بينهما وثيقة كما هي علاقتهما مع البلدان الأخرى القريبة والبعيدة كالبحرين والكويت والعراق وسوريا ومصر والهند وأيضا تميزهما بتبكير التعليم وفق الطرق الحديثة والاستعاضة بها عن طريقة الكتاتيب وهو الأمر الذي ساهم في تكوين تلك الأنشطة الفكرية والثقافية الدؤوبة ثم هناك الانشداد إلى الموروث الفني الفلكلوري فأينما ذهبت لابد وأنك ستلاقي من يتغنى بالجمال وحب الحياة والعمل والأرض وهذا أمر مدهش بالفعل، هاهو شيخ شعراء القطيف الأستاذ أحمد الصالح المعروف بالكوفي حسب مجلة (الواحة) يقول عن حاضرة القطيف القديمة (القلعة):
فبالأمس كانت بالضياغم غابة بهم كان محمي الجوانب بابهاغدت روضة معطارة ذات بهجة فضوح منها زهرها وملابهاالى أن يقول:عفى رسمها؟ لا، لا، فلم يعف رسمها وإن بان عنها شيبها وشبابهافهاهي عادت متحفا غير أنها لوحشتها باد عليه اكتئابهاوكيف بلاد الخير تعفو رسومها وقد زان التبر المصفّى ترابها
وهذا الدكتور عبدالله العثيمين يكتب عن مدينته (عنيزة) بعد عودته من الدراسة في اسكتلندا فيقول:طربت ماذا على المشتاق ان طربا لما دنت لحظات نحوهن صبا؟أرست مدرج الأمجاد طائرتي وموعدي مع أحلامي قد اقترباالى أن يقول:حبيبتــــي أنت يافيحـــــاء ملهمتــــــــــي ماخطّه قلمي شعري وماكتبارجعتُ من غربتي كي أستريح على ربا لدى قلبي المضني أعز رباما بينهن عرفت الأنس في صغري وفوقهن عرفت اللهو واللعباهنــــــــــــا سمــــــــــعت أهــــــــــازيجا مرتلة وعشت ايام أشواق وعهد صباهنا سجلات تاريخ تحدثنـــــــــــــــــــــــــــــي بما يطيب عن الماضي الذي ذهباتعيـــــــــد لي صـــــــــــورة الهفوف كاملة الناس والشارع المسقوف والعتبا.. الخ
هنا أرى مناسبة إيراد فقرة من افتتاحية مجلة الواحة في عددها الخامس والعشرين وهي مجلة قطيفية الهوى تعنى بشؤون التراث والثقافة والأدب في الخليج العربي تقول في معنى الوطن والوحدة الوطنية (إنما تتوفر الوحدة الوطنية عبر احترام الحقائق التاريخية والاجتماعية الموجودة في المجتمع وذات التأثير المباشر في حاضره، والاحترام هنا لا يعني الإشادة بذلك التنوع المجتمعي في خطبة تقال أو مقال أو تصريح يُذاع، وإنما هو سلوك فعلي يشمل كل مناحي الحياة بحيث أن لا تكون هذه الحقائق حائلا دون تحقيق عناصر المواطنية الكاملة للإنسان) أخيرا أقول هذا هو الوطن الكبير الدفء وقت الصقيع حتى مع تعدد الميول الفطرية في الإنسان

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد