الشباب ومشكلة الحوار المنتج

3٬255

المقدمة:في البداية أردت أن أبين أن ما سأقوم بطرحه, وجهة نظر متواضعة صاغتها نظرة شاب إلى حاله وحال من حوله, ومستعرضة مشكلة من مشاكله ومشاكل جيله إلا وهي الحوار.
ما هو الحوار:الحوار معادلة كلامية تنتج عن تفاعل آراء طرفين أو أكثر.كما هو مبين أرفقت في العنوان كلمة المنتج (الحوار المنتج)؛ لأن مشكلة الشباب لا تكمن في الحوار نفسه, فالحوار بشكل عام هو المحادثات اليومية التي تحصل بين شابين أو أكثر.
وهناك نوعان من الحوار:1- الحوار المنتج: وهو ذلك التفاعل الذي يحصل بين آراء طرفين؛ لإنتاج واستخلاص رأي موحد أو تنقيح وإثراء لآراء الطرفين وتحصيل الفائدة.
2- الحوار اللامنتج (المفسد): وهو ذلك التفاعل الكلامي الذي يحصل بين أراء طرفين بدون إنتاج أو استخلاص أي شيء يذكر, ولربما كان الناتج سلبي ويؤدي إلى نزاعات وتفاقم للمشاكل, وهذا النوع هو الإشكال الحاصل بيننا _نحن الشباب على الخصوص_ وبين كثير من الناس على العموم.
وهنا توجد لنا نظرية:يعتبر الحوار المنتج أفضل الحلول السلمية التي ترضي الطرفين وتنتهي بشكل ايجابي.لكن هنا يأتي إلينا سؤال من بين السطور ومن تحت الكلام عارضا نقده, والسؤال هو _إذا اعتبرنا بصحة النظرية_ لماذا نرى معظم الحوارات تنتهي مشكل سلبي ولا يرضي الطرفين؟ علماً أن الحوار المنتج سيكون الحل المثالي للمشكلة؟من هذا السؤال نستنتج أن هنالك عوامل تدخل في سير المعادلة, وتحولها من منهجها الإنتاجي إلى اللاإنتاجي
ونلخص هذه العوامل إلى ثلاث نقاط:1- عامل الحواجز المبنية والمصطنعة التي تعيق تبادل الأفكار والآراء بين طرفين.هذه الحواجز هي عدم قابلية طرف من الطرفين إلى استيراد أو تشرب أفكار وآراء الطرف الثاني, إما لسبب تكبر أو غيره.2- تدخل معادلة الرغبة في التصدير من الاستيراد.وهنا أقصد الرغبة في الكلام وطرح الأفكار أكثر من الاستماع وتفهم وجه نظر الطرف الأخرواستطرد هنا مقولة جميلة لأحد الحكماء وهي بصراحة أنتجت تغيير ايجابي في نفسي وهي:إذا جالست الجهلاء فأنصت لهم, وإذا جالست العلماء فأنصت لهم؛ لان في إنصاتك للجهلاء زيادة في الحلم وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم.3- عدم مرونة وجهة نظر طرف أو الطرفين.أي عدم قابلية التغير أو التنقيح بالنسبة إلى بعض المعتقدات والآراء, ويعود سبب ذلك أن هنالك معتقد سائد في الوسط الشبابي, وهو أنه في تقبلك للوجهة نظر الطرف الآخر, أو _كما يعتقد_ وجهة نظر المنافس فيه رفع للراية البيضاء وإعلان بالهزيمة.بعد عرضنا لبعض العوامل ذات التأثير السلبي على المعادلة, أتطرق هنا إلى طرح بعض الحلول والشيء القليل منها؛ لأن عملية معرفة المشاكل والأخطاء هي خطوة من خطوات حل المشكلة, ولكن وضع وصياغة وتطبيق الحلول هي الخطة الأهم .
بعض الحلول المقترحة:1- وضع الحوار في مكان وزمان مناسبين.2- أن تكون نفسيات الطرفين مرتاحة وهادئة أي خالية من العصبية.3- قتل فكرة أن تقبل وجهة نظر الآخرين هو هزيمة, بل نشر الصورة المعاكسة أي أنه نصر؛ لأنه طالما ما كان الاعتراف بالخطأ شجاعة وانتصار على الذات.
وفي الأخير لا يسعني سوى تقديم الشكر الجزيل والامتنان الوفير, إلى منتدى الثلاثاء وبالخصوص إلى أستاذي الفاضل جعفر الشايب، وأردت أن أبين أن فتح باب المشاركة الشبابية وعقد لقاءات وحوارات مفتوحة مع الشباب, هو سبيل مهم وكبير في سبل التطور الشبابي في محاربة سلبياته.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد