البروفيسور حبيب الشويخات يناقش مفهوم الاستدامة بمنتدى الثلاثاء

409

تناول البروفيسور حبيب الشويخات في محاضرته التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي وأقيمت على مسرح جامعة الأصالة بالدمام مساء الثلاثاء 24 جمادى الثانية 1441هـ الموافق 18 فبراير 2020م تحت عنوان “حديث حول الاستدامة”، تناول مختلف أبعاد مصطلح الاستدامة، موضحا الفرق بينها وبين مصطلح التنمية المستدامة، وأهداف ودعائم التنمية المستدامة، ومؤشرات الاستدامة ومتطلبات تحقيقها. وحضر الندوة جمع من الطلبة الجامعيين وشخصيات اجتماعية وأكاديمية ومسؤولين في بلديات المنطقة الشرقية، وحل رجل الأعمال الشيخ عبد الرحمن العطيشان كضيف شرف في الندوة حيث سلم المكرمين دروعا تقديرية.

وشملت الفعاليات المصاحبة للندوة مشاركة للفوتوغرافية إيمان السيهاتي التي عرضت بعض أعمالها في القاعة والتي تركزت حول قصة علاقة زوجين مسنين ومجموعة صورية لطيور من المنطقة، وتحدثت عن تجربتها في التصوير والعقبات التي مرت بها وتمكنها من التقدم والنجاح في هذا المجال. كما تحدث الكاتب الأستاذ محمد الشبيب عن تجربته في إصدار كتابه الأول “فتاة تمطر” واهتمامه الأدبي الذي عبر فيه عن نماذج من الخواطر والغزليات، ووقع على كتابه في نهاية الأمسية. وألقى عضو مجلس إدارة المنتدى الأستاذ محمد الشافعي كلمة رحب فيها بالحضور وضيوف الندوة وشكر جامعة الأصالة على استضافتها لهذه الأمسية وتعاونها المشترك، مؤكدا على اهتمام المنتدى بمتابعة وتفعيل برامج الرؤية 2030 من مختلف الجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية راصدا لأبرز التغيرات والتحولات.

بدأ مدير الندوة الدكتور محمد الحماقي بالحديث عن أهمية الاستدامة في حياة البشر وتطور هذا المفهوم في العقود القليلة الماضية نظرا للتأثر السلبي على كوكب الأرض وحياة الإنسان والخطوات الدولية المتخذة لتحقيق الاستدامة، معرفا بضيف الندوة وسيرته العلمية والأكاديمية الثرية ومرحبا بضيف الشرف والحضور. تحدث البروفيسور حبيب الشويخات في البداية معرفا مصطلح الاستدامة بأنها تعني حرفيًا القدرة على الحفاظ على بعض الكيانات أو النتائج أو العمليات بمرور الوقت، موضحا أنه ومع ذلك ففي الأدب التنموي، يطبق معظم الأكاديميين والباحثين والممارسين هذا المفهوم للتعبير عن تحسين الاقتصاد الصحي والحفاظ على النظام البيئي والاجتماعي للتنمية البشرية. كما أشار إلى تعريف ستودرات للاستدامة بأنها التوزيع الفعال والعادل للموارد بين الأجيال الحالية والأجيال القادمة مع تشغيل الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية داخل حدود النظام البيئي المحدود، وأنها  من ناحية أخرى بمثابة توازن ديناميكي في عملية التفاعل بين السكان والقدرة الاستيعابية لبيئته بحيث يتطور السكان للتعبير عن إمكاناتهم الكاملة دون إحداث آثار ضارة لا رجعة فيها على القدرة الاستيعابية للبيئة التي يعتمد عليها.

وأشار المحاضر إلى أن نظريات الاستدامة المعاصرة تسعى إلى إعطاء الأولوية ودمج النماذج الاجتماعية والبيئية والاقتصادية في مواجهة التحديات الإنسانية، وفي هذا الصدد، تسعى النماذج الاقتصادية إلى تجميع واستخدام رأس المال الطبيعي والمالي بشكل مستدام فالنماذج البيئية تركز بشكل أساسي على التنوع البيولوجي والسلامة البيئية، بينما تسعى النماذج الاجتماعية إلى تحسين النظم السياسية والثقافية والدينية والصحية والتعليمية لضمان استمرار كرامة الإنسان ورفاهيته. وهذا يعني أن التنمية المستدامة هي محاولة لضمان التوازن بين النمو الاقتصادي والسلامة البيئية والرفاه الاجتماعي ويمكن تحقيق ذلك من خلال دمج الاهتمامات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في عمليات صنع القرار.

واستعرض المحاضر تاريخ تطور التنمية المستدامة على مدى نصف قرن منذ عام 1972حيث عقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول للبيئة البشرية (UNCHE)، وطرح لأول مرة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ونوقشت فيه الروابط المختلفة بين البيئة العالمية واحتياجات التنمية، مرورا بالعديد من مؤتمرات القمة واللقاءات والاتفاقيات الدولية حتى عام 2015م حيث حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة SDGs))، والمراد تحقيقها بحلول عام 2030، وترجمت إلى الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs) والتي هي تتمة لأهداف التنمية المستدامة، وتمثل تعبئة عالمية تاريخية كجزء من خريطة الطريق الجديدة للتنمية لتحقيق مجموعة من الأولويات الاجتماعية المهمة في جميع أنحاء العالم.

وناقش المحاضر أهداف التنمية المستدامة ال17 هدفًا عالميًا مصممة لتكون “مخططًا لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع”، وكونها واسعة النطاق ومترابطة، وهي: القضاء على الفقر، القضاء التام على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، الصحة الجيدة والرفاه، جودة التعليم، المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، توفر المياه النظيفة والصرف الصحي، توفير الطاقة بأسعار معقولة ونظيفة، تهيئة العمل اللائق والنمو الاقتصادي، تحقيق الصناعة والابتكار والبنية التحتية، الحد من أوجه عدم المساواة، تحديث المدن والمجتمعات المحلية المستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، العمل المناخي، الحياة تحت الماء، الحياة على الأرض، السلام والعدالة والمؤسسات القوية، عمل الشراكات لتحقيق الأهداف.

وحول دعائم التنمية المستدامة، أبرز المحاضر القضايا الرئيسية الثلاثة للتنمية المستدامة وهي النمو الاقتصادي وحماية البيئة والمساواة الاجتماعية، وأضاف أنه يمكن القول أن مفهوم التنمية المستدامة يعتمد بشكل أساسي على ثلاث ركائز هي الاستدامة الاقتصادية التي تنطوي الاستدامة الاقتصادية على نظام إنتاج يلبي مستويات الاستهلاك الحالية دون المساس باحتياجات المستقبل، والاستدامة الاجتماعية التي تشمل مفاهيم المساواة والتمكين وإمكانية الوصول والمشاركة والهوية الثقافية والاستقرار المؤسسي، والاستدامة البيئية التي تشمل سلامة النظام البيئي وقدرة البيئة الطبيعية. وأوضح أن التنمية المستدامة تتعلق بمبدأ تحقيق أهداف التنمية البشرية مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة النظم الطبيعية على توفير الموارد الطبيعية وخدمات النظام الإيكولوجي التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع. وأنهى ورقته بالحديث حول مؤشرات الاستدامة الحضرية وهي الأدوات التي تسمح لمخططي المدن ومديري المدن وواضعي السياسات بقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، كما ناقش بعض المبادرات لتحقيق الاستدامة، ومتطلباتها.

بدأت مداخلات الحضور بتعقيب للأستاذ سعيد الخباز عن ضرورة تحويل الأفكار النظرية حول الاستدامة إلى ثقافة عامة في المجتمع ضمن برامج عملية واضحة بدلا من اقتصارها على البعد النظري، وطرح المهندس علي الناجم ضرورة التحول في برامج التخطيط الحضري لتجاوز المشاكل والعقبات القائمة ولمواكبة النظريات الحديثة التي ينبغي أن تلامس الواقع بصورة قريبة. وناقش المهندس أحمد المطر أهمية البعد الثقافي والإبداعي ضمن أبعاد التنمية المستدامة بحيث لا تقتصر فقط على الاقتصاد والبيئة والمجتمع، لما له من دور فاعل في ربط الأبعاد المحتلفة وتفعيلها. وطرحت الأستاذة فرح الفرج تساؤلا حول مدى التمكن لتحقيق هذه الأهداف البعدية المدى على المستوى المحلي وتوفر الإمكانيات اللازمة لذلك.

وناقش الدكتور سعيد الجارودي فاعلية المنظمان الدولية العاملة في مجال التنمية المستدامة ودورها الاقليمي والوطني متسائلا عن موقع الدول العربية في ترتيب العالم من ناحية مؤشرات التنمية المستدامة، وطرح الأستاذ عبد الرحمن العطيشان أن الاختلاف بين دول المنطقة وبقية العالم هو عدم وجود موارد طبيعية متنوعة تساعد على تحقيق الاستدامة كما هو في العديد من دول العالم الأخرى، وأن الاقتصار على النفط والغاز يساهم في تقليص فرص الاستدامة لدينا. وناقش الأستاذ عبد الفتاح المؤمن دور الإنسان في المحافظة على احتياجاته من خلال استثمار الموارد بشكل متكافئ ومتوازن وأن الانسان هو العامل الأساس في تحقيق الاستدامة.

وطرح الأستاذ سامي الحداد إشكالية عدم انتظام وتكامل المنظومات العمرانية في دولنا كما هو الحال في الدول المتقدمة كوجود مدن إنسانية متكاملة وذكية وذلك بسبب التأخر في فهم ودراسة احتياجات الانسان، ونبه الأستاذ علي السلطان إلى عوامل الضغط السكاني والفقر والحروب الناتجة من السياسات الدولية والتي تسبب في تدمير التنمية وتخلف الدول. وتساءل عضو مجلس الشورى الدكتور أحمد الشويخات حول الرؤية المستقبلية للاستدامة والمؤشرات التي يمكن قراءتها في هذا المجال وموقع رؤية المملكة 2030 في ذلك، كما تساءل الأستاذ عايض العثمان عن الشكل المستقبلي على الصعيد الاجتماعي فيما لو تحققت برامج الاستدامة وكيف ستكون بنية المجتمع مستقبلا.

في نهاية اللقاء تحدث ضيف الشرف الأستاذ عبد الرحمن العطيشان عن دور المنتدى في دعم ونشر الثقافة العامة في المنطقة وأنه أصبح من أبرز معالم المنطقة ثقافيا واجتماعيا، مشيدا بالجهود التي يتبناها المنتدى في تعزيز اللحمة الاجتماعية والوطنية، واستقطاب محاضرين في مختلف التخصصات واحتواء الكفاءات والطاقات الشابة.

 

لمشاهدة بقية الصور اضغط هنا

التغطية الإعلامية

 

التقرير على اليوتيوب:

 

كلمة ضيف الشرف الأستاذ عبد الرحمن العطيشان:

 

كلمة المنتدى الأستاذ محمد الشافعي:

 

كلمة الفنانة إيمان السيهاتي:

 

كلمة الكاتب محمد الشبيب:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد