اللقاء الافتتاحي للموسم ٢٢ لمنتدى الثلاثاء وحوار حول التحولات الثقافية

281

افتتح منتدى الثلاثاء الثقافي موسمه الثقافي الثاني والعشرين مساء الثلاثاء 16 محرم 1443هـ الموافق 24 أغسطس 2021م بلقاء حواري عن بعد شارك فيه أعضاء إدارة المنتدى بفقرات متنوعة، كما ألقى الباحث والكاتب الأستاذ محمد الحرز خلاصة ورقة حول “تحولات المشهد الثقافي في المملكة” ناقش فيها أبرز التحولات القائمة والمؤثرات على المشهد الثقافي وأجاب على أسئلة ومداخلات الحضور. وأدارت اللقاء الأستاذة جنان العبد الجبار التي عرفت بالأعضاء الجدد في إدارة المنتدى، فبالإضافة للعضوين السابقين الأستاذة هدى الناصر والأستاذ أمين الصفار، يشارك في مجلس إدارة المنتدى هذا الموسم كل من: الأستاذ سلمان الحبيب، والأستاذة خيرية الحكيم، والأستاذ مالك آل فتيل، بالإضافة إلى الأستاذة جنان العبد الجبار.

وأفتتح اللقاء بكلمة المنتدى التي ألقاها رئيس مجلس الإدارة الأستاذ أمين الصفار قائلا أن المنتدى قطع اشواطا طويلة ولا زال يتألق بعطائه المتواصل وتجديد أنشطته، مشيرا إلى أن العودة في هذا الموسم الثقافي الجديد يحفها الأمل بالمساهمة في إثراء الساحة الثقافية والمشاركة الفاعلة في النهضة التي تشهدها بلادنا على مختلف الصعد عبر تقديم هذا الموسم بحلة جديدة تركز على محتوى أكثر تخصصاً وتلبي مختلف أغراض البحث والثقافة. وأضاف أنه ضمن خطة المنتدى لتعزيز التواصل، فإنه يعمل على إصدار المزيد من المطبوعات وإتاحتها للجميع عبر منافذ البيع المختلفة، وكذلك تنسيق شراكات مع مختلف الجهات الثقافية.

وتحدث بعد ذلك عضو إدارة المنتدى الأستاذ سلمان الحبيب عارضا في كلمته تقريراً عاماً عن فعاليات الموسم الحادي والعشرين للمنتدى بالإضافة إلى نتائج استبانة رأي الجمهور في ذلك الموسم، وبيّن في معرض حديثه أن المنتدى حقّق نجاحاً باهراً في موسمه الثقافي الماضي بتنظيم برامج وندوات ثرية عن بعد بسبب الجائحة، وتنوّعت المحاضرات لتشكّل لوحةً إبداعيّة تضمّ مختلف الألوان؛ فكانت وطنية واجتماعية وفلسفيّة وفنيّة وتاريخية وتراثية وصحيّة، كما تناولت بعض التجارب الشخصية الناجحة. وأوضح أن نتائج استبانة رأي الجمهور كانت إيجابية من حيث اختيار المواضيع والضيوف وأداء المنتدى، مضيفا أن منتدى الثلاثاء الثقافيّ ساهم بكل جدارةٍ في نشر الثقافة بمختلف أشكالها، ليسافرَ بها في أوطاننا العربيّة محلّقاً بجناحينِ لا يعرفانِ الكلل أو التراخي، كما ساهم في ربط أفراد المجتمع برباط ثقافيّ يحقّق قيمة المواطنة الفاعلة التي تساهم في التقارب وتعمل على النهوض بالوطن.

وبعد ذلك كانت المشاركة للكاتب والباحث الأستاذ محمد الحرز في بيانه حول تحولات المشهد الثقافي في المملكة، موضحا أنّ الباحث في قضايا التحولات الثقافية يواجه عقبتان رئيستان هما: ضبابية مفهوم الثقافة وحدودها التي قد تكون متشعبة وشاملة وكذلك محدودية الأدوات المعرفية المتاحة أمام الباحث. وأوضح أنّ هناك أحداثاً سياسية كبرى أثرت في المشهد الثقافي المحلي أفقيًا وعموديًا من أبرزها انتصار الثورة في ايران وحركة جهيمان وحرب الخليج وكذلك أحداث الربيع العربي، مبينا أن بعض هذه الأحداث أثرت على المنتج الثقافي وخلقت اصطفافا فكريا وسياسيا واجتماعيا وأنتجت أدبا شعبيًا منحازاً للهويات الفرعية. وتطرّق الأستاذ الحرز إلى أنّ هناك مساراً للتحولات الثقافية البطيئة يتمثل في ظاهرتين هما ثقافة المؤسسة وتأثيرها كشركة أرامكو التي خلقت ثقافة مختلفة بين منسوبيها وأسرهم والأندية الأدبية التي عجزت أن تقوم بدور جمعي وأصبحت معظمها متخشبة على أنماط ثقافية محدودة، ولم تعمل على ادماج المنتسبين لها أو تنتج ثقافة فاعلة.

وأضاف أن الظاهرة الثانية هي ثقافة مجتمع الشبكات العنكبوتية الذي أثر في دور وموقعية المثقف وجعل منه مصدرا للفتوى في كل موضوع، مستشهدا بما يحدث للمجتمع بعد الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي حيث انخرط المثقّف مع المجتمع والشأن العام بعد أن كان منعزلاً عن ثقافة العامة وبعيداً عن هموم المجتمع، موضحا أن هذه الوسائل الاجتماعيّة أدت إلى تشظّي الثقافة واختلاف الذائقة الفنية وأصبح كثير ممّن لا يمتلك الوعي والثقافة يتدخّل في الشؤون الثقافية المتعدّدة دون علم أو وعي كافٍ. وأضاف أن المثقف النخبوي قد انكسر من جراء وجود الشبكة العنكبوتية التي ولدت ذائقة متسرعة وغير مركزة تشبه الوجبات السريعة. وأوضح أن الصراع الايديولوجي بين الديني والحداثي في مرحلة سابقة ادى لنتائج سلبية على مساحات التعبير بين المنتج والمتلقي وخاصة في مجال الشعر.

وبين أن الاستراتيجية الثقافية الجديدة تراهن على الجمع بين جيلين، جيل سابق يقدم خبراته لإحداث التغيير وجبل شاب مستميت لإثبات ذاته ويمتلك إرادة فاعلة، موضحا أن هذا التفاعل هو أساس النجاح في العمل الثقافي وأن الاستراتيجية الثقافية تهدف إلى تلبية جميع متطلبات المجتمع وادماج جميع المؤسسات الرسمية والأهلية في برامجها. وقال أن الثقافة الشعبية تمثل عمقا تاريخيا للمجتمع ولها تأثير على ذاكرة الشعوب وكانت مغيبة لعقود طويلة ويجري العمل على احيائها. وأشاد الحرز بدور جمعيات الثقافة والفنون في تعزيز ثقافة المجتمعات المحلية مطالبا بإعادة توظيفها في تحويل الثقافة إلى دور مؤثر في المجتمع.

وتداخل حول الموضوع كل من الأستاذ جعفر الشايب مبينا أن التحولات الثقافية التي تجري في المملكة مؤخرا مهمة ومختلفة عما مضى وأن تأثيراتها على المشهد الثقافي ستكون ذات طابع مختلف بسبب الاستراتيجيات الثقافية الجديدة وما يتيعها من تحولات اجتماعية، وأشاد الأستاذ كاظم الخليفة بالطرح التجديدي للباحث محمد الحرز مؤكدا على أهمية تناول موضوع التحولات الثقافية في هذه المرحلة. وتساءل الدكتور فراس اللامي عن مجالات عمل الدبلوماسية الثقافية كأحد أدوات السياسة الناعمة، كما طرح موضوع دور وموقعية فروع جمعية الثقافة والفنون في مختلف المناطق ومسئوليتها المقبلة. وتناول الأستاذ صادق إسماعيل موضوع تأثير الثقافة الالكترونية المنتشرة حاليا على الشباب وكونها لا تشكل مصدرا ثريا للثقافة المركزة والعميقة.

وعرض بعد ذلك عضو إدارة المنتدى الأستاذ مالك آل فتيل طريقة تحديد موضوعات الندوات والمحاضرات بعد جمع المقترحات من عدة مصادر، أولها رواد المنتدى، حيث يتم التواصل معهم للاستعلام عن مقترحاتهم ورؤاهم لما هو مهم وملح من موضوعات وأفكار في مجال الثقافة عمومًا وعلى المستوى الوطني على وجه خاص، وثانيها عبر الاجتماع مع الهيئة الاستشارية للمنتدى، حيث يتم عرض ما ورد من مقترحات عليها، وأخذ ما تقترحه من توجهات ومحاور رئيسة وعريضة، ثم يتم تحويل هذه المحاور الرئيسة إلى موضوعات فرعية ويحدد الضيوف المناسبون لهذه المواضيع.

 

وبعد انتهائه من هذا الاستعراض للموضوعات، كانت الكلمة للمشرف على المنتدى الأستاذ جعفر الشايب الذي رحّب بالأعضاء الجدد شاكرا مشاركتهم، كما شكر عضو الإدارة السابق الدكتور محمد الحماقي على جهوده الكبيرة في المواسم الماضية، وكذلك أعضاء الهيئة الاستشاريّة على دعمهم المتواصل في تقديم الرأي والمشورة لعمل المنتدى، كما شكر في كلمته الجهات الرسمية المعنية بالثقافة على تواصلهم ودعمهم المتواصل. واستعرض في حديثه بعض أبرز إصدارات المنتدى خلال الفترة الماضية من مؤلفات من بينها سلسة “من أعلام الوطن” وكذلك كتاب “شهادات وآراء 100 مثقف عربي حول منتدى الثلاثاء الثقافي”، مؤكدا على أنّ المنتدى يسير بثقة وجدية لوجود الأعضاء الفاعلين في إدارته، ولوجود مثقفين واعين في هيئته الاستشارية، معلناً عن طموحه في تحقيق شراكات فاعلة مع مختلف الجهات الثقافية الرسمية والأهلية.

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد