تاريخ وحاضر جزر فرسان في منتدى الثلاثاء الثقافي

247

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي عن بعد مساء الثلاثاء بتاريخ 30 محرم 1443هـ الموافق 7 سبتمبر 2021م الباحث والشاعر الأستاذ إبراهيم مفتاح متحدثا حول “جزر فرسان: الانسان والبحر والتاريخ” وأدار اللقاء الشاعر طلال الطويرقي، كما تم التعريف بالفنانة التشكيلية زهرة النخلاوي عبر فيلم يحكي عن تجربتها الفنية التي تخللتها المشاركة في عد دورات تدريبية في الفن التشكيلي وتطورت أعمالها من فن البورتريه إلى التشكيلي لاحقا.

وقدم الأستاذ طلال الطويرقي المحاضر الأستاذ إبراهيم مفتاح واصفا إياه بأنه رقم صعب في حقول الشعر والابداع والتربية والتاريخ، وأنه جعل من متحفه مزارا للعلماء والباحثين والمهتمين بالتعرف على جزر فرسان، كما أنه أثرى المكتبة العربية بمصادر مهمة عن فرسان، ويمتلك رصيدا كبيرا من الإصدارات الأدبية والشعرية التي تزخر بها المكتبة العربية. ويعد الأستاذ إبراهيم مفتاح من أبرز الباحثين في تاريخ جزر فرسان، وعمل مشرفا على الآثار بجزر فرسان، وشغر عدة مناصب تعليمية وثقافية، وحصل على جائزة الشعر الفصيح في جائزة أبها الثقافية، كما ومثل المملكة في الأسبوع الثقافي السعودي الذي أقيم في الشارقة، وفي المؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب. وحول جزر فرسان، أصدر عدة مؤلفات من أبرزها “فرسان.. جزائر اللؤلؤ والأسماك المهاجرة”، “فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ”، “مقامات فرسانية”، “أدب الأشجار في جزر فرسان”، وكتاب “فرسان بين الجيولوجيا والتاريخ”.

تحدث الأستاذ إبراهيم مفتاح في البداية عن جغرافية جزر فرسان قائلا أن المؤرخين اختلفوا حول أصل تسميتها، وأنها عبارة عن أرخبيل يتكون من مجموعة جزر تعدادها 262 جزيرة، وهي أكبر جزيرة في العالم العربي على مساحة 1300كم مربع، وتضم مجموعة من القرى، وهي غنية بمزارع المحار الطبيعية وكان أهلها يزاولون مهنة الغوص للؤلؤ وصيد الأسماك حتى فترات قريبة، مضيف أن الكثير من أهلها قد هجروها مع الطفرة الاقتصادية التي مرت بها البلاد وتوفر فرص وظيفية أفضل في بقية المناطق، وأكثر الهجرات الفرسانية كانت لمدن الساحل الغربي وأبرزها مدينة جدة.

وحول تاريخ جزر فرسان قال الأستاذ إبراهيم مفتاح أن المسوحات الأثرية والكشوفات التاريخية بينت بأن المنطقة استوطنها الإنسان منذ 6 آلاف سنة، وتم العثور على أدوات يعود تاريخها إلى 9 آلاف سنة، كما تم الكشف عن وجود عدة كهوف في الجزر غمرتها المياه. وأضاف أن الرومان بنوا حامية عسكرية في جزر فرسان من أجل حماية سفنهم التي كانت تتعرض لقرصنة عرب الجنوب ووجدت آثار رومانية تعود إلى 120م، وأشار إلى أن البرتغاليين نهبوا الكثير من آثار فرسان عند مغادرتهم للجزر عام 1538م وكتب قائد اسطولهم بأنهم بنوا قلعة في فرسان وأن الجزيرة تمتاز بمياهها العذبة. وقال أن الحكم التركي استمر في فرسان حوالي 400 سنة، وأن الايطاليين في بعض الفترات كانوا يسيطرون على مناطق جنوب شرق افريقيا، وكان أهالي فرسان يعملون في شركاتهم هناك وتعلم بعضهم الإيطالية، وتنازع الايطاليون مع البريطانيين على جزر فرسان وعقدت عدة مؤتمرات في 1917م وتنازل الايطاليون للبريطانيين عن الجزر.

وأوضح المحاضر أنه جاءت بعد ذلك إمارة الأشراف ثم إمارة آل عايض، كما نشأت الإمارة الإدريسية لاحقا بعد أن تسلمت الجزيرة من البريطانيين، وفي عام 1351هـ دخلت منطقة جيزان بما فيها فرسان تحت الحكم السعودي وأرسل الملك عبد العزيز عبد الرحمن البواردي أميرا لفرسان. واعتبر أن زيارة الأمير نايف (وزير الداخلية السابق رحمه الله) لفرسان في 4/8/1398هـ بأنه تاريخ ميلاد جديد لهذه الجزيرة حيث أمر بتوفير خدمات النقل عبر العبارة لنقل الناس والمعدات وصدرت أوامر لإيصال جميع الخدمات للجزيرة، وألقى الأستاذ مفتاح قصيدة معبرة أمام الأمير نايف لخص فيها مطالب أهالي الجزيرة. وأكد في حديثه على ضرورة إنشاء مطار في الجزيرة حيث أن المواصلات البحرية حاليا كثيرا ما تتعطل بسبب الأحوال الجوية وأمواج البحر.

وحول التراث الشعبي، قال الشاعر مفتاح أن فرسان لها موروثها الشعبي الخاص النابع من التفاعل مع البحر والزراعة فالأهالي كانوا يفتتحون صباحهم بأهازيج وأناشيد أثناء ذهابهم للبحر والنساء ينشدن ترانيم تعبر عن انتظارهن لعودة أزواجهن وأولادهن، كما أن فرسان تمتاز بمناسبات موسمية متعددة ولكل موسم منها عادات معينة ومنها موسم العاصف والرطب والدانة والشعبانة. وأوضح أن هناك موالات وأهازيج شعبية تردد في كل موسم، وأن هذا الموروث الشعبي من الشعر كان يتركز على مناجاة أهل البحارة ومن أبرز الأهازيج لحن القماحي نسبة إلى جزيرة قماح، مشيرا إلى أن الكثير من هذه الأهازيج والأشعار الشعبية قد اندثرت أو أنها في طريقها للاندثار مؤكدا على ضرورة توثيقها وحفظها.

واستعرض في جانب من حديثه أبرز إصداراته التاريخية والشعرية التي قال عنها بأنها أصبحت مادة ومصدرا للباحثين وطلبة الجامعات حيث أن الجزيرة لم يكتب عنها إلا القليل من الدراسات، كما تحدث حول المؤلف القادم “ضوء من أعماق البحر” حول سيرته الذاتي والتي كتبها المرحوم حسين سهيل وهو أحد طلابه السابقين حيث تعتبر سيرة شاملة وموثقة، كما أشار لكتابه “الشعر الشعبي الفرساني”. وأوضح في نهاية حديثه أن آثار جزر فرسان أخذ أكثرها البرتغاليون وبعض الناس قاموا بتكسيرها واستخدموها في بناء منازلهم لجهلهم بأهميتها، كما أن هناك بعض الناس ممن نقلوا الآثار لخارج منطقة جيزان. كما تناول أيضا اهتمامه منذ طفولته بجمع الآثار والمقتنيات حتى أنشأ متحفا شخصيا في فرسان، مشيرا إلى أن بقايا آثار فرسان تتشابه مع آثار اليمن في التداخل والبناء والنحت.

وفي بداية المداخلات، علق عضو مجلس الشورى المهندس نبيه البراهيم حول زيارته ووفد من المجلس إلى جزر فرسان واطلاعهم على احتياجاتها، ونوه بتوجهات الدولة لتنمية هذه المنطقة وتميزها بالثروات الطبيعية والموقع السياحي الجاذب، وأن مطلب مطار للجزيرة واقعي وتكرر كثيرا. وتساءل الأستاذ سلطان العلي عن أسماء مدن في نجران وردت في التاريخ تسميان صور وجدة وهما مدينتان عامرتان، وقال أن هناك “جبل فرسان” موجود في شمال شرق منطقة “ثول” ولونه أبض ناصع. الحضور.

وورد تساؤل من أحد الحضور عن آثار جزر فرسان وكيف أنها تفرقت ونهبت، وضرورة وجود خطة لاسترجاعها ضمن مشروع وطني يشمل أيضا حفظ الموروث الشعبي للجزيرة وضرورة تسجيل هذه الأشعار مقرونة بالصوت الرجالي والنسائي قبل أن يندثر. وطرح الأستاذ حسن الزاير مقارنة بين التراث في فرسان وفي جزر الخليج العربي من حيث المسميات والعادات وخاصة مسميات السفن وطريقة بنائها. وشكر الأستاذ جعفر الشايب على مشاركة المحاضر وسعة أفقه وجمعه بين الاهتمام بالأدب والتاريخ والتراث، وأن ما قدمه لمنطقته ووطنه يعتبر إنجازا كبيرا، مؤكدا على اهتمام المنتدى وسعيه للتعريف بمختلف مناطق المملكة وشخوصها وخاصة فيما يتعلق بالحركة الأدبية والثقافية فيها.

وفي نهاية اللقاء ألقى مدير الندوة الشاعر طلال الطويرقي مجموعة من القصائد الشعرية في حق بعض الشخصيات الفرسانية البارزة في مجال الشهر والتراث والأدب، مشيدا بطبائع أهالي فرسان وجميل أخلاقهم وكرم ضيافتهم وانفتاحهم على الجميع، مستعرضا زياراته للجزيرة وسهولة تواصله مع أهلها، وكذلك الاهتمام التلقائي لديهم بالأدب والشعر.

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد