منجزون سعوديون يتناولون تجاربهم في اليوم الوطني

319

بمناسبة اليوم الوطني 91 للمملكة، نظم منتدى الثلاثاء الثقافي ندوة تحت بعنوان “الوطن: إلهام وإنجاز” وذلك مساء الثلاثاء 14 صفر 1443هـ الموافق 21 سبتمبر 2021م، وشارك فيها كل من الدكتورة ثريا عبيد، الدكتورة فوزية أبو خالد، الفنانة التشكيلية غدير حافظ، والدكتور مرتضى السبع، وأدارت الندوة الأستاذة جنان العبد الجبار. وتم في بداية الندوة عرض فيلم قصير حول اليوم الوطني يعبر عن تفاعل المواطنين مع هذه المناسبة وتميز الشباب السعودي في مواجهة التحديات.

ورحبت مدير الندوة بالحضور والضيوف معرفة بكل منهم، فالدكتورة ثريا عبيد حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة الولايات المتحدة الأمريكية في الأدب الإنجليزي مع تخصص ثانوي في الأنثروبولوجيا الثقافية، واختيرت مديرا تنفيذيا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وتم اختيارها كشخصية سنة 1434 لمهرجان الجنادرية الثقافي ومنحها في نفس العام وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى. والدكتورة فوزية أبو خالد كاتبة وأكاديمية وشاعرة، عملت معيدة ومحاضرة في قسم الدراسات الاجتماعية لكلية الآداب بجامعة الملك سعود منذ 1982م، كما عملت مستشارة بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة باللجنة الاستشارية لعدد من تقارير التنمية السنوية ومنها تقرير “المرأة العربية”، أما الفنانة غدير حافظ فنانة تشكيلية سعودية فقد عملت كمعيدة (قسم خزف) في جامعة ينبع البلد، وافتتحت معهدها الشخصي (إبداع الغدير للفنون بجدة)، وهي أول فنانة تشكيلية سعودية معتمدة عالميا من المركز العالمي الكندي في مجال الفنون التشكيلية. والدكتور مرتضى السبع عين رئيسا لقسم هندسة البترول في الجامعة الاسترالية بالكويت، وشارك في العديد من المؤتمرات المحلية والعالمية وتم نشر ما يقارب ٨٥ بحثا له في مجلات علمية محكمة ومؤتمرات عالمية.

وألقى المشرف على المنتدى الأستاذ جعفر الشايب كلمة بهذه المناسبة أكد فيها أن الوطن مصدر الهام رئيس لأبنائه المنجزين ودفعهم لتحقيق تطلعاتهم، مشيرا إلى أن المنتدى يحتفل سنويا بهذه المناسبة ويطرح قضايا المواطنة والتعايش والوحدة والحوار، وضيوف هذا العام هم من الشخصيات الوطنية البارزة ومن أجيال متعددة وذوو تجارب ناجزة وملهمة في مواجهة التحديات، ويستحقون أن ينظر لهم كنماذج وطنية معطاءة.

تحدثت الدكتورة ثريا عبيد عن تجربتها قائلة أنه قد تحققت الكثير من الأحلام التي كانت لدى جيل الآباء (ما قبل النفط) ولجيلها ولجيل الأبناء، فكان حلم والدها المشاركة في بناء دولة عربية إسلامية فكان مجال التعليم هو الحلم الذي تحقق، وعمل لتحقيق ذلك على تأكيد أهمية التعليم لدى أبناء ذلك الجيل على الرغم من قلة الإمكانيات، وكان الحلم بالابتعاث لإكمال الدراسة وتحقق ذلك على يد الملك فيصل، ثم حلم إعادة مجلس الشورى الذي تحق في عهد الملك فهد، ثم حلم مشاركة المرأة وحصولها على حقوقها فتحقق في زمن الملك عبد الله، ثم حلم شراك الشباب ومأسسة الدولة والذي تحقق في عهد الملك سلمان على الرغم من حداثة البلد مقارنة ببلدان أخرى، وكانت لكل مرحلة تحدياتها حيث لم تكن الطريق سهلة.

وأضافت الدكتورة ثريا عبيد أن الحفاظ على مكتسبات الوطن يتطلب التكاتف والعمل المشترك ضمن حقوق إنسانية متفاعلة وبناء مؤسسات وطنية وتحليل قصص النجاح والفشل للتاريخ المؤسسي لتشكيل ذاكرة وطنية مشتركة بموضوعية وفهم العمق التاريخي لمؤسسات الدولة. وأكدت أن الأوطان لا تبنى بجيل واحد وانما بتعاضد الأجيال، ونحن بحاجة إلى برنامج وطني للحوار الحقيقي بين الأجيال في مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية في أجواء عمل مشتركة وواضحة لفهم الحاضر ونقل التجارب للجيل الجديد مقابل ظاهرة تسطيح المعرفة التي تسود حاليا في العالم.

من جانبها أوضحت الدكتورة فوزية أبو خالد في ورقتها أنه ينبغي توثيق التاريخ الوطني بكل جوانبه وفهم رمزية اليوم الوطني ضمن السياق التاريخي الشامل واسهامات الجهد التظافري بين المجتمع والدولة في ابعاده المتعددة كالقيادة والأرض والمجتمع، وكذلك استعادة تحديات الماضي ودراستها وتحليلها عبر وقفات مراجعات نقدية وإيجاد مساحات أوسع للحب النقدي للوطن. وقالت أن المجتمع والوطن في منتصف القرن الماضي واجه تحدي الوحدة والاستقلال وكذلك حالات التفكك والتخلف والفقر والصراعات السياسية السائدة وهيمنة القوى الخارجية في المنطقة وتحدي استقطاب شركات البترول وغيرها، وأضافت أنه في مراحل لاحقة كانت هناك تحديات التعليم وتحديدا تعليم البنات وظهور قوى اجتماعية جديدة، وانعكاسات الصراع العربي الإسرائيلي، والتوازن بين التحديث والمحافظة وبين الوفاء بالالتزامات الدولية مقابل عدم خدش المسلمات والثوابت، وتوجيه دخول النفط نحو التنمية، وتوسيع مشاركة المرأة.

وأرجعت تحديات مرحلة مطلع التسعينات الميلادية إلى زيادة التشدد في المجتمع السعودي، وقيام حرب الخليج وبناء شراكات سياسية اجتماعية من بينها إعادة تفعيل مجلس الشورى الذي بقي استشاريا ونخبويا وممثلا لمختلف المناطق. وعرجت على المرحلة التالية في بداية الألفية حيث جاءت العمليات الإرهابية كتحد كبير للمجتمع والدولة وحدية الصراعات الاجتماعية ثم بداية الانتقال من التشدد للاعتدال وإيجاد توافق وطني ومصالحة من خلال الحوار الوطني. وأوضحت أن التحدي الذي نواجهه اليوم هي التحولات الكبيرة الجارفة في الحياة وضرورة استيعابه وابتكار نماذج سلمية وقانونية عبر الشراكات الوطنية المتعددة الابعاد والحاجة للغة حوار مشتركة بين جميع الاتجاهات.

وحول تجربتها الفنية، تحدثت الفنانة التشكيلية غدير حافظ حول التحولات الكبيرة في مجال مشاركة المرأة في مختلف الفنون وتمثيلها للوطن في الخارج بعد أن كانت هناك صعوبات كثيرة في هذا المجال، وأضافت أن المرأة الفنانة تمكنت من إيصال رسالة وصورة إيجابية عن المملكة لمختلف دول العالم وينبغي أن نتحمل مسئولية تمثيل الوطن في المحافل الدولية، مؤكدة على أن ما نملكه من كفاءات وطاقات مؤهلة ومتعددة يحملنا مسئولية الاجتهاد والعمل الجاد في ابرازها، وعلى كل فرد من موقعه تحمل مسئولية تمثيل الوطن.

وأوضح الدكتور مرتضى السبع أن برنامج الابتعاث أحدث تحولا اجتماعيا كبيرا في المجتمع السعودي، وأثبت الشباب السعودي قدرته على المنافسة عالميا وحقق العديد من الإنجازات، موضحا أن كلمات ولي العهد تعتبر من المحفزات التي تدفع الشباب للتنافس والعطا وبذل المزيد من الجهد، معربا عن افتخاره بكل هذه الإنجازات والتحولات الوطنية المشجعة والداعمة للجميع والتي هيأت المجال للإبداع والابتكار.

وبدأت مداخلات الحضور بتعقيب من المسرحي جبران الجبران بقوله انه تم انجاز الكثير بتجاوز أزمة الصحوة التي قيدت البلد 40 سنة، وسببت في تراجع العمل الفني والمسرحي الذي بدأ الآن التقدم للأمام ورسم ملامح عالمية للفنون السعودية بدأت تبرز في المشاركات الفاعلة. وأثنت الأستاذة هدى القصاب على حديث الضيوف مؤكدة على أهمية احياء مثل هذه المناسبات المهمة، وتساءل الأستاذ صادق إسماعيل عن الرؤية المستقبلية للوطن في ظل هذه التحولات المهمة.

وطالب الأستاذ علي الرضي من مركز الحوار الوطني تفعيل الحوار لكون ذلك من صلب مهام وعمل المركز، مشيرا لأن تكون هناك مساهمة أكبر لمنتديات الوطن الثقافية في تعزيز الحوار، واقترح على ادارة منتدى الثلاثاء فعاليات المنتديات الأخرى في رسائله لمتابعيه، كما طالبت الأستاذة خديجة الربعان بعقد اجتماعات تنسيقية بين المنتديات الثقافية لتبادل الخبرات والتجارب بينها.

 

لمشاهدة الندوة كاملة:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد