شعراء مترجمون يناقشون إشكالات الترجمة

579

في الندوة التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي تحت عنوان “الترجمة ونقل المعنى لسانيا وثقافيا”، مساء الثلاثاء 3 جمادى الأول 1443هـ الموافق 7 ديسمبر 2021م طرح الشاعران رائد الجشي وصالح الخنيزي المختصان في الترجمة الشعرية إشكالات الترجمة والجدل الدائر حول بعض قضاياها، وأدار الندوة التي حضرها جمع من الأدباء والشعراء المهتمين بالترجمة الشاعر صبحي الجارودي. وألقت الأستاذة أنعام السبع قبل بداية الندوة كلمة تعريفية بكتابها “بعض التفاصيل ألم” حيث استعرضت مسيرتها في الكتابة محاولة عكس تجربتها في العمل الاجتماعي في كتبها التي أصدرتها وكان أولها “واثق الخطى”.

وعرف مدير الندوة الأستاذ صبحي الجارودي بالموضوع متحدثا حول الترجمة الشعرية وأهميتها في نقل الثقافة والتجربة التواصلية بين المجتمعات، مشيرا إلى أن هناك بعض الإشكالات التي تعترض عمل الترجمة ومؤكدا على أهمية مناقشة وبحث هذا الموضوع في الوسط الأدبي. وقدم سيرة الأستاذ رائد الجشي بأنه شاعر ومترجم حاصل على زمالة فخرية في الكتابة جامعة أيوا، وعضو لجنة تطوير التعليم في الصين، جامعة تشانجوا – تايوان، وعضو لجنة التحكيم بجائزة توليولا الدولية بإيطاليا ومحرر مجلة كتابات معاصرة بمقدونيا الشمالية، وحصل على بضعة جوائز دولية، وصدرت له عدة كتب بين التأليف والترجمة، وترجمت بعض كتبه ونصوصه الى لغات عدة. كما عرف بالأستاذ صالح الخنيزي الحاصل على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة الملك سعود بالرياض، وصدر له “رسائل بددتها الريح”، و “محاكاة أشجار غارقة في النوم: مختارات من الشعر الأمريكي المعاصر”، و “عارية أمام المرآة الطويلة: قصائد تانكا للشاعرة يوسانو أكيكو”، كما نشر عدة مقالات تعنى بالأدب والترجمة.

بدأ الأستاذ رائد الجشي حديثه بالقول أن عملية الترجمة الشعرية تتطلب بداية قراءة وتحليل النص من اللغة الأم، والبحث في المكملات المعرفية كالإحالات والإشارات تليها الترجمة التأويلية للفظ والمعنى المفكك وإعادة صياغة العبارات والـتأكد من التقنيات ووصول المشاعر لبلوغ النص النهائي في اللغة الهدف. وناقش الجشي أشكال الترجمة وضرورة اختيار المفردات بشكل سليم والعودة للمصادر في محاولة فهم ما يريده الكاتب والدخول في النص، محددا بعض الإشكالات كالتصاحب اللفظي والمكملات المعرفية. واستشهد بعدة نصوص شعرية واشكالات ترجمتها مشيرا إلى أهمية معرفة طبيعة النص وتقاناته حيث أنه بدون ذلك قد تفقد القصيدة المترجمة الكثير من المعاني، مؤكدا على أن ترجمة الموزون لا ينبغي ان يترجم منظوما وإيقاعا.

وتحدث في ورقته حول تأهيل الشاعر المترجم عبر تسلحه بدراسة التقانات وعروض الشعر وأن المعرفة ضرورية لتمكن المترجم من التميز في الأداء، مشيرا إلى الخلاف حول المساحة التي يأخذها المترجم في النص بين أن يكون حاضرا أو متلاشيا، ومؤكدا على أن النقد التكويني للنص القديم يتطلب تحقيقا ومراجعة النصوص وأدوات الشعر والمسودات والمخطوطات المتعلقة بها. وختم ورقته بالقول أن بعض المترجمين لديهم اجندات واهداف خاصة، فشعراء المستعمرين مثلا يكتبون عن الشعوب المستعمرة بطريقة دونية بينما يختلف ذلك تماما عندما يكتبون عن المناطق المستعمرة. وأضاف أن النقد التكويني أو الجيني للنص القديم يتطلب مراجعة للمسودات والمدونات والمنسوخات والمخطوطات والطبعات المختلفة والكتابات النقدية والترجمات المماثلة وتطارح الحجج.

وتحدث الشاعر صالح الخنيزي معرفا الترجمة بأنها نقل المعنى الذي تحتويه مجموعة من الإشارات اللغوية إلى مجموعة من الإشارات اللغوية الأخرى عن طريق المهارة في استخدام القاموس والقواعد، موضحا أن المعنى موجود ضمن الإشارات اللغوية، لا خارجها، كما يوجد أيضا في المعاجم أو القواميس وأن المترجم يجب أن يكون مدريا تدريبا جيدا لنقل المعنى. وعدد أنواع الترجمة وهي الترجمة ضمن اللغة الواحدة، والترجمة بين لغتين مختلفتين، والترجمة السيميائية، وتحدث حول عناصر الترجمة وهي اللغة المصدرية والمعنى أو الإشارة اللغوية واللغة المستهدفة، وأعطى ثلاث توصيفات للثقافة وهي الثقافة المدونة وثقافة التراث الانتقائي والثقافة المعيشة.

ونقل في ورقته قول بعض منظري الترجمة موضحا أن يوجين نايدا يقسم المعنى إلى لغوي مقتبس من نموذج تشومسكي، ومرجعي وهو المعنى المعجمي الدلالي، وانفعالي أو إيحائي، كما أنه طرح مفهوم التكافؤ وقسمه إلى شكلي وديناميكي، وركز على ضرورة أن تتطابق الرسالة في اللغة المستهدفة تطابقا تاما مع العناصر المختلفة في اللغة المصدر، ويؤكد نايدا على أن تكون العلاقة القائمة بين المتلقي والرسالة في النص المستهدف شبيهة بالعلاقة القائمة بين المتلقي والرسالة في النص الأصل، وهذا ما سمّاه “بالأثر المكافئ”. وأضاف بالتأكيد على القول أن الترجمات بحاجة إلى أن تعاد كل عقد من الزمان، وإشارة بول ريكور بأن “اللغة حاملة للمعنى والإبداع في جوهرها، تنمو وتتوجه دائما نحو الخارج، أو إلى ما هو خارج ذاتها، ولها إمكانية التعدد في القول والتعبير والخطاب”. من هذا المنطلق، تساءل كيف يتسنى للمترجم أن ينقل سياقا آخر من زمن آخر ومكان مختلف، لم يعايشه وما هي الطريقة التي سينقل بها المعنى؟ مؤكدا على أنه إذا كان ثمة تفاوت في الفهم بالنسبة للأجيال داخل اللغة والثقافة الواحدة، فسيكون ذلك التفاوت أكثر تعقيدا عند الترجمة من لغة إلى لغات وثقافات أخرى.

وبدأت مداخلات الحضور بمشاركة الأستاذة بتول محمد بالقول أن هناك دوما ملاحظات على مختلف نماذج الترجمة وحول تفاصيل المادة الشعرية الأصلية وطريقة ترجمتها، متسائلة عما إذا كان لازما أن تكون الترجمة مناسبة أيضا لثقافة الناطقين باللغة المستهدفة وعما إذا كان خلاف ذلك يخلق إشكالات ما. وطرح الأستاذ أحمد درويش فكرة أن الترجمة ينبغي أن تكون مبنية على المفردات وليس على التركيب اللغوي، متسائلا عما إذا كان هناك فرقا في الترجمة للغات التي يمكن أن يحذف فيها الفاعل كما في اللغة العربية.

وأكد الأستاذ مجد الزاير على أن القارئ هو من يمكنه الحكم على مدى الجهد الذي بذله المترجم ويستعر بعمقه ودقته من خلال صياغة الأفكار ودقتها، وأشار الأستاذ عبد الله القديحي إلى أن الترجمة قد تستهدف الفئات التي تعتني بها وليس العموم من يستطيع تقييم الترجمة وتذوق أبعادها. وطرح الأستاذ فريد النمر قولا بأن المنحى الأدبي في الشعر العربي يهتم بالمعادل الموضوعي وموقعه في الترجمة، ومن هنا تأتي أهمية الأمانة في النقل بأمانة من النص الأصلي ومراعاة الأبعاد المختلفة، موضحا الفرق بين التفسيريين والمعرفيين في النصوص. وأشار الأستاذ أمين الصفار إلى أنه قد دخلت الكثير من التعبيرات الحديثة في اللغة بسبب التغيرات الحالية والاحتكاك المباشر مع اللغات الأخرى وخاصة في أسواق العمل والصناعة والتجارة، مما يعني أن اللغات لم تعد غريبة وربما ينعكس ذلك الأثر على الترجمة الشعرية.

 

التغطية الإعلامية

 

لمشاهدة كافة الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة على اليوتيوب:

 

كلمة الكاتبة إنعام السبع – بعض التفاصيل ألم:

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد