نقاش علمي حول مستقبل الطاقة بمنتدى الثلاثاء الثقافي

237

ناقش أستاذ الفيزياء بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور جهاد السادة في الندوة التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 17 جمادى الأول 1443هـ الموافق 21 ديسمبر 2021م موضوع “الطاقة الوسيطة والاتجاهات المستقبلية”، واستعرض مختلف أشكال الطاقة ومجالات استخدامها والتحولات التي طرأت عليها ومستقبلها من ناحية كفاءة الاستخدام والاقتصاد، وأدار الندوة الدكتور عادل الرويلي.

وبدأ اللقاء الثقافي بعرض فيلم قصير من انتاج محلي حول التفكك الاجتماعي ودور التقنية في خلق حواجز بين أفراد الأسرة، ثم تحدث الفنان محمد العلوي الذي أقام معرضا تشكيليا في قاعة المنتدى حول تجربته الفنية واهتماماته ونوع العمل الفني الذي اعتمده خلال مسيرته، مشيرا إلى علاقته بالجماعات الفنية الفاعلة في المنطقة. كما تحدث الأستاذ صالح البراك عن تجربة “جمعية مساندون للدعم النفسي والاجتماعي بالدمام” ودورها في مساندة الأسر والأفراد المتضررين من جائحة كوفيد 19، واستعرض الكاتب أحمد العلوي محتوى كتابه “مجتمع الخير” الذي لخص تجاربه في العمل التطوعي الاجتماعي ووقع على الكتاب في نهاية الأمسية. كما حل الإعلامي الأستاذ فؤاد نصرا الله ضيف شرف في الندوة حيث شارك في تسليم دروع للمكرمين وألقى كلمة ختامية في نهاية الندوة.

بدأ مدير الندوة حديثه بأهمية الطاقة وضرورتها للبشرية والتطورات الكبيرة التي حدثت فيها مع تقدم العلوم واستغلال الطاقة بأفضل طريقة، مشيرا إلى النتائج السلبية من سوء استخدام الطاقة على صعيد الحياة بشكل عام. وعرف بالمحاضر الدكتور جهاد السادة الحاصل على شهادتي ماجستير ودكتوراة في الفيزياء الطبيّة من جامعة ويسكنسن – ماديسون، الولايات المتحدة الأمريكيّة، عمل في عدة مؤسسات علمية وطبية في مجالات السلامة الاشعاعية والطب النووي والتشعيع المقطعي، كما عمل معيدا ومحاضرا ثم استاذا مساعدا في قسم الفيزياء بجامعة الملك فهد، والقى العديد من المحاضرات العلمية وشارك في عدة مؤتمرات علمية دولية، ونشرت له العديد من الأبحاث والدراسات العلمية المحكمة في مجلات متخصصة، وحصل على العديد من براءات الاختراع في تطبيقات فيزيائية متعددة.

بدأ الدكتور جهاد السادة محاضرته بشرح مبسط لمفهوم الطاقة الوسيطة كالكهرباء والديزل التي تأتي بين المصادر الأولية (الأحفورية، المتجددة، النووية) وبين الطاقة النهائية المستخدمة (الحركة، الضوء، الموجات…)، موضحا أهميتها وارتكازها على مصادرها والتحويلات الأولية وعلى البنية التحتية لتوزيعها، وعلى تطبيقاتها أو التحويل الثانوي لها. وقارن في محاضرته بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة مؤكدا أن سياسات الدول الحالية تتجه نحو تقليص انبعاثات الكربون الناتجة من الوقود الاحفوري والاتجاه بصورة متسارعة نحو الطاقة المتجددة أو النظيفة كالشمسية، والمائية، والهوائية، وغيرها.

وأضاف أن الحقائق على أرض الواقع تؤكد أن هناك ضغطا كبيرا بسبب تغير المناخ والحاجة لتخفيض انبعاثات الكربون وكذلك بسبب انخفاض تكلفة الكهرباء من الألواح الشمسية، وطول الدوام الهوائي والبطارية، إضافة إلى تذبذب انتاج الغاز واحتمال وصول النفط لقمة الانتاج في بعض الحقول. وأوضح أن من أبرز الأطراف النشطة في مجال التحول نحو الطاقة المتجددة هي الشركات واقتصادات البلدان التي تفتقر لموارد النفط والغاز كالصين وأوروبا. وقال إن انتاج الكهرباء في حالة تغير متسارع نحو الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح التي تعتبر هي الأرخص على الإطلاق حاليا، مستشهدا بأن تكلفة الكيلو وات من الكهرباء في مشروع سكاكا المعتمد على الطاقة الشمسية هو 0،020 دولار بينما التعرفة المتداولة هي 0،045 دولار/كيلووات.

وأوضح الدكتور السادة أن المدافعين عن المصادر الأحفورية للطاقة يدعون بأن تنحية الكربون سيخفف من الاحتباس الحراري عبر إعادة حقنه في الأرض إلا أن ذلك يشكل أقل من عشر مئوي (١ من ألف) فقط من كمية الكربون الناتجة، كما أن كثيرا من الكربون يستخدم لتحسين استخراج النفط فهو ليس تنحية على الاطلاق. وحول الإضاءة، بين المحاضر أنها انتقلت من كونها كيميائية إلى كهربائية منذ عام ١٨٨٠م، حيث كانت عبارة عن شمعة ومصباح زيت يعتمد على زيت الحوت الذي كاد أن يقضى علي، ثم أصبحت الإضاءة أول تطبيق شائع للكهرباء، مؤكدا على أنه لا توجد خيارات مطروحة حاليا حول مصدر وسيط آخر للإضاءة غير الكهرباء. وأشار إلى ان الوقود السائل الوقود السائل عالي الكثافة ويعتبر آمنا وسهلا في النقل والتخزين، كما أن شبكات التوزيع له قائمة.

وشدد في محاضرته على دور الهيدروجين كطاقة وسيطة موضحا أن الهيدروجين قابل لأن يتحول للطاقة الوسيطة، وأن الكهرباء تأتي بصورة نظيفة من الهيدروجين عبر خلايا الوقود أو توربينات الغاز، كما أنه يأتي من مصادر الطاقة الأحفورية أو المتجددة ويتم توزيعه بطرق مشابهة لطرق توزيع الوقود السائل، مطالبا بإنشاء محطات تخزين ونقل وتوزيع وإنتاج هذا الوسيط الجديد. واختتم الدكتور السادة محاضرته بالقول أن الطاقة الوسيطة المحتملة حاليا هي إما الكهرباء أو الهيدروجين، فالهيدروجين مفيد كماّدة كيميائية، ومخزن للطاقة على فترات طويلة، إلا أن تكافئه مع الكهرباء منخفض في الاتجاهين مما يسبب خسائر كبيرة في الطاقة، كما أن شبكات تخزين ونقل الهيدروجين بأشكاله المختلفة غير موجودة وغير ناضجة. وأضاف أن الكهرباء تعد من مصادر الطاقة الأقل كلفة الآن حيث اللوح الشمسي والدوام الهوائي ينتجان الكهرباء، كما أن كلفة البطارية لتخزين الكهرباء في تناقص سريع.

وبدأت مداخلات الحضور بتساؤلات عدة، بدأها الأستاذ علوي الخبار باستفساره عن الألواح الشمسية والطاقة الناتجة عنها من ناحية التكلفة والسلامة وما إذا كان الحديث عن بيع جزء من الطاقة الناتجة عنها لشركات الكهرباء، مؤكدا على أهمية تقديم وطرح معلومات وافية وشاملة حول هذه المصادر البديلة للطاقة. كما طرح أيضا الأستاذ فؤاد نصر الله تساؤلا حول المقارنة بين تكلفة البترول كمصدر للطاقة وبين بدائل الطاقة النظيفة الأخرى، وعما إذا كان بالإمكان الاستغناء عن البترول مستقبلا، مشيرا إلى أنماط الخطورة في بعض مصادر الطاقة وخاصة الطاقة النووية.

وتساءل الأستاذ صالح العمير عن طرق حساب عمر الأرض والأجرام السماوية وتأثير ذلك على معرفة مصادر الطاقة الأحفورية ومددها الزمنية، وناقش الأستاذ عادل اليوشع دور الرقائق الالكترونية في الصناعات المستقبلية وخاصة أنها تعتمد كثيرا على مصادر طبيعية كالمياه في مراحل تصنيعها. وتساءل الأستاذ أحمد العلوي عن القلق لدى مالكي مصادر الطاقة الأحفورية من التحول إلى مصادر الطاقة البديلة، حيث أنها أيضا لا تزال مجهولة المخاطر المستقبلية وتأثيراتها، وطرح اللواء عبد الله البوشي مدى فاعلية أنظمة توفير الطاقة كالأجهزة الكهربائية وغيرها. وناقش الأستاذ فرحان الشمري الأساليب العلمية في استخدام النشاط الاشعاعي والنظائر المشعة لمخصصي الجيولوجيا في قياس عمر الأرض.

 

لمشاهدة كافة الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة على اليوتيوب:

 

كلمة الكاتب أحمد العلوي – مجتمع الخير:

 

كلمة الفنان محمد العلوي:

 

كلمة الأستاذ صالح البراك – جمعية مساندون:

 

كلمة ضيف شرف الأمسية | الأستاذ فؤاد نصر الله:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد