حوار نقدي في منتدى الثلاثاء حول أدب القصة

285

ناقش الناقد زكريا العباد ثلاث تجارب قصصية للقاصين حسين السنونة وجمانة السيهاتي وموسى الثنيان، وذلك في الندوة التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء بتاريخ 8 جمادى الثانية 1443هـ الموافق 11 يناير 2022م تحت عنوان “قراءة نقدية في القصة القصيرة: نماذج لأعمال قصصية محلية”، وأدارها الإعلامي سلمان العيد، كما حل المهندس عيسى المزعل ضيف شرف في الندوة.

وتم في بداية الندوة عرض فيلم توعوي قصير حول طريقة بريل للكتابة وتاريخ تطورها، ثم تحدث الفنان التشكيلي باسم آل قاسم عن تجربته ومسيرته الفنية والتحولات التي مر بها حيث أقام معرضا فنيا لأعماله في صالة المنتدى، كما تحدث أيضا الأخصائي النفسي والكاتب جلال آل ناصر حول مجموعته القصصية “بعثة إلى الجحيم” والتي تدور أحداثها حول تأثير المخدرات وسبل التوعية بأخطارها.

بدأ مدير الندوة حديثه متناولا حجم التطور الملحوظ على انتاج القصة في المملكة، وتعاطيها مع مختلف القضايا والمواضيع الاجتماعية، وتعدد كتاب القصة من الجنسين واختلاف توجهاتهم، مشيرا إلى أن الإنتاج القصصي محليا في محافظة القطيف يعتبر متقدما من ناحية الكثافة والنوعية. وعرف ضيف الندوة الناقد زكريا العباد بأنه خريج كِلية العلوم الصحية بالأحساء ويعمل بوزارة الصحة بالدمام، وحاصل على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالدمام، وعمل منسقاً لجماعة السرد وللمقهى الثقافي بنادي المنطقة الشرقية الأدبي، وعمل مسؤولاً إعلاميا فيه، كما عمل صحفيا في عدة صحف محلية من بينها جريدة الوطن والشرق الأوسط واليوم، ومحرراً ثقافياً لجريدة المدينة ومحرراً متعاوناً مع مجلة القافلة، وهو حاصل على الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة التي أقامتها جمعية الثقافة والفنون بالأحساء عام 1427هـ. وأسس العباد ملتقى “آراء وأصداء الإلكتروني”، وهو عضو منتدى القصة القصيرة بسيهات، ومنتدى بن المقرب الأدبي، وجماعة حواف الإبداعية، وصدرت له مجموعتان قصصيتان بعنوان “وجوه”، و “الممثل”.

تناول الناقد العباد في ورقته المعنونة “الحب وإشكالاته التواصلية في نماذج من القصة المحلية” التغيرات التي يشهده المجتمع السعودي، مثل العديد من المجتمعات، وخاصة تلك التغيرات في دور المرأة ووضعها القانوني ومكانتها الاجتماعية والثقافية واقتحامها لسوق العمل وسائر المواقع الاجتماعية والثقافية، ما ينعكس على تراتبية وطبيعة موقعها داخل التركيبة الاجتماعية والأسرية وصولا إلى تمثلات العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة. وأوضح أن ذلك ينعكس في النصوص الأدبية، ومنها النماذج التي قدمها في هذه القراءة، وهي وإن كانت قليلة من حيث العدد بحيث لا تكفي أن تصبح شريحة ممثلة، إلا أن هذا لا يلغي إمكانية بناء فرضية عليها، ثم إخضاع هذه الفرضية لمزيد من الفحص لاحقا مضيفا أن هذه الورقة تفيد في تحليل النصوص ومعرفة بعض خصائصها الفنية. وقال أن الفرضية المستخلصة من خلال تحليل بضع نصوص لثلاثة من القاصين حول موضوع الحب فهي وجود إشكالات تواصلية في علاقة الحب بين الطرفين، وأن هذه الإشكالات كما هي مرتسمة في النصوص قد تكون ناشئة وكاشفة عن إشكالات في أرض الواقع.

فحول انتاج القاص حسين السنونة، علق العباد بالقول أن السنونة يعبر في قصته (أسئلة بيضاء مجنونة) بطريقة متميزة عن حالة الذهول الإنساني أمام أسئلة الوجود الكبرى وأهمها سؤال الموت المفزع، حيث نلتقي – منذ بداية القصة – بأسئلته البيضاء المتمثلة في دهشة البطل لا بل ذعره من الحدث الفاتح والمفتاح لشبكة بنية النص، إذ تأتي زوجة لزوجها بهدية ليست كالهدايا، فالهدايا تعبر عادة عن الاحتفاء بالحياة، فيما تشير هدية الزوجة، وهي الكفن الموشى بالكتابات الدينية إلى الموت، ما يدعو البطل إلى أن يطلق مجموعة من الأوصاف التي تحوم حول الزوجة وهديتها، مثل قوله: سؤال شؤم، يوم شؤم، شخص شؤم، موضحا أن هذه الأوصاف هي ردة الفعل الأولية تجاه الزوجة وفعلها فيما يتضمن النص رد فعل أعمق تظهر من خلال لاوعي السارد.

وفي استعراضه لأعمال القصة جمانة السيهاتي، أوضح العباد أن ثيمة الحب الممتزج بالموت هي ثيمة كانت حاضرة منذ المجموعة الأولى من قصصها، ولكنها تطورت وأخذت شكلا مختلفا في قصتها الأخيرة حيث تقول: “الحب شكل من أشكال الموت، يدخل بانسيابية إلى جسدك، يتملكك عضوا تلو الآخر، حتى تشعر أن هناك قلبا في كل أنحائك، وشيئا فشيئا تبدأ تلك القلوب في أخذ اللون الرمادي، تبدأ بوخزك حتى تشعر بأن ألمها يتشظى بداخلك، ويستحيل إلى موت يتكرر كلما تنفست أو تحدثت، أو حتى ابتسمت”، مضيفا أن هذا يجعلنا نتساءل عن سبب تكرار هذا التداخل بين الموت والحب عند أكثر من قاص، وعن تفسير هذا التداخل ومدى ارتباطه بالموروث الديني.

ويواصل قراءته لقصة (سوابيط مظلمة) للقاص موسى ثنيان حيث يمتد فيها الزمن بتقنية الاسترجاع والتذكر، وإن كانت أحداث القصة وذكرياتها تجري خلال أسابيع أو شهور ثم تقفز إلى سنة بعودة الربيع الذي اتخذه السارد، مرتكزا جماليا وزمنيا تتكاثف فيه معظم أحداث القصة حيث يحتفي النص بالأرض ونخيلها ويطرز جوانبها بأنواع الزهور ثم يكمل لوحته بربط الأرض بالسماء من خلال أنواع من الطيور تحلق في فضاء القصة مشاركة أبطالها أحلامهم في الانطلاق للحرية.

ويقول أن القصة هي أقرب إلى رواية جميلة السرد ومحبوكة الحلقات متعددة الشخصيات، المكان يتخذ من الريف قاعدة انطلاق له، ويطل إطلالات خاطفة على المدينة، البحرين بما ترمز له من امتداد ثقافي واجتماعي واقتصادي للقطيف، وبدرجة أكبر تحضر مدينة القطيف وخصوصا (القلعة ) بما ترمز له من أهمية في موضوع الفوارق الطبقية في المجتمع، ومن هنا تأتي أهمية هذه القصة حيث أنها توظف قضية تحرر العبيد لتشير من طرف خفي إلى قضية الفوارق الطبقية التي تعود إلى مرحلة شبه إقطاعية لا تزال تلقي بظلالها على هذا المجتمع ولا تقتصر على هذه الشريحة التي تحررت حينها من العبودية بل تتعداها إلى شرائح أخرى في البين.

بعد ذلك، قرأ كل من القاصين الثلاثة نماذج من أعمالهم القصصية التي تنوعت في مجالات مختلفة. وبدأت مداخلات الحضور بمناقشة من الأستاذ عادل جاد حول الورقة المقدمة مقترحا عنونتها حول موضوع الإقصاء أكثر من الحب، وعرض رأيه في النتاج الأدبي للنصوص المقدمة من القاصين الثلاثة. وطرح الأستاذ أحمد الخرمدي تساؤلا حول عدم وصول هذه النصوص الأدبية وأمثالها إلى الدراما وإلى خشبة المسرح حيث أن مهمة القاص نقل قضايا مجتمعه بشكل عام، كما ناقش الأستاذ علي الحرز موضوع الخرافة مقابل الأسطورة في كتابة القصة والخلط بينهما في كثير من الأحيان.

وطرح الأستاذ سامي آل طلاق في مداخلته أسباب عدم تحول القصة إلى الدراما موضحا أن من أسباب ذلك هو غياب المشهد في القصة الخليجية بشكل عام وكذلك ضعف التعاون التجاري، وطغيان الأنوات في حديث الرواية حيث تطغى الثرثرة حول الذات، معلقا أن قصة “سوابيط مظلمة” لموسى الثنيان هي مشروع رواية. وتساءل الأستاذ محمد بودي عن انتشار الحالة التشاؤمية في الأدب القصصي بدلا من نشر الروح الإيجابية والنظرة التفاؤلية، وأوضح الأستاذ فوزي الدهان ضرورة التراكم المعرفي للكاتب كي يسبر أغوار مراحل تاريخية معينة تؤهله للكتابة حولها. وأضاف هشام الزاهر أن الموت دافع للقلق الوجودي وهو محرض للكتابة، أما الشاعر فريد النمر فأضاف أن النصوص القصصية تركن للسردية المباشرة مشيرا إلى أهمية دمج السرد بالشاعرية لتقوية بريق الجملة.

 

لمشاهدة الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة على اليوتيوب:

 

كلمة الكاتب جلال آل ناصر – “بعثة إلى الجحيم”:

 

كلمة الفنان باسم آل قاسم:

 

كلمة ضيف شرف الأمسية | الأستاذ عيسى المزعل:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد