تقرير الحالة الثقافية على طاولة منتدى الثلاثاء

384

أقام منتدى الثلاثاء الثقافي ندوته الأسبوعية تحت عنوان “قراءة ومناقشة تقرير الحالة الثقافية في السعودية 2021” وذلك مساء الإثنين 24 محرم 1444هـ الموافق 22 أغسطس 2022م. وحضر الندوة التي أدارها الأستاذ زكي البحارنة جمع من المثقفين والأدباء ورجالات المجتمع، وقدم فيها الكاتب والأديب محمد الحميدي ورقة مراجعة نقدية حول التقرير الذي أصدرته وزارة الثقافة مؤخرا، كما حل الأديب بدر الشبيب كضيف شرف في الندوة وكرم المشاركين فيها.

بدأت الندوة بترحيب من الأستاذ حمزة الفهيد رئيس لجنة الفعاليات المصاحبة بالمنتدى، وعرض فيلم قصير حول اليوم العالمي للعمل الإنساني، تلت ذلك كلمة تعريفية للفنانة ياسمين عبد الناصر حول تجربتها الفنية ومعرضها الذي أقامته في المنتدى، ثم تحدثت الأستاذة سلمى العبيدي عن تجربتها في التصوير وحصولها على جائزة (ام بي سي أكاديمي) وحصولها على جائزة متقدمة في مسابقاتها، كما سلطت الكاتبة خاتون الفرج على إصدارها “هدنة” ومسيرتها في الكتابة والنشر.

افتتح مدير الندوة الحديث بالتأكيد على أهمية تقرير الحالة الثقافية في رصد الفعاليات والتغيرات في المشهد الثقافي في المملكة وتوثيق الجهود والمبادرات الثقافية ورصد انعكاساتها على الواقع الاجتماعي. وعرف المحاضر بأنه الكاتب والأديب الأستاذ محمد الحميدي الحاصل على جائز النقد الأدبي ضمن مسابقة نادي المنطقة الشرقية الادبي لعام 2005م، وجائزة القطيف للإنجاز فرع الرواية 2007م، وكذلك جائزة القطيف للإنجاز فرع القراءة النقدية 2007م.

تحدث الحميدي عن التقرير قائلاً أن يحتوي على عدد من المفاتيح الهامة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير البيئة الثقافية؛ حيث يكشف عن جوانب التنمية المستدامة، كما يعالج جوانب القصور الموجودة، وأوضح أن التقرير تم تقسيمه إلى خمسة أقسام هي: الإدارة والصون، الإبداع والإنتاج، المشاركة الثقافية، المعارف والمهارات والاقتصاد الإبداعي. وبدأ بالحديث حول محور تجربة التقارير الثقافية موضحا أن ما قامت به وزارة الثقافة هو تنظيم العمل عبر تأسيس الهيئات الثقافية التي باتت مُطالبة بإنجازات تقدمها على أرض الواقع، وهو ما تمثَّل في إصدار تقرير الحالة الثقافية السعودية؛ الذي يُعتبر ثمرة جهود عدد كبير من القطاعات، الأمر الذي يعني تحوُّلا كبيرا في صناعة الثقافة، فبعد أن كان اجتهادات شخصية أصبح عملاً إداريًّا؛ تنظِّمه الوزارة وتشرف عليه. وبين أن التقرير يقدم المعلومات بوضوح، مستعيناً برسوم بيانية؛ تكشف أماكن توزيع ما تم تحقيقه عبر مناطق المملكة المختلفة، وهذا يعد نقلة نوعية في عالم التقارير الثقافية السعودية؛ لأنه لا يشبه العمل الاجتهادي والعشوائي السابق، فلكل مرحلة ظروفها وآليات عملها، والمرحلة الراهنة؛ تهتم بسرعة الإنجاز وكميته وكيفيته، والأهم توثيقه للأجيال القادمة.

وتطرق الحميدي في حديثه حول محور ملامح الحالة الثقافية إلى أن التنوع السكاني والاتساع المناطقي في المملكة يُفرز تنوعاً كبيرا من ناحية الاختلافات الثقافية، فلكل منطقةٍ بيئة ثقافية خاصة بها، مشيرا إلى أن التقرير رصد صورة عن الملامح الثقافية العامة للمملكة، مع الاحتفاظ لكل منطقة بخصوصيتها. وأوضح أنه يمكن إجمال الملامح الثقافية في التقرير في عدة أمور من ضمنها: التأكيد على دور الثقافة في تحسين حياة الإنسان من خلال إقامة الفعاليات والمعارض والمنتديات وإصدار الكتب وتنظيم المسابقات وتكريم الفائزين كشكل من أشكال الاهتمام بالإنسان وتطويره، وكذلك الاهتمام بالإقامة الفنية والابتعاث الثقافي لتجويد حياة الفنان وإنتاجه الثقافي بالشراكة مع هيئات خارجية، وعقد شراكات مجتمعية بين عدد من هيئات الوزارة والقطاع الخاص لرعاية المثقفين وإبداعاتهم وإقامة الدورات التدريبية والمعارض الفنية، التركيز على الفلسفة والترجمة ومحاولة التوسع فيهما.

وتحدث المحاضر عن استراتيجيات الهيئات الثقافية التي تشمل مختلف مناحي الفضاء الثقافي العام، وتحويل ذلك لبرمج عملية من بينها زيادة عدد الفعاليات، وإشراك أكبر قدر من الأشخاص، وإصدار المزيد من المطبوعات، والتركيز على التصميم وصناعة الإبداع؛ مؤكدا على أن النشر والتأليف والترجمة هو أساس استراتيجية العمل الثقافي وهو ما يدعو إلى الاهتمام بها والتركيز عليها وتشجيع المثقفين والأدباء على الانخراط في هذا الجانب ليكونوا نواة التغيير المستقبلي. وأوضح أن التحديات التي تواجه النشاط الثقافي تحتاج إلى رويّة وحسن اختيار وتمهُّل في التفكير، قبل الإقدام على ممارسته، مشيرا إلى أن العمل الثقافي يعاني من الكثير من الصعوبات التي ينبغي الاعتراف بها من أجل تطويره وزيادة فعاليته، منها ما يتعلق بإعداد تقرير الحالة الثقافية، ومنها ما يتعلق بالمثقفين، ومنها ما يتعلق بالفضاء الثقافي العام.

ووضع الأستاذ محمد الحميدي بعض التساؤلات حول التقرير حيث أنه يُغفل تماما دور المثقفين والكتاب والأدباء والصحفيين فكأنه موجه إلى المجتمع والفضاء العام، بينما الوزارة هي وزارة الثقافة وليست وزارة المجتمع أو الترفيه، مبينا أن التقرير لا يحتوي على أي أثر فاعل لهذا المثقف الذي يتم توجيه الخطاب إليه. وأشار كذلك إلى أن التقرير يُغفل أيضاً ربط السابق باللاحق من المثقفين والأدباء، كما أوضح أن هناك قصور في التواصل بين المثقفين والمبدعين، وعدم استعداد المثقفين للمشاركة في الفعاليات المختلفة. وأوضح في نهاية حديثه أن التقرير يؤكد على تطوير البنية التحتية واكتشاف المواهب وحضانة الاعمال الثقافية ودعم الابتكار، وهي تحديات متنوعة موجودة في الفضاء الثقافي العام، تسعى الوزارة إلى علاجها، وعدد مجموعة من أبرز الاحصائيات التي وردت في التقرير موضحا أنماط التغير في البرامج والأنشطة الثقافية المتعددة وتطورها في السنوات الماضية.

بدأت مداخلات الحضور بتعقيب من الكاتب فوزي صادق الذي أكد على أن هناك أزمة ثقافة ومثقفين في الوطن العربي، فهناك اهتمام ملحوظ وكبير بالفعاليات الرياضية والترفيهية على حساب الثقافة والفنون مثلا من ناحية الدعم، مشيرا إلى تهالك العديد من مباني المؤسسات الثقافية وانعدام المراكز الثقافية المناسبة لهذه المؤسسات والمراكز. وعلق الأستاذ نادر البراهيم بالقول أن التحول من الدولة الريعية يتطلب بالتأكيد افساح المجال أمام المبادرات الأهلية في المجالات الثقافية والابداعية فهي من يمكنها عكس اهتمامات الناس عبر وجود دور حركي فاعل للمجتمع.

وأشار الأديب عدنان العوامي إلى معوقات نشر وإصدار الكتب وخاصة تلك التي لا يتم فسحها وضروة معرفة وتحديد المسببات كي يمكن مضاعفة عملية التأليف والنشر الثقافي والأدبي. وأكد الأستاذ علي الحرز على أن أبرز مشكلة في النشاط الثقافي هي الشللية حيث أنها تتعارض كليا مع استهدافات التوجهات الفكرية والثقافية التي تستدعي الانفتاح والتواصل. كما تناول الأستاذ زكي البحارنة في مداخلته ضرورة التوجه للطبقات الاجتماعية المتفاعلة مع النشاط الثقافي وخاصة جيل الشباب ورصد اهتماماتهم وتفاعلهم مع هذه الأنشطة.

وفي نهاية اللقاء تحدث ضيف الشرف الأستاذ بدر الشبيب قائلا أنه في منتدى الثلاثاء حيث يجتمع العقل المفكر، والحرف المبدع، والفن المتأنق يكون للثقافة حضورها المتوهج، في بيئة تعشق الثقافة، وتعج بالمثقفين الذين كانوا ولا زالوا يرفدون الساحة بعطاءاتهم وإبداعاتهم، وهذا ما يضمن بإذن الله استمرارية المنتدى في خط تصاعدي تنافسي مع نفسه أولا ومع نظائره ثانيا، ليكون رائدا في ميادين الثقافة، ورافدا لا ينضَب معينه في بساتينها. وأضاف “إننا نراهن على أن يكون المنتدى جاذبا وحاضنا لكل الفاعلين في الشأن الثقافي بمختلف أطيافهم، سعيا لإثراء الساحة بما يمد أنهارها بالمياه العذبة الدائمة الدائبة في زمن تشيخ فيه الأنهار”.

 

لمشاهدة كافة الصور اضغط هنا

 

التغطية الإعلامية

 

لمشاهدة المحاضرة كاملة على اليوتيوب:

كلمة المكرمة الأستاذة سلمى العبيدي:

 

كلمة الفنانة ياسمين عبد الناصر:

 

كلمة الكاتبة خاتون الفرج:

 

كلمة ضيف الشرف الأستاذ بدر الشبيب:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد