خبراء هندسيون يطرحون بدائل الخرسانة المسلحة لإطالة البناء

439

في إطار سعيه لنشر الوعي في المجتمع حول قضايا البناء والمسكن، ناقش حضور منتدى الثلاثاء الثقافي في ندوته التي نظمها مساء الثلاثاء 10 جمادى الثاني 1444هـ الموافق 3 يناير 2023م تحت عنوان “البناء المستديم في ظل الخرسانة الخضراء”، ناقشوا القضايا المتعلقة باستدامة البناء والآثار المترتبة على سوء الاستخدام للخرسانات المسلحة في البناء وتأثير ذلك على عمر البناء وما يترتب عليها من أضرار. وحاضر في الندوة حول هذا الموضوع الأستاذ المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور علي القضيب، حيث ناقش مجموعة من المحاور ذات العلاقة ومن بينها: مراحل تطور البناء والتشييد، المباني الخرسانية المسلحة والاستدامة، إطالة عمر المبنى والتقنيات المتاحة، ومستقبل الخرسانة الخضراء في عمليات البناء. وأدار الندوة عضو المنتدى الأستاذ أمين الصفار، كما حل ضيف شرف فيها رئيس قسم الهندسة المعمارية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور باقر الرمضان الذي قدم دروع التقدير للمشاركين في الندوة وألقى كلمة في ختامها.

بدأت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية من المشرف على المنتدى الأستاذ جعفر الشايب الذي شكر المحاضر وضيف الشرف وجميع الحضور، وقدم الفعاليات المصاحبة للندوة، فكانت بدايتها مع فنانة الخط العربي ناهد الحيراني التي أقامت معرضا في المنتدى قدمت فيه بعض أعمالها، وتحدثت عن تجربتها الطويلة في مجال فنون الخط العربي ورؤيتها حوله. كما تم تكريم الحرفية في مجال النقش والحناء الأستاذة ايمان آل راشد على جهودها في ابراز هذه الحرفة الشعبية والمحافظة عليها وتقديمها بصورة إبداعية في مختلف المحافل الوطنية والدولية، مستعرضة مشاركاتها في لقاءات نظمتها وزارتي الخارجية والثقافية في عدة دول. وتحدث أيضا الكاتب الأستاذ نضال آل مسيري مستعرضا مسيرته في الكتابة التقنية حيث استعرض مجموعة من اصداراته الموجهة لتنمية الوعي حول الآثار المترتبة على التقنية والاستفادة منها في المجال التعليمي.

وبدأت المحاضرة بمقدمة قدمها مديرها الأستاذ أمين الصفار عبر فيها عن أهمية الالتفات إلى ما يترتب على أعمال البناء من أضرارا بسبب الإهمال والتساهل في إجراءات واشتراطات البناء والرقابة عليه، مشيرا إلى أن هناك تطور ملحوظ في مجال التشييد والبناء وتوظيف كبير للعلوم ومخرجاتها في تطوير عملية البناء. وعرف بالمحاضر الدكتور علي القضيب بأنه حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية بأمريكا، ويعمل في مجال التدريس والبحث العلمي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، درس طلبة الهندسة والدراسات العليا والبحث العلمي مواد الخرسانة والإصلاح الخرساني، وساهم في عدة مشاريع علمية ممولة وموثقة علميا من داخل وخارج الجامعة، وقدم العديد من المحاضرات وورش العمل التوعوية التحفيزية حول البناء الاقتصادي المستديم وجودة الحياة، وهو عضو في مجلس المعهد الأمريكي للخرسانة، ومجلس جمعية الخرسانة و الانشاء، ولجنة “كود البناء السعودي”.

تحدث الدكتور علي القضيب في بداية محاضرته حول مراحل تطور البناء وأنظمة التشييد منذ أن كان الإنسان يبني بيته من المواد البدائية البسيطة المتوفرة حوله كالطين والأحجار وجريد النخل وسعف النخيل، موضحا أبرز عيوب هذا النوع من البناء ومن بينها الحساسية العالية لمياه الأمطار، ومحدودية عدد الأدوار في المبنى، والوقت الطويل المستغرق في البناء، وكذلك الحاجه لليد العاملة الكثيرة، بالإضافة إلى انه يتوجب البناء بسماكات عالية للجدران والأعمدة مما يقلل المساحات الداخلية للمبنى. وأضاف أنه مع اكتشاف الإسمنت البورتلاندي في بريطانيا عام 1796م اصبحت هناك نقلة نوعية في عالم البناء نتج عنها إنتاج مواد بناء أقوى، وتوفير الوقت والجهد، واستغلال أفضل للمساحات، حيث بدأت الأبنية المتعددة الطوابق بالظهور والكثرة بالإضافة إلى كثرة مصانع الإسمنت.

وانتقل للحديث بعد ذلك حول الخرسانة التي تشكل عنصرا رئيسا في عملية البناء كما الاسمنت، موضحا أنها خليط من الإسمنت والماء والرمل والبحص (الأحجار الصغيرة) ومواد أخرى تضاف في حالات خاصة، موضحا أن الخرسانة قوية في الضغط وضعيفة جدا في الشد، حيث تكون معرضة للشد والضغط في المباني الخرسانية. وأوضح في حديثه أن الحديد قوي جدا في الشد، لذلك يتم إضافته في مناطق الشد في الهياكل الخرسانية، كما أنه يوفر مرونة عالية للمبنى في حال الزلازل، ولذلك فإنه يضاف حتى في مناطق الضغط، ولكن بنسب أقل بكثير من مناطق الشد، وهو ما يطلق عليه الخرسانة المسلحة. وتطرق المحاضر إلى آلية صدأ حديد التسلح الذي أطلق عليه “سرطان الخرسانة المسلحة”، موضحا أن عملية الصداء تنشأ عن طريق تغلل الرطوبة والمواد الضارة غير المرغوبة داخل الخرسانة وتمكنها من الوصول الى حديد التسليح، ولهذا ينبغي الحيلولة دون وصول الرطوبة والمواد الضارة من خلال تقليل المسامية والنفاذية.

وبين الدكتور القضيب أن من بين سبل تحسين جودة الخرسانة إضافة حبيبات السيليكا (سيليكا فيوم) لزيادة كثافة الخرسانة ومنع جزيئات الكلور المسببة للصدأ من النفاذ والتغلغل، واستخدام النوع الخامس من الإسمنت وخاصه في القواعد لمنع جزيئات السولفيت من النفاذ والتغلغل في الخرسانة، وتقليل الماء بالنسبة للإسمنت المستخدم حتى يقلل المسامية في الخرسانة. وأضاف أنه يمكن كذلك تغطية الحديد باستخدام الإبوكسي، استبدال الحديد بمنتجات مصنعه حديثا كألياف الزجاج المبلمرة التي تتميز بقوتها العالية ومقاومتها للصدأ، مبينا أن من عيوبها قساوتها العالية وقلة مرونتها مما يجعل استخدامها وحدها دون الحديد امرا خطيرا.

ونبه الدكتور علي القضيب في محاضرته إلى دور ملاك البيوت في المحافظة على المباني من خلال الرقابة على عملية البناء واختيار المواد المناسبة والصديقة للبيئة من أجل استدامة المباني لفترات زمنية أطول. وأشار في حديثه إلى دور المالك في التأكد من حديد التسليح، وكمية الغطاء الخرساني، واستخدام الهزاز بالشكل الكافي والصحيح، وكذلك مناسبة الطقس للصب من ناحية الأمطار والرياح الشديدة. وعدد في جانب من حديثه التطور القائم في أنواع الخرسانات المسلحة كالخرسانة ذاتية الدمك والخرسانة العالية الأداء والخرسانة الفائقة الأداء ومكونات واستخدامات كل منها. كما تناول في محاضرته المشاكل البيئية لإنتاج الاسمنت والخرسانة، مستعرضا الخطط الدولية والوطنية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتحول للاقتصاد الدائري لحماية البيئة.

وعقب عضو مجلس الشورى المهندس نبيه البراهيم بالحديث حول الاقتصاد الدائري الذي اصبح من القضايا المطروحة عالميا واهتمت المملكة بذلك كثيرا حيث تقوم بأعمال متوافقة مع هذا التوجه وتطبيق هذا المنهج من خلال اعادة الاستخدام وتدوير المواد المهملة والملوّثة، وكذلك من خلال التوجه للوقود الهيدروجيني من الماء والبترول وحبس المواد الكربونية. وتساءل الأستاذ عبد الرسول الغريافي عن التوقيت الأنسب لصب الماء على الخرسانة، وحول مدى الضرر الناتج من إضافة الماء للخرسانة، وعن الطريقة الصحيحة لاستخدام الهزاز. وتناول الأستاذ عبد الله شهاب أوضاع مصانع الخرسانة، حيث أن هناك فراغ رقابي على المصانع كفوضى العمل والمخلفات الصلبة.

وطرح المهندس عبد الشهيد السني دور أمانة العاملين في مجال البناء في تنفيذ العمل حيث أن معظم مشاكل البناء ناتجة من سوء التنفيذ بسبب ضعف الأمانة، موضحا أن هناك خلط بين العناصر الرئيسة في المبنى الخرساني كالقواعد والأعمدة والأسقف وبين العناصر التكميلية كالطابوق وغيرها. وتحدث الأستاذ عبد الله السعيد عن كون المحاضرة مهمة للجميع موضحا أن انبعاثات الكربون مسئولية عامة بحيث ينبغي الالتزام بالمواصفات والاشراف من قبل متخصصين لأن اغلب العمالة لدى المقاولين لا يتقنون التعامل مع تطور التقنية، مؤكدا على كون الخرسانة الخضراء مهمة اقتصاديا واجتماعيا. وطرح الأستاذ صالح العمير موضوع الانبعاثات الغازية التي تنتجها مصانع الخرسانة وكذلك العوادم والمخلفات المضرة للبيئة.

وتساءل الأستاذ مصطفى ال جلال عن نسبة الزيادة في تلوين الخرسانة بحيث تعطي ٣٠٪‏ من القوة كما قال المحاضر، وتحدث الأستاذ علي اليحيى حول المدة العمرية للخرسانة الخضراء واحتياطات السلامة للخرسانة في البناء. وطرح الأستاذ شكري القديحي موضوع استهلاك الخرسانة الخضراء لثاني أكسيد الكربون وما يتركه ذلك من آثار سلبية على النبتات وغيرها، وعلق المهندس زكي البريكي حول مدى توفر مادة ثاني أكسيد الكربون المسالم واستخداماته، وكذلك حول التفاعلات الناتجة للخرسانة من خلال اضافة ثاني أكسيد الكربون لها. وطرح اللواء عبد الله البوشي أثر بعد المسافة بين مصنع الخرسانة وموقع التنفيذ، ومقدار الضغط المناسب للخرسانة عند صبها.

وناقش الأستاذ عبد الله الرمضان موضوع الفرق بين الإسمنت العادي والاسمنت المقاوم ومدى تأثير الأجواء كالرطوبة او الجفاف على الخرسانة، وتساءل المهندس محسن البراهيم حول تنفيذ الخرسانة الخضراء في الخرسانات المسبقة الصب كالبريكاست وتطبيقاتها. وفي نهاية الندوة، ألقى ضيف الشرف الدكتور باقر الرمضان كلمة شكر فيها الجميع على تفاعلهم في النقاش حول الموضوع، وأثنى فيها على نشاط المنتدى ودوره الريادي في الساحة الثقافية في المملكة بشكل عام.

 

التغطية الإعلامية

 

لمشاهدة كافة الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة كاملة على اليوتيوب:

 

كلمة الفنانة ناهد الحيراني:

 

كلمة الكاتب الاستاذ نضال ال مسيري:

 

كلمة المكرمة الأستاذة إيمان ال راشد:

 

كلمة ضيف الشرف الدكتور باقر الرمضان:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد