الناقد العلوي يناقش منهج الأسلوبنيوية في الشعر السعودي

299

قال الناقد الأدبي الدكتور علوي الهاشمي أن شعراء المملكة يتصفون بالتواضع رغم عظمتهم وسبقهم للآخرين، وأكد على أن الشعراء السعوديين – ومن خلال تتبعه ودراسته النقدية لأعمالهم الأدبية – يتميزون بالسبق وخلق الدهشة الفنية وتعدد الأساليب الشعرية الإبداعية. جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها مساء الثلاثاء 2 رجب 1444هـ الموافق 24 يناير 2023م في منتدى الثلاثاء الثقافي تحت عنوان “الأسلوبنيوية في الشعر السعودي الحديث: حسن السبع نموذجا” وأدارها الأديب عارف الموسوي، وحضرها لفيف من الشعراء والأدباء البارزين.

قدمت الفعاليات المصاحبة للندوة عضو المنتدى الأستاذة جمانة السيهاتي بكلمة ترحيبية بضيوف الندوة وحضورها، وبدأت فعاليات الندوة بكلمة للفنانة بيان المرهون تحدثت فيها عن تجربتها الفنية واهتمامها بالتصميم ومزج المفردات العربية وخاصة النصوص الشعرية وابرازها فنيا، حيث عرضت مجموعة من أعمالها في صالة المنتدى. وتحدثت بعدها الأستاذة زهرة الدبيسي حول كتابها “ايكيز” الذي ألفته حول تجربتها في مرافقة ابنتها المصابة بمرض فقر الدم المنجلي وعلاجه بالخلايا الجذعية، ميممة نحو اهتمامها بالقراءة والكتابة، وهي تعمل على إصدارها الثاني حاليا، ووقعت كتابها في ختام الندوة. وقبيل بداية المحاضرة تم عرض فيلم قصير حول حياة الراحل الشاعر حسن السبع تضمنت بعض قصائده ومسيرته الأدبية.

افتتح اللقاء مدير الندوة الأديب عارف الموسوي مرحبا بالجميع، وعرج على تميز الإنتاج الأدبي للشاعر حسن السبع الذي دفع العديد من النقاد لدراسة تجربته الشعرية ومن بينهم صديقه الذي ظل متواصلا معه الدكتور علوي الهاشمي، حيث اهتم كثيرا بقراءة ونقد انتاج السبع وتفاعل معه. وعرف بالمحاضر الدكتور علوي الهاشمي وهو الحاصل على دكتوراه دولة في اللغة العربية وآدابها (النقد الحديث) من الجامعة التونسية، وتقلد عدة مناصب اعلامية واكاديمية من بينها عمادة كلية الآداب ثم نائب الرئيس بجامعة البحرين، وعين أمين عام مجلس التعليم العالي والبحث العلمي في البحرين، ويعمل حاليا أستاذ الشعر العربي الحديث وموسيقى الشعر، ومناهج النقد الأدبي الحديث، كما أنه محاضر في المنتديات الفكرية والأدبية في الوطن العربي، وناقش وأشرف على عدد من رسائل الدراسات العليا. ومن انتاجه الادبي والعلمي: ما قالته النخلة للبحر، شعراء البحرين المعاصرون، ديوان في الغربة (الجرح المسافر)، قصائد من وحي النكسة، قصيدة سيرة: (حشرجة الريح)، ديوان من أين يجيء الحزن، العصافير وظل الشجرة، محطات للتعب، الأعمال الشعرية، قراءة نقدية في قصيدة حياة (تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة) للشاعر علي الشرقاوي وغيرها.

تحدث الدكتور العلوي في بداية الندوة حول علاقته بالشاعر حسن السبع ومعرفته به عن قرب وحبه لقصيدته “القرين” التي قرأها على مسامع الحضور، وانتقل لمقاربة نص “القرين” من خلال صراع الضمائر اللغوية، موضحا أن أبرز ما يلفت الانتباه في التركيب اللغوي لجسد هذا النص الشعري الملتف على نفسه التفاف خصلات الضفيرة، يتضح في العلاقة التبادلية الخصبة بين ضمير الشاعر المتمثل في الأنا المتكلم وضمير (القرين) المتمثل في الهو الغائب. وأضاف أنه في إطار هذه العلاقة تبرز أولى ملامح الحضور والغياب التي ينهض عليها بناء النص في مجمل علاقاته، وأنه من خلال رصد العلاقة هذه بين الأنا المتكلمة التي تمثل الحضور الكامل والهو المتكلم عنه الذي يمثل الغياب الكامل، يمكن رصد الخط البياني لتطور بنية النص ولغته الشعرية المتصلة بتراكيبه اللغوية.

وأوضح العلوي ان الشاعر حين يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب (الطفل/الهو) فلكي يبصر في مرآة واحدة صورته مع صورة القرين مجتمعتين في صيغة الهو/الأنا أو الغياب الحاضر، وأن مثل هذه الرؤية الشعرية الفريدة تمكن الشاعر من الانفصال والابتعاد قليلاً عن نفسه، بعد أن تم التوحد معها في مرحلة سابقة، لكي يستطيع ان يرى كامل حركتها في مختلف المراحل منذ الولادة والطفولة حتى الممات، وهي مراحل تتداخل فيما بينها ولا يمكن رؤيتها في مسار تاريخي متطور كما هو مألوف، بل هو مسار دائري تتزامن فيه جميع المراحل المختلفة بكل تناقضاتها.

وعرج على دراساته السابقة حول التعالق النصي وظاهرة شعراء الظل كمحمد العلي وحمزة شحاتة وغيرهم، كما تناول منهج الأسلوبنيوية التي اعتبرها من أصعب الظواهر كونها تخبأ جبلا ثلجيا من المفاهيم ذات العلاقة والثنائيات المتداخلة، مشيرا إلى أنها – أي الأسلوبنيوية – تحتاج لحفر اصطلاحي حولها، وتخلق تحدي التفاعل والفهم والتعديل في أدواتها، كي يكون المصطلح مستجيبا للمتن. وأضاف العلوي أنه من خلال دراسته للمتن الشعري في الشعر المعاصر في البحرين وجد عنصرين متفاعلين ضمن ثنائيتي السكون والحركة، فالسكون أو الثبات تمثله النخلة التي تعتبر اقرب النباتات للإنسان وما تحمله من تفاعلات شعورية بينها وبين محيطها البشري، أما الحركة فيمثلها البحر بأمواجه وسحره المتجدد، ومن هنا انطلق العلوي في كتابه “ما قالته النخلة للبحر” الذي كان في الأساس رسلته لدرجة الماجستير. وأوضح العلوي الجدل الدائر حول الفصل بين الأسلوب والبنية، مؤكدا على رأيه أنهما لا يختلفان، بل يعملان مع بعضهما من خلال تأثير متبادل.

وأثارت أطروحة الدكتور العلوي الكثير من النقاش والجدل بين الأدباء والشعراء الحاضرين في الندوة، وشكر المشرف على المنتدى ضيف الندوة والحضور على هذا التفاعل في الحوار. فقد استرجع الأستاذ عبد الرسول الغريافي عنوان “ما قالته النخلة للبحر” حول ذكرياته في مزارع النخيل بمدن وبلدات القطيف التي كانت تعانق البحر، مستشعرا ألم الافتراق الذي حل بينهما لاحقا بسبب ردم البحر واهمال زراعة النخيل. أما الأستاذ عبد العظيم الشلي فقد أشاد بأطروحة الدكتور العلوي وكتاباته القديمة حول الساكن والمتحرك وجمعه بين الفن والتصوير وكتابة الشعر، متسائلا حول دور مكتبة الماحوزي في بناء شخصيته الثقافية، ومشيرا إلى وجود اطروحات ومدارس تتبنى التفريق والفصل بين البنيوية والأسلوبية، ومطالبة بكتابة سردية متكاملة حول حياته ومسيرته الأدبية.

وعقب الناقد محمد الحميدي على الموضوع بالقول أن الأسلوبية والبنيوية من الثنائيات القائمة في المجال الأدبي، متسائلا حول كيفية التعامل معهما والنظر لهذه الثنائية، وأضاف أن قصيدة الشاعر حسن السبع (القرين) ذكر فيها إشارة الخمسين التي يمكن أن تعتبر إشارة لمراجعة الذات، مشيرا إلى أن قراءة القصيدة بصورة الكاتب قد تعيق من تطورها، وموضحا أن هناك العديد من الشعراء ومن بينهم شفيق العبادي ومحمد الثبيتي ممن كتبوا حول القرين أيضا. وتساءل الأستاذ محمد الهلال عن مدى التحدي الذي خاضه المحاضر العلوي في تجربته النقدية للقصائد حيث يتطلب ذلك العودة لنصوص قديمة للشاعر وما يتبعها من مصاعب كثيرة.

وطرح الشاعر فريد النمر مسألة وظيفية اللغة في ظل هذه الثنائيات المتقابلة وموقعها في حالة الجدل بين مختلف المناهج النقدية، وتناول الدكتور غالب الفرج موضوع الثابت والمتحول باعتباره أمر قائم من الناحية الفلسفية وأحيانا يصل لحد التضاد كما هو الحال في النور والظلام والصحة والمرض وغيرهما من الثنائيات. وتساءل الشاعر باسم العيثان حول بداية المحاضر في الكتابة الشعرية التقليدية عما إذا كانت شكلا ام مضمونا، وكذلك حول ما إذا كان الأسلوب الكلاسيكي يحتوي مضامين الحداثة. وتناول الأستاذ فوزي الدهان أسس الأسلوبنيوية فترة الثمانينات وفترة السجال الحداثي في المنطقة، وكذلك حول سبل إيجاد الايقاع في قصيدة النثر.

وشكر الدكتور خليفة بن عربي رئيس قسم اللغة العربية بجامعة البحرين القائمين على المنتدى على هذه الجهود الأدبية والثقافية المتميزة، حيث عبر عن سعادته بزيارته الأولى للمنتدى. وأعرب كذلك المشرف على المنتدى عن شكره الجزيل للضيف ومرافقيه وللحضور الكرام على ما أبدوه من تفاعل في الحوار الأدبي المتميز. واختتم الدكتور العلوي الأمسية بإلقاء قصيدة شعرية راقت للحضور.

 

لمشاهدة كافة الصور اضغط هنا

 

التغطية الإعلامية

 

لمشاهدة المحاضرة كاملة على اليوتيوب:

 

كلمة الفنانة بيان المرهون:

 

كلمة الكاتبة الأستاذة زهرة الدبيسي:

 

قصيدة القرين | للشاعر حسن السبع | إلقاء الدكتور علوي الهاشمي:

 

قصيدة شعرية | للدكتور علوي الهاشمي:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد