حوار حول التحولات الديمقراطية في منتدى الثلاثاء الثقافي

3٬621

اقام منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف امسية حوارية تحت عنوان “التحولات الديمقراطية: الآفاق والمعوقات” احتفاء باليوم العالمي للديمقراطية وذلك مساء الثلاثاء 2 ذو القعدة 1433هـ الموافق 18 سبتمبر 2012م بمشاركة كل من الكاتب والباحث حسين العلق والمدون محمد الصادق. وادار النقاش عضو اللجنة المنظمة للمنتدى الاستاذ محمد المحسن، الذي عرف بالمحاضرين وبالمناسبة التي اشار الى اهمية احيائها والى تاريخ اقرار هذا اليوم العالمي منذ عام 2007م، واتخاذ شعار له لهذا العام حول الديمقراطية والتسامح السياسي.

في بداية الندوة، رحب راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب بالحضور مع افتتاح الموسم الثقافي الثالث عشر للمنتدى، حيث بين أبرز نتائج انشطة المواسم الماضية موضحا ان المنتدى في موسمه الحالي سيسعى لتناول مواضيع قيمة لها علاقة بوضع المجتمع من مختلف الجوانب. وأكد على أهمية الاحتفاء بالمناسبات الدولية وخاصة الحقوقية منها من اجل تعزيز التواصل الثقافي مع العالم والاهتمام في القضايا الانسانية المشتركة.

بدأ الكاتب حسين العلق حديثه موضحا أن مختلف النزاعات في الدول تنتج عن الصراع على السلطة، حيث ادى ذلك الى قيام حروب واستغلال الشعوب بشكل عام، وأن الديمقراطية طرحت كنظام سياسي بديل لتداول السلطة سلميا والحد من مركزيتها. وأشار الى أنه منذ بداية القرن الماضي والبشرية تتجه نحو الديمقراطية بزيادة مضطردة في عدد الدول التي تحولت او هي باتجاه التحول نحو الديمقراطية ، الا أن الدول العربية لا تزال هي الأقل حظا في هذه التحولات. وذكر في معرض حديثه أن هناك حوالي ٤٦% من شعوب العالم تتمتع بنظم ديمقراطية ، وان الدول العربية تشكل اكثر من ٥٠% من الدول الغير ديمقراطية، وأن ٢٧ دولة عربية واسلامية صنفت كدول قمعية من اصل ٥٤ دولة غير ديمقراطية. ثم استعرض ابرز ملامح الاعلان العالمي بشأن الديمقراطية الذي اعتمده الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف بتاريخ 10 اكتوبر 2007م، حيث احتوى ثلاثة محاور رئيسية هي مبادئ الديمقراطية، ومقومات الحكم الديمقراطي ووسائل ممارسته، والبعد الدولي للديمقراطية.

فحول مبادئ الديمقراطية ، اوضح الباحث العلق بأن تناول موضوع الديمقراطية لا يعني فرض نموذج سياسي معين للنظام بل أنه قد تتعدد الاشكال، الا أنها تركز على قيم أساسية مشتركة في ظل مناخ من الحرية والمساواة واحترام التعدد في الآراء. كما أن الديمقراطية تجسد الخيارات الشعبية النابعة من ثقافة المجتمع بهدف صون وتعزيز كرامة الفرد وحقوقه الاساسية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي بذلك تعتبر النظام السياسي الوحيد القادر على تصحيح نفسه وايجاد شراكة حقيقية بين مختلف مكونات المجتمع. واوضح أن من المبادئ الاساسية للديمقراطية سيادة القانون وصيانة حقوق الانسان وتحقيق السلام. وعن مقومات الحكم الديمقراطي، اوضح العلق بضرورة وجود المؤسسات الداعمة والحامية للديمقراطية ، وتوسيع فرص المشاركة في الشأن العام ، وجود انتخابات حرة ونزيهة قائمة على الاقتراع السري، وتنظيم الاحزاب السياسية وانشطتها.

كما بين أن كل دولة مسئولة عن ضمان حقوق المواطنين بحيث ينبغي ان تكون الحكومة فعالة تدفع باتجاه مشاركة الناس وممارسة حقوقها من خلال المساءلة التي تشكل عنصرا اساسيا في الديمقراطية لمعالجة حالة الاستبداد بحيث يستلزم ذلك تسهيل الحصول على المعلومات، وتوفر حرية الراي والتعبير المؤطرة ضمن قانون، وتخفيف المركزية في عمل الحكومة وتوزيع مراكز القوى.

أما المدون الاستاذ محمد الصادق فقد استعرض نتائج دراسة حول مواقف السعوديين من قضايا الديمقراطية التي قام بها (البارومتر العربي) كجزء من مشروع مقياس الديمقراطية العربي في جزئه الثاني، وكانت السعودية من بين إحدى عشرة دولة عربية نفذ فيها هذا الاستطلاع حيث يهدف مشروع مقياس الديمقراطية العربي لخلق قاعدة بيانات على مستوى العالم العربي حول القيم الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية، إضافة إلى تقييم الثقة في المؤسسات العامة والمشاركة المدنية والسياسية والاتجاهات نحو الديموقراطية وغيرها من الموضوعات المهمة وخلق قاعدة بيانات حول توجهات المواطنين تجاه الديمقراطية.

ونفذ العمل الميداني خلال الفترة الزمنية من 5 يناير لغاية 6 فبراير 2012م ، وكان عدد المستجيبين الذين شاركوا في هذا الاستطلاع 1402 شخصا موزعين على مختلف مناطق المملكة، جاء الوضع الاقتصادي (الفقر، البطالة، ارتفاع الاسعار) على رأس اهتمامات السعوديين، فهم يعتبرونه من أهم التحديات التاي تواجه بلادهم خلال المرحلة الحالية ، إذ توافق على ذلك نحو نصف أفراد العينة الممثلة للمجتمع السعودي بنسابة 7% ، فيما رأى 26% منهم أن “الفساد المالي والإداري” هو التحدي الأهم، ثم البطالة والعنوسة بنسابة 7% ، يليه ارتفاع تكاليف الزواج بنسبة 2%، في حين أن نسبة 5% فقط اعتقدت أن “تعزيز الديمقراطية “هو أهم تحد يواجه السعوديين . وعند سؤال السعوديين عن آرائهم على صعيد التفكير في الهجرة من السعودية، أفادت أغلبية كبيارة من السعوديين (85%) بأنهم لا يفكّرون في الهجرة، مقابل 11% أفادوا بأنهم يفكّرون في الهجرة . وبالرغم من أن النتائج تشير إلى أن الوضع الاقتصادي واحد من أبرز الهموم التي تشغل بال المواطنين في السعودية، إلا أن التقييم العام للوضع الاقتصادي في البلاد و أوضاع أسر المستجيبين هو تقييم يتسم بالإيجابية.

وحول اتجاهات الديمقراطية، فإن الأغلبية بنسبة 54% انحازت للسمات ذات الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، فقد رأى ما نسبته 17% مان المستجيبين أن “تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء” تأتي كأهم سمة للديمقراطية، واختار 25% منهم “توفير العناصر الأساسية”، فيما اختار 12% منهم “القضاء على الفساد المالي والإداري” كأهم سمات الديمقراطية. وفى المقابل أعطى 46% من المشاركين الأولوية للجوانب السياسية باعتبارها السمات الأهم للديمقراطية؛ ورأى 12% منهم أن حرية انتقاد وزارات الدولة ومؤسساتها هي الأهم، واختار 16% تغيير الوزراء من خلال الانتخابات كأهم سمات الديمقراطية، وأعطى 15% الأولوية “للمساواة في الحقوق السياسية”.

أما حول اتجاهات السعوديين نحو الديمقراطية بصفة عامة فيمكن التعرف عليها من خلال آراء المشاركين في الاستطلاع حول بعض المؤشرات، حيث أن 54% من السعوديين مقتنعون بأن “النظام الديمقراطي قد تكون له مشاكله لكنه أفضل من غيره” ولم يوافق على ذلك 22% من المستجيبين. ويجدر بالذكر أن ربع المستجيبين لم يحددوا رأياً تجاه هذا الموضوع. ووافق 30% أن الأنظمة الديموقراطية غير جيدة في الحفاظ على النظام والاستقرار، مقابل معارضة 44% للعبارة نفسها. وفي سياق الموازنة بين حقوق الإنسان والأمن، فإن 48% من السعوديين يرون أن عدم احترام حقوق الإنسان في السعودية بحجة الحفاظ على الأمن غير مبرر على الإطلاق ، مقابل 4% يقولون أنه مبرر إلى درجة كبيرة، فيما كانت نسبة 24% تعكس تأرجحاً بين القبول والرفض لهذه الفكرة.

وبدأت مداخلات الحضور بتعليق للأستاذ حسن الجميعان حول وجود ازمة في الهوية الجمعية للمجتمع السعودي وخاصة تلك التي تؤسس لتنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية فيه ، وتساءل الاستاذ عبد الستار ابو حسن عن ضرورة نقد الاطروحات المضادة للديمقراطية وكون الكثير من الجماعات السياسية لديها اولويات اخرى في صراعاتها مع القوى المختلفة. أما الأستاذ حسن العيد فأكد على أن الاحتياجات الاقتصادية هي الاساس ، حيث جاءت الدراسة متوافقة ولكن هنالك حالة استهلاكية مترسخة في المجتمع السعودي ناتجة عن طبيعة الاقتصاد الريعي.

وطرح الاستاذ مهدي الزاهر تساؤلا حول دور الاعلام الجديد الذي اصبح بديلا عن احتكار الاعلام في ظل البيئات المغلقة والمحافظة ، مبينا ان هناك تناقضا حينما يهتم البعض للمطالبة بالإصلاح في دول اخرى بينما هو في بلده ضد الاصلاح. وطرحت الاعلامية فاطمة القحطاني مداخلة حول التحولات التي جرت في دول الربيع العربي والتي لاتزال في حالة تخبط ومخاض، وقد لا تشكل هذه التجارب نماذج ايجابية للتحول الديمقراطي. وأكد عضو اللجنة المنظمة للمنتدى الاستاذ زكي البحارنة بأن الحديث لم يلامس استشراف المستقبل حول الديمقراطية في الخليج وضرورة التعاطي مع العوامل الداخلية والخارجية.

 

لمشاهدة الصور اضغط هنا

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد