قضايا في التعليم

4٬066

ألقى الدكتور حمزة المزيني محاضرة في منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 3 ذو الحجة 1426هـ الموافق 3 يناير 2006م تحت عنوان “قضايا في التعليم”، تناولت ابرز التحديات والمشاكل التي تواجه التعليم ومناهجه في مختلف المجالات. وحضر الندوة عدد كبير من المشتغلين والمهتمين بموضوع التعليم، وإعلاميين وشخصيات دينية واجتماعية. وقدم الندوة الاستاذ اسعد النمر الذي تحدث عن أهمية موضوع التعليم وتطويره في هذه المرحلة التي تعج بالعديد من المتغيرات على مختلف المستويات.

ورحب في البداية راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب بالمحاضر مؤكدا على سعادته بالضيف اهتمامه الكبير بشأن التعليم الذي يعد لبنة أساسية في التحول الحضاري للمجتمع، ومشيدا بالدور الذي يلعبه الدكتور المزيني في متابعة وطرح آراء جادة وبناءة في مجال تطوير التعليم ومناهجه. ثم عرف مدير الندوة المحاضر عبر عرض موجز لسيرته الذاتية فهو خريج كلية الآداب بجامعة الملك سعود عام 1971م، وحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراة من جامعة تكساس في أوستن بالولايات المتحدة الأمريكية في مجال اللسانيات، وعمل ملحقا ثقافيا في سفارة المملكة في الصين الوطنية، ووكيلا لكلية الآداب ورئيسا لقسم اللغة العربية وآدابها، كما أنه عضو في العديد من الجمعيات والهيئات المتخصصة في داخل المملكة وخارجها.

بدأ المحاضر حديثه بنقد الثقافة السائدة من ناحية ركونها للمألوف وعدم قدرتها على التجديد أو قبول النقد، مؤكدا على أن ذلك من أبرز معوقات التقدم والتطوير، مشيرا إلى أن موضوع التعليم يشمل على قضايا ايجابية عديدة ولكن المهم هو العمل على دراسة ونقد وتصحيح السلبيات من اجل تطوير مختلف جوانب التعليم وجعله وسيلة رافعة تساهم في النهوض الحضاري لأي مجتمع. وذكر بعض المشاكل التي يعاني منها التعليم ومن أبرزها عدم تهيئة المباني المدرسية بصورة مناسبة مما يسبب في تكدس اعداد كبيرة من الطلبة في الفصول الدراسية ويؤدي ذلك الى ضعف استيعابهم للمواد التعليمية. كما تحدث عن مشكلة ضعف كفاءة المعلمين نتيجة لتخرج العديد منهم من معاهد تعليم اولية كانت تهتم بتخريج معلمين بصورة سريعة ادى الى عدم قدرتهم على تطوير ذواتهم، اضافة الى غياب التدريب المستمر الى المعلمين لتكييفهم مع المستجدات التقنية والعلمية في مجال عملهم. وأشار ايضا الى مشكلة تعدد الجهات المشرفة على التعليم في المملكة مما يعقد عملية ادارة المشروع التعليمي ويشتت اهتماماته، وانتقد المسارات المختلفة في التعليم العام التي تتيح للطالب التوجه الى المجالات الأكثر سهولة وينتج عن ذلك تكدس كبير في بعض المجالات على حساب مجالات أخرى.

واستعرض الدكتور المزيني مشكلة انحراف مناهج التعليم عن غاياتها المستهدفة في السياسة التعليمية للدولة، بحيث اتجهت للأدلجة والشعارات التي تساهم في توليد حالة من الاحتقان الهائل في نفوس الطلبة، بدلا من أن تساهم في تعليم واتقان المهارات العلمية والأدبية اللازمة. وأشار الى ان نتيجة ذلك هو خلق شخصيات قلقة قابلة للتجييش وخاصة مع وجود برامج ومعلمين يستغلون الشعارات المؤدلجة ويخلقون برامج عملية تساهم في تطويع الطلبة بدلا من بناء قدراتهم الذاتية وشخصياتهم المستقلة. كما أشكل أيضا على طول فترات بعض المناهج التربوية وخاصة الدينية منها، بحيث تكرر نفس المعلومات ولسنوات دراسة الطالب بصور مختلفة، وتقوم بالتركيز على قضايا من المفترض ان تكون التربية الأسرية مسئولة عنها وليس المدرسة. وينتج عن ذلك أن معظم هذه المواد لا يكون لها تأثير حقيقي في شخصية الطالب حيث تتبخر المعلومات تدريجيا حال الانتهاء من اختبارات المادة، مؤكدا على أن التربية الدينية ينبغي ان تهدف الى تعليم علوم الدين والحث على التقيد بالاخلاق في التعامل مع الآخرين والعمل على ايجاد المشتركات وليس تصنيف الناس واتخاذ مواقف صدامية منهم.

وأشار المحاضر الى أن هنالك جدية في هذه المرحلة الى تطوير مناهج التعليم من قبل العديد من الجهات المسئولة نظرا لشعورها بأهمية هذا الجانب وضرورة التعاطي السريع معه، وبالخصوص أهمية مراعاته لقضايا التنوع والتعددية القائمة في المجتمع السعودي حتى لا يؤدي ذلك الى خلق مواقف سلبية ومتشنجة ضد الآخرين او فهم الدين بصورة ضيقة طبقا لتفسير معين. وأعرب عن تفاؤله لبروز الحالة النقدية لمناهج التعليم ومختلف شئونه، حيث بدأ التمييز بأن النقد الموجه لمناهج التعليم الديني ليس موجها الى الدين أو الى المؤسسة بقدر ما هو موجه لطريقة التعليم ومنهجيته، معتبرا بأن مقاومة التغيير والتطوير امر طبيعي ينبغي التعاطي معها بالصبر والجدية وليس بالانفعال.

وبعد محاضرته فتح المجال للنقاش بين الحضور واستقبال اسئلتهم ومداخلاتهم، حيث أشار الدكتور المزيني الى مصطلح “ثقافة الموت” السائدة في بعض برامج التعليم مؤكدا على انها تخلق لدى الطالب استعدادا نفسيا لاعتبار الموت مسألة طبيعية ومقبولة ومرغوبة والاستخفاف بالحياة مما يجعله فريسة للاتجاهات التحريضية التي قد تزين له اعمال العنف. كما أكد على أن تعليم الدين ينبغي أن يركز على الاخلاقيات السلوكية والحياة الاجتماعية في ضبط التعامل مع الآخرين من أجل تأكيد وتحقيق السلم الاجتماعي، مشيرا الى أن مشاكل التعليم لا تقتصر على المناهج فقط بل تمتد الى مختلف جوانب البيئة التعليمية.

وتحدث الدكتور معجب الزهراني في مداخلة له على الموضوع حيث أشاد باهتمام الدكتور المزيني بقضايا التعليم في مختلف ابعادها، مشيرا الى أن هنالك خللا في مفهوم العلم حيث انها تنقسم الى علوم دقيقة وعلوم انسانية بما في ذلك العلوم الدينية بصفتها علما لا ينبغي ان تكون لها قدسية خاصة حيث أنها جزء من العلوم الانسانية، ولذا فينبغي مواجهة الضلالات المعرفية التي تشوب أي من العلوم بكل تجرد وموضوعية.

واكد بعض المتداخلين في حوارهم الثري حول قضايا التعليم على أهمية بلورة ثقافة وطنية توحيدية في مناهج التعليم تعزز الوحدة الوطنية وتقرب بين الاتجاهات المختلفة والمتعددة في المجتمع، وأن يساهم التعليم في خلق شخصية وطنية عابرة للمذاهب والمناطق والانتماءات المغلقة وقادرة على التعاطي مع الشئون الوطنية بكل جدية وإخلاص.

 

لمشاهدة الصور اضغط هنا

 

التغطية الإعلامية

 

المحاضرة الكاملة:

 

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد