ألبوم الصور

18
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
258584
الهارون يستعرض لمحات من تاريخ دارين في منتدى الثلاثاء
صحيفة اليوم - 24 / 5 / 2009م

أكد الباحث والمؤرخ جلال الهارون الأنصاري أن بداية إعادة تأسيس بلدة دارين بدأت عام 1303، حين شب صراع على السلطة في قطر بين بعض شيوخها، ما دفع بـ 250 أسرة من منطقة الغارية (شمال قطر) من آل بو عينين وآل الفيحاني وآل الهارون وأسر أخرى للهجرة إلى البحرين ثم إلى دارين.

وأوضح ان تلك الأسر أسست على اثرها حي دارين الشرقي ورمموا قلعتها بتبرع من الأهالي، مشيرا إلى لجوء رجل من آل السادة لقطر طالبا حماية أميرها (جاسم آل ثاني) من ثأر يُطلب فيه دمه. ولأن آل ثاني سمح له بالإقامة في قطر بغير ضمان دمه، اضطر الرجل للهجرة إلى دارين والاستقرار فيها، ليتبعهم آل بن علي الذين كانوا مستقرين بالدمام قبل ذلك، ثم قبيلة العماير.

وقال الهارون، في محاضرة أقيمت في منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف الأسبوع الماضي بعنوان «لمحات من تاريخ دارين»: إن دارين في الركن الجنوبي من جزيرة تاروت، وتم توظيفها كميناء رئيسي للجزيرة قبل مائتي عام. مضيفا أنها كانت تفتقر لمصادر المياه التي تقوم عليها الحياة الطبيعية في ذلك الوقت، وكان اعتمادها على رافد لعين حمام تاروت، الذي يبلغ طوله ألف متر، وكان يبدأ من العين ذاتها، ويصب في منطقة (القنطرة) التي يقوم عليها نادي الجزيرة اليوم، وكانت تبعد مسافة كيلو متر عن بيوت دارين.

واستعرض الهارون وثائق عديدة أثناء حديثه عبر عرض مرئي، كما استعرض صورا تاريخية وشخصية لوجهاء وأمراء ومشايخ وتجار كان لهم حضور على مر تاريخ دارين. وفصل في حديثه تاريخ تجارة اللؤلؤ وبروز ثلاث فئات فيها تمثلت في الممولين والطواويش والنواخذة، وعرف بوظيفة كل فئة منهم وأبرز من عرف فيها؛ قبل أن تتوقف هذه التجارة في سبعينيات القرن الماضي.

وتناول الهارون في محاضرته، التي أدارها الباحث الاجتماعي جعفر العيد، الصراعات التي شهدتها دارين أبان تأسيس الدولة السعودية الثانية مع دولة البحرين، والتي أدت لإرسال حملة عسكرية من قبل عبدالله بن أحمد آل خليفة الذي احتلها مع تاروت عام 1249، مما أدى إلى هجرة آل سميط إلى سواحل فارس حتى ستين سنة مضت، استوطنوا بعدها الكويت، فيما هاجر الجلاهمة بقيادة بشر إلى مسقط، لتبقى دارين مهجورة حتى عام 1288، حين زارها الوالي العثماني أحمد مدحت باشا في حملة تهدف إلى إسقاط الدولة السعودية الثانية.

وبحسب الوثائق التي جمعها الهارون لخمسة قرون مضت من مصادر عثمانية وإنجليزية، تحدث عن سكن دارين من قبل الجلاهمة وآل سميط التابعين لشخص يدعى رْحمة بن جابر الجلاهمة، الذي كان يقيم آنذاك في حاضرة الدمام تابعا للدولة السعودية، فيما كان ابنه بشر يقيم في قلعة دارين التي يعتقد كثير من الناس ببنائها على يد الشيخ عبد الوهاب الفيحاني عام 1303، في حين أنها أقدم من ذلك بكثير بدليل إقامة بشر فيها عام 1246.

وانتقل الهارون للحديث عن ضم الملك عبدالعزيز آل سعود للأحساء والقطيف إلى ملكه عام 1331، وتوقيعه اتفاقية مع أهالي دارين عين على إثرها أميرا عليها، وقيامه بإنجازات كبيرة حركت الحياة في دارين وشجعت لها هجرات أخرى، كهجرة عشيرة آل بو فلاسة والسودان والدواسر عام 1341، وكان من إنجازاته فيها تأسيس مطار ودائرة للجمارك وأخرى للجوازات، كما أنشأ ثلاثة مراكز لسلاح الحدود، ومدرسة نظامية عين لها الشيخ عبد الله الأنصاري (القطري الأصل) مديرا، وحفر عين ماء عرفت بعين بن هارون، موضحا أن ذلك تم قبل أن يتوجه اهتمام الملك المؤسس للدمام، ليضمحل بعدها دور دارين.