في الثلاثاء الثقافي؛ حوار حول الموسيقى والمجتمع

494

شارك كل من الباحث الاجتماعي الأستاذ محسن المرهون ورئيس لجنة الموسيقى بجمعية الثقافة والفنون بالدمام الفنان سلمان جهام في الندوة التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 23 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 28 ديسمبر 2021م تحت عنوان “المجتمع والذائقة الفنية: الموسيقى نموذجا”، والتي شارك في الحضور فيها فنانون من مختلف مدن المنطقة الشرقية، وأدارتها الأستاذة رولا السنان، كما حل الفنان الموسيقي المعروف محمد السنان كضيف شرف في هذه الندوة.

وقبيل بدء الندوة تحدث الفنان التشكيلي محمد العلوي عضو جماعة الفنون بالقطيف حول مسيرته الفنية مستعرضا اتجاهه الفني والتطور الذي حصل في أعماله، حيث نظم معرضا فنيا لأبرز أعماله التشكيلية في قاعة المنتدى. كما تناول الكاتب سلمان العيد تجربته الطويلة في الكتابة المتنوعة واستعرض عددا من أعماله الأدبية والتي كان آخرها رواية “السوسنة التي أجهضت الآمال” والتي تدور أحداثها حول قضية خاطفة الدمام حيث وقع هذه الرواية في نهاية الندوة. وتم في الندوة أيضا تكريم الفنان الملحن نبيل الغانم حيث عرض فيلم تسجيلي احتوى على أقوال وإشادات من عديد من الفنانين السعوديين البارزين حول أعماله الموسيقية، واعتبر في كلمته أن هذا التكريم هو أعلى وسام يعلقه لأنه يختلف عن بقية مناسبات التكريم التي أقيمت له لأن هذا التكريم يأتي من أبناء مجتمعه ومحبيه.

وقدمت الأستاذة رولا السنان عند افتتاح الندوة بعرض تاريخي للعلاقة بين المجتمع والموسيقى والتأثير المتبادل بينهما مستعرضة آراء وأقوال أبرز الفلاسفة والمفكرين في هذا المجال، وعرفت ضيف الندوة الأستاذ محسن المرهون بأنه حاصل على بكالوريوس علم اجتماع وخدمة اجتماعية من جامعة الملك فيصل عام ٢٠١٧م، والتحق ببرنامج الماجستير في علم الاجتماع بجامعة الملك سعود في عام ٢٠١٩م، وبدأ في المشاركات الإنشادية الدينية، ثم عمل بتسجيل الأغاني الهادفة منذ عام ٢٠١٥م، ودرس المقامات الموسيقية، كما أخذ دورات تدريبية حول صناعة الموسيقى، وألف ولحن ونشر حتى الآن ١٣ عملا فنيا، وكتب مقالات حول الشأن الاجتماعي في الصحافة المحلية.

كما عرفت الفنان سلمان جهام بأنه حاصل على دبلوم في الموسيقى العربية من جمهورية مصر العربية، قدم العديد من المحاضرات والندوات والامسيات الموسيقية في منتديات ثقافية مختلفة، وأعاد تكوين الفرقة الموسيقية بجمعية الثقافة والفنون بالدمام ويرأس لجنة الموسيقى فيها، وله العديد من المشاركات المسرحية والألحان الغنائية، كما أنه مدرب موسيقي معتمد، وقدم ما يقارب خمسين دورة تدريبية موسيقية، ويشغل حاليا منصب المشرف الموسيقي على مشروع الفرقة الوطنية والكورال السعودي لوزارة الثقافة بهيئة الموسيقى.

بدأ الباحث الأستاذ محسن المرهون في عرضه مفهوم الذكاء الموسيقي الذي قد يظهر في عدة مهارات كالأداء الصوتي والغنائي والتأليف والنقد والتذوق وقد تظهر المهارات من الصغر، وناقش أهمية السياق الاجتماعي والثقافي ودوره في تنمية المهارات الفنية، مستعرضا التأثيرات التي تحصل على السمات الشخصية بسبب العائلة والأقران والمدرسة. وأشار إلى دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحديد القيم الاجتماعية وتطبيقاتها، وكذلك في عملية تعلم وتحويل الانسان من كائن بيولوجي لكائن اجتماعي وعملية استدخال لثقافة المجتمع لتصبح جزءا من ذات الفرد. وأوضح أن هناك حاجة غريزية لدى الفرد للانتماء لجماعة وبالتالي التوافق مع سلوكياتها وثقافتها حيث يتأثر الفرد بضغط المجموع، مما يشكل لديه قناعات ومفاهيم منسجمة مع محيطه الاجتماعي.

واستعرض في كلمته موضوع البناء الاجتماعي ووظيفة الموسيقى من خلال عوامل تعزز حضورها كالإنعاش الاقتصادي، وتحفيز العملية التعليمية، وتعزيز الهوية الوطنية. وقال أن ثقافة المجتمع تسهم في تحديد مكانة الموسيقى والأنماط الموسيقية المتوافقة معه وذلك باعتبار عامل الهوية ومتصل الانفتاح والانغلاق فيها، مضيفا أن صناعة الموسيقى والذوق الموسيقي قد تتعارض بسبب حضور القيمة الجمالية من ناحية، والقيمة الاقتصادية الربحية من ناحية أخرى وتغييب القيم الأخلاقية. وأشار إلى أن العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي أنتجت اكبر عملية تبادل ثقافي ونمو في النزعة الفردية وتعدد الأمزجة.

وتناول الفنان سلمان جهام في كلمته موضوع علاقة المجتمع بالموسيقى قبل وبعد رؤية 2030، حيث أوضح أن الموسيقى كانت حاضرة بصورة واضحة في أوساط المجتمع لفترات طويلة من خلال الفرق الموسيقية والشعبية التي كانت سائدة في مختلف مدن المنطقة وتشارك في المناسبات الاجتماعية والوطنية. واستعرض دور وسائل الاعلام في نشر الموسيقى وإحياء الحفلات الموسيقية مبتدئا بالأسطوانة ثم المحطات الاذاعية التي طرحت برامج “ما يطلبه المستمعون” والتلفاز اللاقط للقنوات الأرضية والذي كان ينقل الحفلات الموسيقية. وأوضح أن حالة التشدد غيبت كل أشكال الفنون من الساحة، وأضعفت بالتالي الذائقة الموسيقية لدى المجتمع، وذلك لم يكن في المملكة فحسب، بل في العديد من الدول العربية، مؤكدا على أن الموسيقى والفنون والثقافة كانت بحاجة لقرار سيادي وهو ما تم مع طرح الرؤية حيث استعاد الموسيقي مكانته في المملكة ولم يعد يأخذ جمهوره معه للخارج.

وعدد في حديثه مواقف مختلف شرائح المجتمع من الموسيقى ودرجات اهتمامهم وتفاعلهم معها، مؤكدا على أن الجمهور هو الترمومتر الحقيقي للتفاعل مع الموسيقى وهو الذي يوجه العمل الموسيقي. وناقش الإشكالات المتعلقة بالعلاقة التبادلية بين الجمهور ومنتجي الموسيقى موضحا أن كلا منهما يلعب دورا في توجيه الحركة الفنية الموسيقية، وأضاف أنه في مرحلة من المراحل واجهت الموسيقى كثير من الايقاع وقليل من الموسيقى، موضحا أنه ليس هناك ارتباط عضوي وأساسي بين الموسيقى والغناء فهما مجالات يلتقيان ويتكاملان مع بعضهما. وطرح في ورقته تاريخ الحركة الموسيقية في المنطقة ودور وسائل الاعلام التقليدية في انتشارها، وكذلك دور جمعية الثقافة والفنون بالدمام في احتضان وإعادة إحياء الفرق الموسيقية في المنطقة.

بدأت مداخلات الحضور بنقاش طرحه الأستاذ نادر البراهيم حول كون الموسيقى مجالا للتنافس كأي عمل آخر ولا يوجد فيها جيد ورديء أو هابط، بل أن السوق هو من يتحكم في نوعية الموسيقى المطلوبة، متسائلا عن سبب بقاء وصمود الموسيقى حاضرة على الرغم من حدة وشراسة الكوابح الدينية التي كانت تقف ضدها. وطرح الأستاذ علوي الخباز حول تردده في قبول مصطلح صناعة الموسيقة لأن ذلك يحولها لمنتج تجاري بدل أن تكون عملا فنيا إبداعيا يؤثر على الذائقة الفنية ويجعلها بالتالي منتجا بلا روح أو إحساس، موضحا أن أول فرقة موسيقية تأسست في القطيف قبل ٦٠ سنة بنادي البدر الرياضي.

وعلق الأستاذ نزار الأسود بأن الموسيقى ما هي إلا انعكاس للمجتمع ولا يوجد فيها فن جيد أو هابط حيث أنها صوت للشارع ولا مبرر لمنع ما نعتقد أنه هابطا. وتحدث الفنان عبد العظيم آل شلي عن كون الموسيقى حاضرة في الاعراس وتشمل الموسيقى الشعبية والفرق الموسيقية، ولكن جاء التحريم لاحقا وأثر على وجودها والقبول بها، مشيرا إلى دور الاندية الرياضية في الفنون المسرحية والاحتفالات الموسيقية وتقديم اسكتشات فنية سنويا تقام على المسارح الكبرى. وعلقت الأستاذة ليلى الكاظم بأن الحركة الظلامية لم تتمكن من إيقاف الموسيقى التي هي تعبير انساني وجزء من الحركة الطبيعية للإنسان، مشيرة إلى أن الفن الهابط موجود بسبب الهدف الربحي واستخدام الموسيقى كسلعة تجارية.

وشكر الفنان الدكتور ابراهيم الدخيل المنتدى على حسن تنظيمه للندوة وتكريمه للفنان نبيل الغانم، وأضاف الأستاذ احمد العوامي بأن الانفتاح على الموسيقى العالمية قد يكون عملا مناسبا ومهما لإبراز القيمة الجمالية ودور الموسيقيين في انتاج موسيقى راقية.

 

التغطية الإعلامية

 

لمشاهدة الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة على اليوتيوب:

 

كلمة الفنان الملحن نبيل الغانم:

 

كلمة الكاتب سلمان العيد – السوسنة التي أجهضت الآمال:

 

كلمة الفنان محمد العلوي – الأسبوع الثاني:

 

كلمة ضيف شرف الأمسية | الأستاذ محمد السنان:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد