السيد ولد أباه: نيتشه ليس عدمياً كما فهمه العرب

256

 

نظم منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف ندوة بعنوان تحت عنوان “المسألة الدينية في الفلسفة الحديثة” أكد فيها الدكتور عبد الله السيد ولد أباه، أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط أن القراءة المتداولة والسائدة لنيتشة حول العدمية ليست دقيقة وكذلك رؤيته للإلحاد التي تأتي ضمن قراءة سطحية لفكره وخاصة في المنطقة العربية. وأضاف أنه لم يبشر أو يدع إلى موت الإله الذي تحدث عنه في مقطعين في كتابيه (العلم المرح، وهكذا تكلم زرادشت)، وإنما عبر عن ذلك باعتباره مظهرا للعدمية ونهاية الدين في تشكل العالم الحديث.

وقال في الندوة التي أدارتها الدكتورة فاطمة الشملان، أن المسألة الدينية مطروحة في الاطار الميتافيزيقي، وأصبح لها دور حاضر في مختلف المجالات وجرت العديد من المحاولات الفلسفية لإخراج التجربة الدينية للحالة الدنيوية الحياتية، مضيفا أن فلسفة الدين تغدوا إشكالية معقدة لكونها تحمل تناقضا داخليا بين الفلسفة وهي مجال التساؤلات الإشكالية وبين الدين وهي الايمان والتسليم، وهو ما يتم تسميته التعارض بين الاعتقاد والانتقاد كما يطلق عليه هوديكور.

وأوضح في محاضرته أن الفلسفة الحديثة تناولت موضوع الإله بصور عدة، فديكارت طرح (الاله الضامن) معبرا عن علاقة الاله الضامن لصحة الفكر بالعالم، ونيشته الذي تحدث عن (الاله الميت)، وهايدغر الذي نظر لفطرة (الاله المنتظر). وبين أن ديكارت اشترط وجود الاله لضمان الأفكار حول الطبيعة، وعبر عن وجود الذات من خلال الفكر مؤكدا على فكرة الاله (الجوهر اللامتناهي المكتمل والمطلق)، ووصل لمأزق الشك الراديكالي الجذري.

وتناول مقاربة استونيزا التي تركزت حول معالجة النظر للإله من خلال الصفات البشرية، واعتبار الإله الوحيد المطلق وتصوره بصورة فلسفية، بينما يرى لايبيز أن العلم الطبيعي التجريبي يقوم على المسلمة الدينية. وأضاف أن كانط اعتبر ديكارت قطع نصف المسافة ولم يكمل النظرة الكاملة للاهوت والدليل الوجودي، وهو يميز بين مجال الاعتقاد ومجال المعرفة وينطلق لاستكمال مشروع ديكارت في التمييز بين المعرفة وذات الأشياء.

وقال أن هايدغر دخل للفلسفة من بوابة اللاهوت وبين أن مجالهما مختلف، ويعتبر أن نيتشه لا يزال أسير الميتافيزيقا، معتقدا أن الاله الموعود أو المنتظر ينتهي لعالم الحدث ويستكشف من خلال الشعر وليس العلم، موضحا أن هايدغر دشن إمكانات جديدة لفلسفة الدين، من بينها أن المسألة الدينية لا تتعلق في الميتافيزيقا، والتمييز بين المسألة الدينية وسؤال الألوهية، والتفريق بين الفكر والفلسفة، وأن الدين ظهر كحاجة حيوية محورية وتساؤل دائم لدى الانسان.

رابط الخبر اضغط هنا

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد