شعراء الموال يطالبون الثقافة بالحفاظ على الموروث الشعبي

252

طالب شعراء موال في محافظة القطيف في أمسية شعرية أقامها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء أمس بالعمل على إعادة إحياء الموروث الأدبي والشعري الثري في المنطقة والمرتبط بأشكال شعرية مختلفة لها علاقة بالبحر والغوص. جاء ذلك في أمسية الشعر الشعبي التي نظمها منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1443هـ الموافق 9 نوفمبر 2021م وشارك فيها كل من الشعراء الأستاذ حسن الأمير والأستاذ أحمد الطوال والأستاذة نوال الجارودي، وأدارها الشاعر علي الشيخ، وحضرها جمع من محبي الشعر ومؤرخيه في المنطقة.

وتحدثت في بداية الندوة الفنانة التشكيلية مريم الجمعة التي أقامت معرضا فنيا في قاعة المنتدى تناولت فيها تجربتها الفنية الطويلة حيث اقامت خمس معارض تشكيلية شخصية داخل وخارج المملكة، وحصدت عدة جوائز وشهادات تقديرية. كما ألقت الكاتبة فاطمة مويس كلمة حول كتابها “كل الجراح تقصدك” الذي وقعته في نهاية الندوة حيث تحدثت حول تجربتها في الكتابة مع أنها ذات الثامنة عشر ربيعا، واهتمامها بالقراءة والكتابة حيث بدأت الكتابة مبكرا وهي في الصف الرابع الابتدائي، ونشرت أعمالها الأدبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

قدم الشاعر علي الشيخ مدير الأمسية الشعراء المشاركين بالحديث أولا حول أهمية الشعر الشعبي ومكانته في الوجدان المحلي مشيرا إلى كونه أكثر قدرة للوصول إلى مشاعر المتلقين وتحريكها بصورة تتجاوز أحيانا شعر الفصحى، ومتحدثا عن ثراء الأدب المحلي بأجناس شعرية متعددة من بينها الموال والأبوذيات والزهيريات. وعرف بداية الشاعر حسن الأمير بأنه باحث في الفنون البحرية والنهمة يكتب شعر الموال والأبوذية، وصدر له ديوانان شعريان هما: حناجر العشق، وبين الماء والتراب، ومثّل المملكة كمحكم في مسابقة (نهّام الخليج) التي اقيمت في دوله قطر، أما الشاعر أحمد الطوال فهو من كتاب الشعر الشعبي من مواليد سنابس بجزيرة تاروت ومحب للغة العربية والشعر والثقافة وكاتب في الشأن الرياضي والاجتماعي والثقافي، ونشرت له العديد من القصائد الشعرية، والشاعرة نوال الجارودي كاتبة وشاعرة صدر لها كتاب “حكايا وأناشيد الحروف”، وألفت ديوان “زهيريات أنثى”، ومجموعة قصصية للأطفال والعديد من الأناشيد والأوبريتات المسجلة، وحصلت على المركز الأول في النقد الأدبي من كلية الآداب بالدمام في ملتقى (سوق المربد).

في الجولة الأولى من الأمسية الشعرية ألقى الشاعر حسن الأمير مجموعة من المواويل المتعلقة بالبحر واصفا رحلة الغوص الطويلة من بدايتها لنهايتها ومشاعر البحارة والغواصين طوال هذه الرحلة تجاه أهلهم والتعبير عن مغامراتهم البحرية، حيث يحذوهم الأمل دوما بالعودة لأهلهم وديارهم محملين باللؤلؤ، ومما جاء في قصائده:

بسمه بدينا السفر يا صحبي بسمه

والشمس ويا القمر ترسم لنا بسمه

لا أرض لاهي سما يا صحبي بسمه

نعبر دروب البحر فوق السفن مايله

والفرح فوق الجفن عمر الحزن مايله

نطلب من الله الستر يوم البحر مايله

صلوا على المصطفى لي من ذكر بسمه

ووسط تفاعل الجمهور المتحمس للشعر الشعبي، واصل الشاعر الأمير قصائده المليئة شجى وعاطفة ومشاعر جياشة، ليقول:

يا زين ديرة هلي وسط البحر دانه

غنيت فيها الفرح يوم الفرح دانه

موال حبي صدح يا لايمي دانه

ليت الزمن لي وقف بين الشيم والطيب

واشتم ريحة هلي مثل الورد والطيب

الروح ترجع بعد يا صاحبي وتطيب

شوفيني ديرة هلي دانا انتظر دانه

وواصل الشاعر في مواويله التي تنوعت اجناسها وأغراضها الشعرية حول حال البحر ومصاعبه، وقوة الرياح العاتية التي تضرب السفن الشراعية، وتذكر الأصحاب والأهل وكذلك حول العلاقات الاجتماعية بين الناس.

وقرأ بعده الشاعر أحمد الطوال مجموعة من قصائد من الشعر الشعبي تناولت مواضيع عديدة من بينها ميلاد الرسول (ص) واليوم الوطني للمملكة، وحول بلدته “سنابس” وعشقه لها، وكذلك عن الأب ودخول البحر الذي شبهه بالحرب، وكان مما قاله حول المولد النبوي:

نـوره زهى بالفضا ورب العَرِش جامعه

من يـوم زان الأرُض كل المُنى جا معه

الناس كلْـهـا جهـل وطــه النبي جامعه

مـكّـه زهـت بـالنبي وعـم الفرح مَنْزِله

حـاوي علوم البشر وحـي السما مُنْزِله

مرسول فاق الرسل وأهـل العزم مَنْزَله

مكّه بدت مسجدِه وطيبه علت جامعه

كما أشعل حماس الحضور بإلقاء قصيدته حول اليوم الوطني للمملكة، والتي قال فيها:

أرض الإبــا ارضـنا واهــيه لـنـا داره

وشعور كل الشعب نبضه عشق داره

الـكـل عرفهـا عدل چـنهـا القمر داره

دار النبي والحرم عطر الارض يا بها

خـيراتــها والــنعــم رب السمـه يابها

دار السعــود العـزم خسران من يابها

حاميـها رب العــرش حـارس لها داره

ثم جاء دور الشاعرة نوال الجارودي التي أبدعت في عرض زهيرياتها التي تنوعت أغراضها، ومما قالت حول القطيف:

إن القطيف لهوى والقلب فيها هام

لو أن طرفي سلا يوما كساني هام

محبوبتي كم سقت من مزنها لي هام

قالوا هوت مثلها أنثى فهذا الصبا

جنت ولما تزل للتو ترعى الصبا

قلت استبدت بنا في العشق ريح الصبا

قول الدنى بعدها ما عاد أمرا هام

كما ألقت العديد من قصائد الغزل والعاطفة التي كررها الحضور بعدها، ومن بينها “يتيمة في الهوى” والتي جاء فيها:

يا ذا العيون التي في طرفها كسرة

يتيمة في الهوى في خاطري كسرة

والجوع في اشتهى من خبزكم كسرة

فادن بها واسقني ثغرا من الراح

واشدد حزاما على خصري من الراح

حتى يسود المدى جو من الراح

والقلب في عرشه الخالي تكن كسرة

وفي الجوالة الحوارية مع الشعراء، قالت الشاعرة نوال الجارودي أن شعر الموال كان محصورا بين الذكور، ولكنها اقتحمت هذا المجال لكسر الاحتكار الذكوري ولما رأت فيه من متسع للتعبير عن المشاعر بصورة أقوى وأدق، وكتبت ديوانها “زهيريات أنثى” الذي جمعت فيه عددا من القصائد المكتوبة بالشعر الشعبي كالموال والأبوذيات. وقال الشاعر أحمد الطوال أن أداء الشعراء المعاصرين في هذا المجال اكثر تنوعا وشمولية في الأغراض وخصوبة من الشعراء السابقين، بينما أشار الشاعر حسن الأمير إلى أن الشعر الشعبي لا تزال مكانته محصورة بين محبيه فقط وظل مهمشا في مقابل صعود الشعر الفصيح سواء العمودي أو النثري.

وطالب راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب بضرورة حصر كتاب قصائد الشعر الشعبي وتوثيق أعمالهم والعمل على حفظ هذا الموروث والتواصل مع الجهات المعنية في وزارة الثقافة التي تهتم بمثل هذه المجالات الثقافية والأدبية وخاصة أن كثيرا من النهامين في المنطقة باتوا يعدون على الأصابع لندرتهم. وقال المؤرخ عبد الرسول الغريافي أن شعر الموال مليء بالحزن والألم وأن الشاعرة الجارودي أبدعت حين مزجت الأبوذية مع الشعر الفصيح، وتساءل الدكتور عبد العزيز الحميدي عن مدى صحة قول أن اللغة الدارجة عادة ما تكون هي اللغة الأم وليس الفصحى، وطالب الأستاذ صالح العمير لجان التنمية الاجتماعية في كل مدينة بالاهتمام بالشعر الشعبي واستضافة شعرائه.

وتساءل الأستاذ أمين اليوسف عن الارتباط بين الزهيري والموال وقواعد وبحور النهمة، كما أكد الفنان عبد العظيم الضامن على أهمية تكرار مثل هذه اللقاءات للشعر الشعبي، وتحدث الشاعر ياسر المطوع عن جدلية كون الجناس حق فكري للشاعر. وطرح الأستاذ زكي البحارنة موضوع انشغال شعر الموال بالموروث الشعبي وابتعاده عن القضايا الحديثة، وقالت الأستاذة فضيلة الدهان أن الشاعرة نوال الجارودي كسرت نظرة المجتمع المحافظ لهذا الفن واقتصاره على الرجل. وطرح الشاعر محمد الماجد موضوع قدرة الشعر الشعبي على تأدية دوره مع عدم وجود حامل غنائي. وختم المداخلات الباحث يوسف آل بريه بالقول أن الجناس يخدم الموال والأبوذية مؤكدا على ضرورة جمع الموروث الشعبي ورعايته ضمن عمل جماعي متسق.

 

لمشاهد الصور اضغط هنا

 

لمشاهدة المحاضرة على اليوتيوب:

 

كلمة الفنانة مريم الجمعة:

 

كلمة الكاتبة فاطمة مويس:

 

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد