عبدالله فؤاد: تعلمت من الخسارة أن لا أعتمد على الآخرين في العمل، واستثمرت الفرص جيداً

2٬831

أكد رجل الأعمال عبدالله فؤاد، أن الصدق والإخلاص في العمل فتح له أبوابا كثيرة في طريق النجاح، وقال “خسرت ولم أيأس وصبرت وبعت كل شيء، لكنني عدت من جديد”، لافتاً إلى أنه واجه كثيرا من التحديات والصعوبات، بالعزيمة والإصرار والكفاح من أجل تخطي الأزمات “الخسارة أعطتني درساً، بأنه لا يجب الاعتماد على الآخرين في العمل”، كما تطرق للرسالة والرؤية التي دأب في السير عليها من خلال “إلغاء قاموس الفشل من حياته، والعمل على الاستراتيجية في التخطيط للمشروعات”.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “إضاءات على حياة عبدالله فؤاد”، التي أقيمت مساء أول أمس، في منتدى الثلاثاء الثقافي ضمن برنامجه الثقافي الثاني عشر في محافظة القطيف، وشهدت الأمسية حضور أبرز رجال الأعمال في المنطقة بجانب أعداد كبيرة من الأهالي الشغوفين بسماع التجربة الشخصية لأبرز رجال الأعمال في المملكة.
وقدم مدير الندوة عبدالله النمر جزءاً من السيرة الذاتية للضيف، قائلاً: ولد عبدالله فؤاد عبدالعزيز أبوبشيت، في مدينة الدمام عام 1924، عاش طفولته متنقلا بين الدمام والبحرين، كانت تلك الفترة صعبة وقاسية، واستطاع أن يتعلم ويكتسب خبرة على الرغم من صغر سنه، والتحق بالعمل في شركة الزيت العربية (أرامكو السعودية)، وهو لم يكمل عامه السادس عشر بأجر يومي أقل من ريال في اليوم، كان ينظر إلى العمل في أرامكو على أنه أحد المستحيلات، كونه لا يحمل شهادة ولا لغة إنجليزية تؤهله للانضمام إلى موظفي الشركة السعوديين، بدأ بالعمل فيها مراسلا بين مكاتب الشركة، وبعدها ساعياً للبريد إلى أن وصل إلى وظيفة رئيس مكتب شؤون الموظفين في رأس تنورة. ترك العمل في أرامكو، واتجه للعمل الحر، وحصل على مقاولات صغيرة لصالح شركة أرامكو في الظهران ورأس تنورة، وأثبت جدارته إلى أن أصبح واحدا من أكبر المقاولين في الشركة، ودخل في مشاركات ناجحة مع مستثمرين آخرين، منهم علي التميمي في شراكة فاقت 24 عاما، وقد تسببت مطالبات من بنوك بلغت 800 مليون ريال في أن يخسر جزءاً كبيراً من ثروته ومن مشاركاته واستثماراته المحلية والخارجية.
سمعة طيبةوقال راعي المنتدى المهندس جعفر الشايب في كلمته إن عبدالله فؤاد من الشخصيات المخضرمة التي عاصرت الكثير من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المملكة، وقال: استطاع أن يكتسب خبرات متنوعة رغم صغر سنه، وساهم في تقديم خدمات متميزة في المنطقة، منها مستشفى عبدالله فؤاد في الدمام ومستشفى آخر في الأحساء، وقد مر بأزمات مالية، استطاع أن يتخطاها بحكمته وحنكته وخرج منها أقوى وكسب سمعة طيبة، مضيفاً “كتب الشيخ لأبنائه الكلمات المحفزة والمضيئة بعد تجاوزه لأكبر خسارة في حياته؛ حيث يقول “إذا جاء الليل، فأضئ الكهرباء، وإذا انقطعت فأشعِل شمعة، وإذا ذابت فأشعل عود ثقاب، وإذا انطفأ فأغمِض عينيك، وانتظر شروق الشمس من جديد”.
وكشف عبدالله فؤاد، جزءاً من عمله في “تعزيز العلاقات الإنسانية”، عندما كان يعطي السعوديين ما أسماه “الورقة الحمراء”، التي تخول للشباب العمل لدى أرامكو بعد تجاوز المقابلة الشخصية، عندما عمل في إحدى الدوائر الحكومية في الدمام، وعندما عمل مديراً لشؤون الموظفين في شركة أرامكو، كان ينقل الشباب السعودي إلى أقسام أخرى في الشركة إذا ما تعرضوا للفصل أو الاستغناء عن خدماتهم من قبل رؤسائهم من الجنسية الأمريكية، معللاً ذلك بأن مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود “طيب الله ثراه” أمر بتدريب وتعليم الشباب السعودي من أجل تأهيلهم للعمل في الشركة، كما سهل ركوب موظفي أرامكو الصغار في الحافلة التي تقلهم من مقر عملهم إلى مكان سكنهم بعد أن كانت محصورة على الرؤساء الكبار في شركة أرامكو، معللاً ذلك لرئيسه الأمريكي الجنسية حين ذلك، بأن الحافلة تسع لإركاب المزيد من الموظفين.
سندات بدلا من الريالاتوتعرّف الحضور على التجربة الشخصية لعبدالله فؤاد التي اتسمت بالمعايير والقيم الإنسانية في جانب حياته الخاصة، التي ذكرها الضيف في الندوة مثل “الصدق والوفاء والخوف من الله، بجانب تحمله المسؤولية في سن مبكرة من دافع التحدي والمثابرة، وتحمل ومواجهة المصاعب والأزمات بالصبر والإرادة والعزيمة والإصرار”. وتطرق الضيف إلى أول خسارة تكبدها عام 1951م بعد أن أنهى تنفيذ مقاولة التابلاين، حيث قال: “عاد الموظفون والعمال إلى الدمام، وقدموا السندات الدالة على حقوقهم، إذ إنني كنت أعطيهم سندات بدلاً من الريالات الفضية، التي لا يستطيعون حفظها في أماكن عملهم النائية، إلا أنني صعقت من ضخامة مبالغها التي لا تغطيها ما لدي من مال”، مضيفاً: أما أكبر خسارة واجهتني، فهي في أواخر عام 1981 عندما تعرضت الأسواق العالمية لركود اقتصادي دفع البنوك الأجنبية في البحرين إلى مطالبة رجال الأعمال بتسديد ما عليهم من قروض، وشمل ذلك الإجراء رجال الأعمال في السعودية ودول الخليج العربية، ولم يُستثنَ أحد، كان حجم المبالغ والتسهيلات الممنوحة لي قرابة 800 مليون ريال، فسارعت حينها بحصر ممتلكاتي وجميع استثماراتي، التي تمثلت في مشاركات تجارية مع رجال أعمال وشركتي الخاصة، إضافة إلى استثمارات في أسهم في بنوك محلية وعالمية، كما أنهيت بعض الشراكات ومنها (تميمي وفؤاد)، ووشراكات مع أصدقاء آخرين، خوفا من أن تضع البنوك يدها على تلك الشركات، وقد توصلت مع البنوك الدائنة إلى تسوية.

قد يعجبك أيضاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق أقرأ المزيد